آخر الأخبار

علاقاتٌ سُمها قاتل ..... كتبت الدكتورة مجد خليل القبالين

جوهرة العرب - الدكتورة مجد خليل القبالين 
دكتوراه علم إجتماع/ علم الجريمة 

الأصل في العلاقات الإنسانية أن تكون مبنية على المحبة والإحترام والتفاهُم والألفة والمودة والرحمة والصدق...... وكُل تلك الأسس يتم توفيرها من قبل طرفي العلاقة بشكل تبادُلي فهي (فعل ورد فعل) في نفس الوقت.
والسؤال المُهم هنا.......
متى تكون العلاقات الإنسانية سُمها قاتل !
عندما يُصبح العطاء والإهتمام من طرفٍ واحد فقط.
وعندما يُعطى الإهتمام والعطاء والحُب لمن لا يستحق بسبب الإنجراف العاطفي له وبسبب المُبالغة في رفع سقف التوقعات الإيجابية للمُقابِل ؛ لأننا شعوباً عاطفية بإمتياز نُفّكِر من الرقبة للأسفل.
وعندما تُعطى القيم الإنسانية النبيلة لمن لا يستحق.
وعندما يكون الصدق من طرفٍ واحد فقط دون الآخر.
وعندما تتحول العلاقة إلى كفتي ميزان تترجح كفه على الأخرى.
وعندما لا يُصبِح العطاء بالتساوي من قبل الطرفين.
يجب أن تعلموا جيداً .........أن منح المشاعر وأي قيمة إنسانية نبيلة أثناء أي علاقه لا يختلف أبدا عن ضبط غيارات السيارة وقيادة السيارة ، يجب أن تعلم متى تستخدم الغيار الأول....ومتى تستخدم الغيار الثاني...والثالث......والرابع........والخامس.
والأهم من كُلِ ما سبق يجب أن تعرف جيداً متى تستخدم الرجوع reverse .........ومتى تستخدم دعسة البريك ومتى توقف السيارة بشكلٍ كامل ومتى تنسحب وبهدوء.
فكثرة العطاء والإهتمام لشخصٍ لا يُقدر يجعل شكلها يُصبح بشعاً ويجعل المُقابل يُفسِّر الإفراط في العطاء والاهتمام أنه شكلاً من أشكال الذُل والسذاجه.
وبخصوص علاقات الحُب ...... كونوا واثقين أن المُقابل سوف يتغير عندما يشعُر أنك مضموناً له .....وأنه استملكك واستحوذ عليك ، فحاول دائماً إشعار الطرف الآخر بأنك لست مضموناً له ....... فنحنُ البشر لا نُحافظ عادةً  على ما نستملكه من أشياء أو حتى علاقات ظناً منا أننا لن نخسرها أبداً في يوماً من الأيام.
ابتعدوا عن العلاقات التي سُمها قاتل قدر الإمكان ؛ لأنها سوف تقتُل فيكُم العطاء والإهتمام لمن يستحق فعلاً  مع الوقت وبشكل تدريجي دون أن تشعرو بذلك.......ولن تستطيعوا بعد هذا النوع من العلاقات منح العطاء والإهتمام لمن يستحق فعلاً ........ وسوف تُربي لديكم عُقدة التعميم وأن الجميع لا يستحقون العطاء والإهتمام  ، العلاقات التي سُمها قاتل سوف تجعلكُم  بمرور الوقت تتحولون إلى أشخاصاً لا مُباليين بمشاعر الآخرين.
ورسالةً أوجهها للرجال الذين يعطون وعوداً وهمية لإحداهُن من بنات جنسي..........
يوجد فرقٌ كبير بين أن تدخُل محلاً تجارياً وتُعجبك قطعه وتكون على مقاسك وتشتريها وتأخُذها بلحظتها وبين أن تحجز القطعه دون أن تشتريها..........فالأولى حُب حقيقي ، أما الثانيه فهي حُب تملُك فقط ، ولا تظُن أن القطعه المحجوزة(والتي حجزتها أنت لك لأنك تبحث عن قطعة أفضل طمعاً داخلك ولأنك لا تعرف ما تريده تحديداً) سوف تبقى بإنتظارك طوال العُمر.........فكُن واثقاً أنك سوف تندم لتضييع فُرصة مُمتازة في زمن قلة فيه الفُرص المُمتازة للشخص ....... فالمرأة ليست سلعه ولا حتى قطعة ملابس معروضه باستمرار لكَ.
رسالتي تلك موجهة للرجال وليست لشخص بعينه ؛ لأنني أرى العديد من الفتيات يقُمن بتوقيف حياتهُن ورفض فُرص جيدة من أجل وعوداً وهمية كالعصافير على الشجرة قد تطير في أي لحظة أو كالسمك في البحر.
فلا تقومي بتضييع عُمرك وشبابك من أجل أحلاماً ووعوداً وردية وهمية وناطحات سحابٍ وهمية لا أساس لها من الوجود.
وختام قولي اذكركم بضرورة التمييز  وإدراك الفرق بين .....
أن احتوي أحدهم وأحبه......وأن أكون إنساناً مُهزءاً.
وأن أحب أحدهم واحترمه......وأن يُمّثِل علي الحُب ولا يحترمني .
وأن أستحمل أحدهم واطبطب عليه .....وأن أكون ضعيف الشخصية ....
الحياة أخذ وعطاء في نفس الوقت ، وحقوق وواجبات.
فلا تقحموا أنفسكم بذلك النوع من العلاقات ؛ لأنها لا تزيد إلا رصيد همكم وعُقدكم النفسية وتشوه نظرتكم للعلاقات الإنسانية.
وأختتم مقالي بمقولة ل تشارلز بوكوفسكي :
" لا تستمر العلاقات الإنسانية بأي طريقة...... فقط أول أسبوعين يحتويان على بعض (الحيوية) ثم يبدأ المشاركان في فقدان اهتمامهم.....ثم تسقط الأقنعة.....ويبدأ الناس الحقيقيون في الظهور : 
سيئو الطبع......الحمقى.....المجانين....المنتقمون....
الساديون....القتلة.