آخر الأخبار

الكلام مباح والفعل مستباح .. بقلم عمر الصمادي

جوهرة العرب - عمر الصمادي

أتاحت لنا لغة القران الكريم (اللغة العربية) كل فنون التصرف والإبحار في فضاء القوافي سجعا وطباقا نحو وصرف شعر ونثر معاني وبيان لنعبر عما نشاء كيفما نشاء ونمطتي صهوة الشجاعة إبطالا من حروف وللكرم والنخوة وجهاء وشيوخ، ونصبح كما الأسد الهصور الجسور ونمتشق حد الكلمة كسيف صمصام حسام  بتار رموزا للشجاعة والقوة والحكمة.

نترفع ونرفع أنفسنا إلى عنان السماء ونحط غيرنا إلى أرذل الارذلين، نحاور ونناور، نغلظ الصوت للرجولة والفحولة ونتشدد على نبرات الحرف ومخارجه كدليل تمكن وقوة ومهابة جانب .

كل ما أسلفت بإيجاز مقبول في سبر العرب لأننا قوم نحب التفاخر والتباهي بصورتنا أمام الآخرين ونتغنى بمجدنا التليد العظيم الغابر، نتباهى بالمال والأبناء بالبيوت بالمناصب والكراسي واسم العشيرة وجذورها، وتلك آفة الآفات فقد نركب سيارة فارهة ولا نمتلك ثمنها ونبني قصرا فاخرا بقرض من بنك فقط كي نقول للآخرين تلك هي صورتنا وها نحن .... فمن انتم؟

ولكن أيها القوم :-  أيغش الإنسان نفسه؟ وهو يعلم قدرته ومكانته وإمكاناته على حقيقتها من اجل مظاهر وقتية فائتة وقد قال الحق تبارك وتعالى (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لِمَ تَقُولُونَ مَا لا تَفْعَلُونَ ،كَبُرَ مَقْتًا عِندَ اللَّهِ أَن تَقُولُوا مَا لا تَفْعَلُونَ) صدق الله العظيم .

وهنا مربط الفرس وموئل الحديث عندما يلبس الإنسان ثوبا ليس على مقاسه ويكلف نفسه ما ليس بوسعها وبالتالي فان الأعباء الاقتصادية ونتائج هذه التصرفات ستكون كراثية سواء على الأفراد أو الدول التي تلجأ إلى الاقتراض وزيادة حجم مديونيتها وتتصرف وكأنها دولة ثرية وهي تعلم أن القروض وحتى المنح والمساعدات والهبات لا تصنع تنمية في اغلب الأحيان أو تحقق تطورا حقيقيا، لا بل تزداد المؤشرات المالية والاقتصادية والاجتماعية في هذه الدول ترنحاً وانخفاضاً.

إن سياسات الهدر للمال القادم من مصادر ناضبة وغير أمنة أو ثابتة وسوء ادارتها واستثمارها  إضافة إلى الفشل في إدارة المقدرات والموارد وانتشار الفساد والواسطة والإنفاق الجائر مقارنة بالإمكانات المحدودة يعني انتحار تدريجي محسوم المصير والمئال.

ولما سبق فان الفرص التي تأتي اليوم لن تكون بذات القيمة لو جاءت غدا ونهج الاعتماد على الاقتراض والمنح والهبات وتحصيل الضرائب والرسوم هي نقمة على الأوطان والأفراد.