كتب خبير التأمينات والحماية الاجتماعية موسى الصبيحي_
لطالما صرخت وحذّرت مراراً وتكراراً من مخاطر الالتفاف على حقوق معلمي ومعلمات القطاع الخاص، ومن خطورة الضعف الرقابي وإغفال التجاوزات والحقوق العمالية والتأمينية لهذه الفئة.
لذلك لم أتفاجأ بما بثّه"برنامج الوكيل" مؤخراً بشأن معلمة أفنت 22 سنة من عمرها في التدريس، لتُفاجَأ براتب تقاعدي هزيل مقداره 177 ديناراً!
ما الذي حصل؟
إيقاف اشتراكها بالضمان لمدة شهرين خلال الإجازة الصيفية جعلها تخسر 44 شهراً/اشتراكاً، تم إهدارها من خدمتها، إضافة إلى أجر متدنٍ يلامس الحد الأدنى للأجور.
تتجسد هذه المعضلة التأمينية التي تتكرّر لدى العديد من المدارس الخاصة، بل وحتى لدى وزارة التربية والتعليم مع معلمات التعليم الإضافي، في ممارسة غير قانونية تمثلت في حرمان المعلمة من الاشتراك بالضمان خلال إجازة الصيف:
حرمان من شهرين سنوياً مضروبة في 22 سنة خدمة لتكون النتيجة هدر 44 شهراً من الاشتراكات (أكثر من 3 سنوات ونصف سُلِبت من خدمتها الفعلية!) وفوق هذا ضعف الأجر أثناء الخدمة.
في ضوء هذه الممارسة الظالمة بين اقتطاع سنوات الخدمة وحرمان من مدد اشتراك وتدنّي الأجر، كانت النتيجة الحتمية راتباً تقاعدياً أقل من مستوى حدود الفقر المدقع، لا يسد رمقاً ولا يحفظ كرامة.
أين مؤسسات الدولة عن إنفاذ القانون؟
سأبقى أكرّر تساؤلي الذي لطالما طرحته: أين وزارة العمل، ووزارة التربية والتعليم، ومؤسسة الضمان الاجتماعي والنقابات المعنية عن إنفاذ عقد العمل الموحد؟
لقد وُجد عقد العمل الموحد ليكون مظلة حماية تضمن استمرار الرواتب والاشتراكات التأمينية طوال العام (12 شهراً) دون انقطاع، فكيف يُسمح لأصحاب المدارس بالالتفاف عليه صيفاً جهاراً نهاراً؟
لا أدري أي ظلم هذا.؟
والسبب تقصير المسؤولين وعجزهم عن تطبيق القانون ما جعل هذه المعلمة وأمثالها ضحايا تدفع ثمن سنوات من العطاء والتعب.
لقد حذّرت مراراً.. واليوم تشهد هذه الواقعة المؤلمة على صدقية تنبيهاتي المتكرّرة. فهل نرى تحركاً حقيقياً يضع حداً لهذا العجز والالتفاف على التشريعات ويحمي حقوق معلمينا؟