آخر الأخبار

كورونا يا كورونا.. شو عملت فينا..! .. كتبت الإعلامية ايمان عكور

جوهرة العرب - إيمان عكور

عزيزي كورونا
منذ قدومك إلى كوكبنا الصغير وأنت تكشف لنا يوميا اسرار لم نكن نعرفها عن قاطني هذا الكوكب..
الكوكب الذي كان يلمع من الخارج اخلاق وحقوق انسان ومواثيق احترام دول واتحادات ومجالس تعاون وتكتلات اقتصادية..
ومجرد ان اقتربت منه.. كشر عن انيابه التي اتضح انه اغلبها قد نخرها السوس وما فوقها هو مجرد قشرة تجميلية مغشوشة لا أكثر سقطت عند اول قضمة..!

اسقطت اقنعة كثيرة.. والمفاجأة أن تلك الاقنعة ولكثرة الوانها المزركشة نجحت في ان تخدع العالم ومن فيه عشرات السنين.. الا أنت يا كورونا.. كنت الاذكى ومن خلالك كشفت لنا حقيقتها.. وما تخفيه تحت تلك الالوان من بشاعة وانانية وطمع وروح إجرامية وعنصرية.

بسببك يا كورونا..
سقطت ورقة التوت التي اختبأت خلفها دول عظمى كثيرة وبانت عورات الجميع..
طبعا لن اتكلم عن عورات بني البشر فهذا امر حسمته انت منذ اليوم الأول لزيارتك لكوكبنا.

كنا نتغنى بالمثال الإنساني والتكافلي الذي تمثله بعض التجمعات العالمية والتي أقسمت انها تقف معا حال تعرضها لأي تهديد خارجي.. انها ستكون العون لنجدة بعضها وقت الشدائد وكنا نتحسر في عالمنا العربي المفكك الذي تطحنه المشاحنات والبطولات التافهة والحروب الطماعة، لان العالم المتحضر بنظرنا كان حلما لن ننجح بالوصول اليه..
لكن.. بفضلك عزيزي كورونا
طلع كله حبر على ورق..
طلعوا ما بختلفوا عنا..
طلعوا فستق فاضي..!
رجعتهم يا كورونا إلى المربع الأول معلنا بدء انهيار  منظومة الاتحاد الأوروبي، وتحوُّله من الوحدة إلى الأنانية والانقسام، بسبب حالة الهلع والذعر التي سببتها ، والتي جردتهم من إنسانيتهم، وأظهرت همجية في التعامل مع الأزمة... يعني طلعوا مش احسن منا.!

بتسألني.. ليش وكيف.. سأقول لك..! 

جمهورية التشيك وبكل عين وقحة استحوذت على شحنة أقنعة طبية وأجهزة تنفُّس كانت موجهة من الصين إلى إيطاليا..
  ففي الوقت الذي أرسلت فيه الصين التي ابتليت بك اولا، أقنعة  طبية إلى فرنسا وإيطاليا، سحبت جمهورية التشيك 680 ألف قناع وجهاز تنفس لإيطاليا واستولت عليها..
تحت غطاء عملية ضد مهربين لكن وبكل وقاحة احتفظت بالأقنعة التي صادرتها ثم وزعتها على المستشفيات التشيكية..! 

طبعا.. في زمنك يا كورونا
أنا.. ومن بعدي الطوفان.

ايطاليا التي حصدت ارواح الالاف منها.. واسقطتها صريعة الوجع.. لم تعلم ما تفعل فقامت بدورها بالاستيلاء على باخرة كانت متجهة إلى تونس محملة بكحول طبيّة.

 إيطاليا  كانت قد استنجدت  بدول الاتحاد الأوروبي بالحصول على معدات طبية طارئة لأن النقص في المعدات جعل الأطباء يتخذون قرارات مؤلمة حول المريض الذي يجب إنقاذه، لكن لم يرد أي بلد عليها.
وحدها الصين  التي سارعت لمساعدتها وعرضت بيع معدات التنفس والأقنعة الطبيعة وبدلات وقاية.. معظمها تم سرقتها طبعا من جارتها في الاتحاد..! 

في حين منعت روسيا وتركيا تصدير الأقنعة الطبية وأجهزة التنفس. فعلت ألمانيا نفس الشيء رغم أنها عضو في الاتحاد الأوروبي الذي يمثل "سوقا واحدة” بتجارة حرة لا قيود عليها بين الدول الأعضاء.
اما الحكومة الفرنسية  فقد قامت بعمل بسيط وهو السيطرة على كل الأقنعة الطبية... 

ورغم اعتراضات اوروبية من ان تحركات كهذه ستضعف التضامن وتمنع دول الاتحاد من تبني إستراتيجية موحدة ضد الفيروس،. فقد تم تجاهل كلامهم. ونظرا لذلك فقد ادت سياسة إفقار الجار  بتصعيد وتعميق الأزمة وخنقت سلاسل الإمدادات العالمية من المواد الطبية الطارئة.

طبعا الوحش الاعظم.. الولايات المتحدة كانت المشكلة مضاعفة لديها.. فقد  اصابها الغرور من عظمتها وتأخرت في تبني رد قوي على الوباء إلى ان وقعت في ازمة  نقص في العديد من المعدات الطبية التي تحتاجها..!
تخيلوا.. لم تجدد امريكا العظمى مخزونها من الكمامات منذ عشر سنوات.. والان ها هي
وكي تبرر ذلك الاخفاق وغيره  تقوم بتهديد  حلفائها بالخروج من اتفاقيات تجارية دولية

ولهذا فقد عبرت ألمانيا عن مخاوفها من محاولة إدارة ترامب شراء لقاح تحت التطوير لمواجهة المرض من الشركة الألمانية واستخدامه في أمريكا كي تبرر اخفاقها.. وهشاشة عظمتها..! 

يا كورونا.. لم تبقي ولا ستر مغطى على قذارة النفس البشرية..

هل العالم المتحضر على وشك الانهيار..
بدلا من اعلاء قيم الانسانية التي كان ذاك العالم يختبئ خلفها وتقديم العون والتعاطف مع الدول المنكوبة كورونيا.. أقحم البعض في ذلك المشهد المأساوي قضايا الصراعات السياسية والمنافسات التجارية والعصبيات العرقية، وأشغلوا العالم بهلوسات خيالية أسطورية.. زادت الطين بلة..

ولهذا اقول..
عزيزي كورونا
بصورة قاطعة اثبت لنا كم أن عالمنا المعاصر يحتاج إلى أن يعاود تقييم الأسس والممارسات والقيم الأخلاقية التي تقوم عليها حياتنا الهشة.
وكم نحن بحاجة لإعادة تشكيل الجيوساسة والعولمة التي اتضح ان اسطورة القرية العالمية الصغيرة ما هي الا اكذوبة عندما يتعلق الامر بفيروس صغير..!
وكم ان دولة عظمى مثل الولايات المتحدة تصر تدفن رأسها في التراب كي تغطي عورتها المكشوفة.