آخر الأخبار

يوم البيئة العربي "النفايات الإلكترونية والكهربائية ... واقع وحلول"

جوهرة العرب 


يحتفل العالم العربي منذ العام 1986 بالرابع عشر من شهر تشرين أول-أكتوبر بيوم البيئة العربي الذي يأتي لينبه الساسة وقادة العالم العربي والناشطين البيئيين إلى أهمية القضايا البيئية التي يواجهها العالم العربي، في ظل التحديات والمتغيرات العالمية.  ويتم الاحتفال به للتعريف بالبيئة والتأكيد على أهميتها واعتبارها قضية تنمية وليست قضية بيئية وحسب، كما تعمل هذه المناسبة على تعزيز وعي المواطن العربي بأهمية البيئة وجعلها من ضمن أولوياته واهتماماته.

ويأتي هذا العام يوم البيئة العربي تحت شعار "النفايات الإلكترونية والكهربائية ... واقع وحلول" حيث تطوعت دولة فلسطين بتصميم الشعار لهذا العام ليوم البيئة العربي، إذ تم تزويد إدارة البيئة والأرصاد الجوية والأمانة الفنية بالتصميم لتعميمه على كافة وزارات وهيئات شؤون البيئة في الدول العربية لتداوله من خلال فعاليات إحياء يوم البيئة العربي، للتنبيه إلى نوع مهم من النفايات التي يتم العمل بها وتداولها خاصة بين عامة الناس.

وإذا كانت ثورة المعلومات والاتصالات قد غيرت حياتنا كثيرًا نحو الأفضل، وتركت علامة فارقة في حياة البشرية، ازداد معها عدد المنتجات التقنية، التي قدمت للمجتمع فوائد هائلة، إلا أنها خلفت وراءها ملايين الأطنان من الأجهزة الإلكترونية والكهربائية المستعملة والمعطلة، والتي شكلت هاجسًا كبيرًا،ومشكلة متفاقمة تسعى الدول والحكومات للتخلص منها. والنفايات الإلكترونية هي أشكال مختلفة من الأجهزة الكهربائية والإلكترونية التي لم تعد ذات قيمة لمستخدميها أو لم تعد قادرة على القيام بالمهام المطلوبة منها بكفاءة، ومع دورة حياتها القصيرة، تتحول الأجهزة الإلكترونية إلى نفايات إلكترونية بوتيرة سريعة.

ففي العام 2019 أنتج العالم حوالي 53.6 مليون طن، بزيادة حوالي 21% عن السنوات الخمس القادمة وتتوقع الدراسة التي أطلقتها جامعة الأمم المتحدة أن يرتفع هذا الرقم إلى حوالي 74 مليون طن. وتقدر كمية المعادن الموجودة فيها كالذهب والفضة والقطع الإلكترونية والكهربائية التي يمكن استردادها بحوالي 57 مليار دولار. ويقدر عالمياً عملية الاسترداد وإعادة التدوير لحوالي 17.4% من إجمالي النفايات.

وبحسب نظام النفايات الخطرة المقر في العام 2018 وكذلك بحسب اتفاقية بازل تعتبر النفايات الإلكترونية والكهربائية من النفايات الخطرة والتي يجب التعامل معها بحرص وحذر وذلك لاحتوائها على العديد من المواد الخطرة كالرصاص والزئبق والكادميوم بالإضافة إلى المواد البلاستيكية التي يمكن ان يتم حرقها وما يمكن ان يترتب عليها من انبعاثات غازية سامة.

وتتراكم مئات الأطنان من النفايات الكهربائية والإلكترونية في فلسطين، ويتم شراء البعض منها فيتم إصلاحه أو العمل على تفكيك القطع الداخلية والصالحة للعمل، وينتهي الجزء المتبقي منها ليباع كخردة أو كنفاية لتجد طريقها دون معالجة إلى المكبات العشوائية أو الصحية.

تعتبر المخلفات الإلكترونية في كل من قلقيلية وطولكرم وجنين بمثابة تهديد، حيث يمكنك العثور على مئات الأجهزة الكهربائية أو الإلكترونية المستعملة، والتي تباع في محلات غير مجهزة لهذا الغرض وبأسعار منخفضة، نظراً لضعف القوة الشرائية للمواطن الفلسطيني والظروف الاقتصادية الصعبة التي تمر عليه، مما يضطره للبحث عن مثل هذه الأجهزة، والتي يتم شراؤها واستيرادها بمعظمها من الكيان المحتل.

وتعتبر النفايات الإلكترونية في منطقة الخط الغربي لمحافظة الخليل من أكثرها شدة، لكن سجلت سلطة جودة البيئة والمؤسسات الشريكة في المحافظة بعد تشكيلها لجنة لمتابعة هذه القضية قصة نجاح آتت ثمارها.

حيث كان يسجل في المنطقة وداخل الحدود البلدية يومياً ما بين 150 – 200 حريق، وبفضل الجهود الحثيثة انخفضت هذه الحرائق إلى حوالي 1 – 2 حريق أسبوعيا.

حيث تستخدم عمليات الحرق كأداة سهلة ورخيصة لفرز البلاستيك عن المعادن وهذه سببت آثار مدمرة على الصحة والتربة والمياه والزراعة وأدت لتلويث ٥٠٠ قطعة أرض في محافظة الخليل بالرماد الاسود الملوث بالعناصر الثقيلة.

وبهذا تم دمج المجتمع المحلي وتعزيز عمل الناشطين البيئيين في المنطقة لرفض هذه الظاهرة والعمل على الحد منها. حيث ابتدأ العمل في هذه المنطقة في العام 2013 بتظافر جهود المؤسسات العاملة في محافظة الخليل سواءً بحملات التوعية أو زيارات الرقابة والتفتيش الميدانية وبمساعدة من الشرطة البيئية. وكان من نتيجته:

1)  إنشاء مركز للتوعية والتعليم البيئي في المنطقة، وتنفيذ أكثر من ١٥٠-برنامج توعوي وتثقيفي وتدريبي وأنشطة ممنهجة وغير ممنهجة عن آثار التعامل غير السليم للنفايات الإلكترونية.

2)  إنشاء مركز لتدوير النفايات بشكل آمن بعملية التقشير والفرم (التسليم في شهر 12. 2020

3)    دعم عدد من المبادرات في سبيل التقليل من خطر هذه الظاهرة

4)    تجميع الغاز من أجهزة التبريد والتكييف وإعادة استعماله.

5)  دعم إقامة منشأة موسى الحروب لتدوير النفايات البلاستيكية الناتجة عن النفايات الإلكترونية، بطاقة إنتاجية حوالي 1 طن يومياً.

6)  تم ترخيص حوالي ٥ منشآت للقطاع الخاص وتقديم التسهيلات لهم للتدوير حسب الاشتراطات البيئية والصحية، وتدريب ١٠٠ صاحب منشأة على إجراءات الصحة والسلامة المهنية والصحية والبيئية. بالإضافة إلى تشكيل وترخيص جمعية تعاونية لعدد من العاملين في هذا القطاع لتأطير وتنظيم عملهم.

7)    إعداد تطبيق It's gold not old لجمع النفايات الإلكترونية، يتم إطلاقه قريباً

8)  إجراء دراسات وأبحاث عن هذه الظاهرة من حيث الآثار والأضرار والأرقام والمعلومات، إذ نقوم بالعمل على إنجاز خارطة طريق لإدارة النفايات الإلكترونية في فلسطين.

سلطة جودة البيئة

فلسطين

14/10/2020