رئيس التحرير : خالد خطار
آخر الأخبار

حكمة الصيام بقلم ناديه نوري

حكمة الصيام بقلم ناديه نوري
جوهرة العرب 

بقلم ناديه نوري 
علمونا سابقًا أن الصيام وسيلة لمشاركة الفقراء شعور الجوع والحرمان، حتى ترقّ قلوبنا إليهم ونتعوّد على السخاء والصدقة. ولكن هل فُرض الصيام على الأغنياء والمقتدرين ماديًا فقط؟

بالتأكيد لا، فقد فرضه الله سبحانه وتعالى على الجميع، أغنياء وفقراء. إذن، ليست حكمة الصيام محصورة في مشاركة الفقراء معاناتهم، والدليل أننا نُمنع حتى عن شرب الماء، رغم أنه متاح لكل من الغني والفقير.

الحكمة الأسمى للصيام تتجاوز مجرد الإحساس بجوع المحتاجين، إذ شرعه الله لتهذيب النفس، والتحكم في الشهوات الدنيوية، لترتقي أرواحنا، ونشحذ إرادتنا، فنكون عبادًا لله وحده، لا عبيدًا لشهوة الطعام أو المنبهات. فكثيرون لا يستطيعون بدء يومهم دون فنجان قهوة، وبعضهم يعجز عن ممارسة أي نشاط قبل احتسائه. لكن الله يريد أن يسمو بنا فوق كل ضعف بشري.

ليس هذا فحسب، فقد قال النبي ﷺ: "صوموا تصحّوا". ورغم أن بعض العلماء يرون أن هذا الحديث ضعيف، فإن مضمونه تؤكده الدراسات العلمية الحديثة. إذ أثبتت التجارب على الفئران أن الصيام الإسلامي لمدة ثلاثين يومًا منحها صحة أفضل.

كما أن الكبد، الذي يؤدي دورًا أساسيًا في هضم الطعام والتخلص من الفضلات، يحتاج إلى راحة ليجدد نشاطه. وقد ثبت علميًا أن الصيام المتقطع، لا سيما الصيام الإسلامي، يساعد في تجديد عمل الكبد وتعزيز كفاءته.

جميع أجهزة الجسم تعمل بلا انقطاع، حتى أثناء النوم، لذا كان من الحكمة أن نمنح بعضها قسطًا من الراحة. والصيام فرصة مثالية لتنقية وتنشيط الجهاز الهضمي، مما ينعكس إيجابيًا على صحة الجسم بأكمله.

لا تقتصر فوائد الصيام على صحة الأبدان، بل تمتد إلى تعزيز الروابط الأسرية والمجتمعية، وتنمية روح التعاون والإيثار بين مختلف طبقات المجتمع. كما يربي الأجيال الجديدة على مكارم الأخلاق وتعاليم الدين الحق.

حتى الرياضة الجسدية التي أهملها كثيرون، يعيدها إلينا رمضان من خلال المشي إلى المساجد، وحركات صلاة التراويح التي تعدّ تمرينًا شاملًا للجسم. تروي إحدى جاراتي الدنماركيات أنها كانت تؤدي الصلاة معنا رغم عدم إلمامها باللغة العربية، وحين سألتها عن السبب، أجابت بأن الركوع والسجود من أفضل التمارين الرياضية التي تنشّط المفاصل والعضلات، وأن الصلاة الجماعية تمنح الروح طاقة إيجابية.

تتعدد فوائد هذا الشهر الفضيل، فهنيئًا لمن يدركها ويغتنمها. نسأل الله أن يهدينا جميعًا إلى ما فيه الخير لنا ولأبنائنا ولمجتمعاتنا وأوطاننا.