آخر الأخبار

عيد الحُب .. أم عيد الإحتفال بمن يستحق حُبنا .. !! كتبت الدكتورة مجد خليل القبالين

جوهرة العرب - الدكتوره مجد خليل القبالين 
دكتوراه علم إجتماع/ علم الجريمة 


يقول الأديب والفيلسوف المصري أنيس منصور في الحُب.........
(الحُب الحقيقي كالأشباح : كثيرون يتكلمون عنه وقليلون منهم رأوه).
لا تزال كلمة الحُب لدى العرب مُفرغة من كُل معاني الحُب الحقيقية ، سوف تحتفل بعيد الحُب كل يوم ومع من تُحِب عندما تكون ........
صادقاً معه في كل حرف وكلمه تصدر عنك إتجاهه.
وصادقاً في مشاعرك اتجاهه.
وقادراً على إحتواء الحبيب.
وأن لا تجعل من تدعي أنك تحبه يصل لمرحلة يشعر فيها بالندم لأنه عرفك من الأساس ويستسخف نفسه لعلاقته بك.
الكثيرون يشعرون بأعراض الحُب ولكنه ليس حُباً حقيقياً في الواقع بل هو إنجذاب أو اعتياد على وجود أحدهم في حياتنا وإملاء الفراغ العاطفي الذي نشعُر به.
ما أسهل النُطق بكلمة الحُب وما أصعب أن نثبت أننا نطبق ما تحتويه على معاني......فكم هو سهل قول كلمة أحبك وكم هو صعب أن نكون صادقين في مواقفنا ومشاعرنا وكلامنا.
فالحُب مشاعر راقية لن نستطيع فهمها دون أن نُتقن ثقافة التعبير عن الحُب بالأفعال والإحتواء وليس فقط بالكلام والتنظير.
فلا حُب يجتمع مع الكذب.
ولا حُب يجتمع مع الخيانه.
ولا حُب يجتمع مع النفاق والخداع.
ولا حُب يجتمع مع لبس وجهين.
ولا حُب مع إعطاء وعودواً وهمية وبناء ناطحات سحاب في الهواء .
نحتاج لإعادة النظر في مفهومنا للحُب من الأساس وثقافة التعبير عنه.
كم كَثُر دُعاة الحُب في زمننا وما أقلهم المُحِبون الحقيقيون.
الحُب الوحيد الذي أؤمن به في زمننا الحالي ....
أن تُحِب نفسك وتشعُر بالرضا عن نفسك قبل كل شيء....... فلن تستطيع منح مشاعر الحُب لأحدهم وأنت تفتقد لها ففي مثل تلك المواطن حقيقة أؤمن بمقولة.........
فاقد الشيء لا يُعطيه.
حبوا أنفسكم واعشقوا أنفسكم قبل كُلِ شيء وحاولوا أن تكونوا راضين عن أنفسكم لتتمكنوا من محبة أحدهم.
ولا تسلموا قلوبكم لمن لا يستحق ....فالقلوب جواهر نفيسة إذا كُسِرت تترُك بداخلها ندوباً وجروحاً يبقى أثرها موجوداً.
أتمنى لكُم.....
الحفاظ على سلامة قلوبكم فنحنُ في زمن كَثُر فيه الدجالون في الحُب كإزدحام زمننا ببائعات الهوى والعاهرات وقل فيه الصادقون في الحُب .....وكونوا على ثقة لا أحد يستحق أن تمنحوه حُباً أكثر من محبة أنفُسكم ولكن انتبهوا أن لا يتحول إلى حُباً أنانياً.
كم أشعر بالفخر بقلبي تعرض....... للطعن...للكسر...الخيانه...الجرح ...الحرق...الغش...الخُذلان...
وخيبات الأمل .
 ولكنه سيبقى ينبض رُغماً عن أنوف من كسروه...وخانوه وجرحوه...وحرقوه...وغشوه...وخذلوه...وخيبو آمالاه ، بل أن كل ما فعلتموه جعل قلبي أكثر قوةً وجعل باب قلبي أصغر لا يدخله أي أحد ؛ لأنه ليس أي عابر بإسم الحُب يستحق دخوله ، فهُنالك عابرون كقُطاع الطُرق....وهُنالك عابرون مرضى نفسيين....وهُنالك عابرون يريدون أن يعيشوا أجواء الحُب فقط لا غير.
فأكبر جريمة نرتكِبُها بحق أنفُسِنا تسليم قلوبنا لمن لا يعرف كيف يُحافظ عليها.
وفي الختام اختتم حديثي بمقولة لإبن حزم الأندلسي....
" وإني لأطيل العجب من كُلِ من يدعي أنه يُحِب من نظرةٍ واحدة ، ولا أكادُ أصدقه ، ولا أجعل حُبَّه إلا ضرباً من الشهوة ، وما لصق بأحشائي حُب قط إلا مع الزمن الطويل وبعد مُلازمة الشخص لي دهراً وأخذي معهُ في كل جدٍ وهزل".