آخر الأخبار

كوني شمساً.......ولا تكوني شمعةً تحترق .. بقلم الدكتورة مجد خليل القبالين

جوهرة العرب - الدكتوره مجد خليل القبالين 
دكتوراه علم إجتماع/ علم الجريمة 

قال الفيلسوف الروسي فيودور دوستوفيسكي في المرأة..... "كانت تُدرِك أنها لن تُصبِح بالتزيُن سيدة ، وتُدرِك أن لكُل إمرأةً ثياباً تُناسِبُها........وذلك أمراً ستظل تعجز عن فهمه ألوف بل مئات الألوف من النساء اللواتي يرضيهُن أن تكون ثيابهُن على الموضى وكفى".
علمتني الحياة بأن لا أكون شمعةً تحترق من أجل أي أحد بل أن أكون شمساً .....فالشمعه تنتهي وتذوب مُعلِنةً إنتهاء صلاحيتها لنُحضر غيرها .....لا أقبل أن أكون  سِوى شمساً تُضيء لوحدها وتُضيء على من حولها وترتاح ١٢ ساعه لتُضيء من جديد وتمنح الدفء لنفسها ولمن حولها ، وعلمتني الحياة بأن لا أكون ضحية بل بطلة.......وأن لا أعيش داخل حقيبة الذكريات الحزينة بل أن أنظُر أمامي فقط ولا أنظُر خلفي.......فالماشي سوف يتعثر ويسقُط إن نظر خلفه.
وعلمتني الحياة بأنه لا يُفيدني سوى نفسي فقط ....وأن لا أنتظر شيئاً من أحد..........فالعلاقات الإنسانية لم تَعُد مضمونه في زمن الكذب والنفاق والمصالح ، وأن لا أراهن على أحد ، وعلمتني الحياة أن لا أستمر بأي علاقة تُشكِل حمولة زائدة في حياتي ، فجميلٌ أن نجعل علاقاتنا الإجتماعية أكثر رشاقةً ونتخلص من الدهون المُضِرة. 
وعلمتني الحياة أن لا شيء يستحق أن نستوقف مسيرة حياتنا من أجله........قد نتعثر نعم ولكن ليس لدرجة أن نسقُط ونتوقف عن المسير والمضي قُدُماً........فاليوم سوف يُصبِح ماضي والمُستقبل سوف يُصبح حاضر ، وعلمتني الحياة أن لا أقدم تنازُلات على حساب كرامتي وراحتي النفسية ؛ لأنني في كُل مرةً أتنازل فيها أتخلى عن جُزءاً من شخصيتي وكياني ، وعلمتني الحياة أن العطاء ثقافةً راقيه  لا تليقُ بجميع البشر ، وأن الكرم والطيب لُغةً لا يفهمُها الكثيرون  ولا يُقدرها الكثيرون.
وعلمتني الحياة أن من أعلى درجات العبودية أن أسعى لإرضاء مُجتمع هو أصلاً عبداً لعادات وتقاليد بآلية.
وسوف تستمر الحياة في منحي الدروس الكثيرة وتعليمي إياها......ولكن وسط تعلُم تلك الدروس تعلمي أن تكوني شمساً ولا تكوني شمعةً تحترق من أجل أحد..... ولا تُبالي إن نعتوكي بالأنانية....
إذا كان إحترامكِ لإنسانيتكِ ورغبتكِ بالعيش براحة وأن لا تزيدي حياتُكِ شقاءاً أنانية......... فأهلاً بالأنانية. 
ولأن الحياة لا تساوي عند الله تعالى جناح بعوضه........لذلك كوني شمساً فقط ولا تكوني شمعةً تحترق.
فالكثير من الشموع المُحترقة نست أنوثتها وإنسانيتها وعاشت أشد وأقسى خيبات الأمل والخُذلان لدرجة أنها بدأت تشعُر بالنقمة على كُل من احترقت لأجله ولم يُقدِر إحتراقها أحداً.
يا حوااء..........
كوني كما تُحبين.......وليس كما هُم يريدون.
وكوني كما تشعُرين بالرضا عن نفسكِ.........وليس كما هُم يشعرون بالرضا عنكِ.
وكوني امرأةً حقيقية وكائن إجتماعي.........ولا تكوني إمرأةً بصناعه مُجتمعية فاشلة وكائن بيولوجي أو حيواناً ناطقاً.
إمضي في حياتُكِ حاملةً وسام......هذا أنا.
لا تترددي أبداً بالتخلُص من أي إنسان أو أي علاقة تتحول إلى مصدر للإزعاج في حياتُكِ فهؤلاء غير مأسوف عليهم.
فهذه حياتُكِ ......حياتُكِ أنتِ.
ولا تسيري خلف قلبك .....فالقلب يُدّمر صاحبه إن تولى القيادة وزمام الأمور. 
وتذكري أن القلب والعقل كالعجلات والبنزين للسيارة فلا يُمكن الإستغناء عن أحدهما لتسير السيارة بشكل طبيعي.
هُنالك مواقف تتطلب منا القسوة ومواقف أخرى تتطلب منا اللين. 
وهُنالك أشخاصاً يستحقون القسوة في المُعاملة وآخرين لا يليقُ بهم سوى اللين في المُعاملة.
فاجعلي لكِ ميزاناً من الألماس لتزني به الأمور بدقة وتضعيها في مكانها ونصابها السليم.
وختام قولي أقول لكِ...........
كوني إمرأةً قلبُها قلب طفل.........وعقُلها عقل رجُلا....... وجسدها جسد أنثى لكي تكوني......
شمساً ......ولا تكوني شمعةً تحترق.