آخر الأخبار

الصحفية رنا حداد تكتب : «كَلِّف يا سيدي..»

جوهرة العرب - رنا حداد / مدير دائرة المنوعات والفن "ملحق دروب" - جريدة الدستور 

هناك مثل شعبي يقول: «قال يا جارية اطبخي. قالت: كَلِّف يا سيدي».

هو تماما ما خطر ببالي، عندما شاهدتُّ كغيري كاريكاتيراً، قال كثيرون إنه يحتوي سخرية ويحط من قيمة المرأة.

أزعجهم وأزعجهن! أنا اقول: هو واقعي وجداً..

فكم (أبو محمد) يريد، بل يحلم بزوجة تشبه (شاكيرا)، ومن هن على شاكلتها، ممن تعرف عليهن وإليهن، نتيجة النقلة النوعية والانفتاح الكبير غير المدروس، ولا المعد والمؤهل له، الانفتاح الذي قدمه له جهاز غاية في الذكاء، اسمه هاتف نقال مع شبكة إنترنت.

صديقنا أبو محمد، دخل عوالم الفن والموضة والجمال والأزياء، حتى علم الطاقة والفضاء! وأصبح يتمتم بينه وبين نفسه - وأنا متأكدة مما أقول -: (هاي مَرَة! وهذول نسوان!)، قاصداً بذلك أم محمد التي أراد (إعادة تدويرها!)، على حد تعبير رسم الكاريكاتير، موضع الرفض والجدل.

أبو محمد وصالح وماجد و.. و.. و..، هم أنفسهم مَن أطلقوا لقبي (أم كُشِّة) و(جعفر)، وغيرهما الكثير من الألقاب الساذجة، على أم محمد ونهى وسارة و.. و.. و..؛ ليحصدوا مزيداً من ال(هههههههه) و(اللايكات)! على عكس كثيرين، وجدتُّ الرسم مبدعاً، ويجسد حقيقة، بل يشير إلى مرض، الأَوْلى البحث له عن علاج؛ لأن طريقة معاملة المرأة والنّظر إليها هي فعلا معيار لتقدّم الأمم أو تخلّفها.

الرسم، ليس وحده من أسأء للمرأة، يكفي أن تبحر في وسائل التواصل الاجتماعي، ومن امتهنها من الكسالى، ممن لا عمل لهم سوى الثرثرة، يدلّ على أننا نتدحرج في منحدر حضاري يصب في خانة الإساءة للمرأة شكلا ومضمونا.

هذا إضافة إلى إرث ثقيل في العقلية العربية عموما والتي لم تنصف المرأة، هذا النصف الخلاق، فكان الشكل هو المقياس.

رسالتي إلى أبي محمد وعامر وسامر وأبي راضي وغيرهم: «كَلِّف» يا سيدي، حتى تنال «التدوير» المرتقب، وأنا متأكدة حينها أن (شاكيرا) ستحسد أم محمد.

و.. كَلِّف يا سيدي.

نقلا عن الدستور