رئيس التحرير : خالد خطار
آخر الأخبار

يا راشد… رحلت وبقي وجعي

يا راشد… رحلت وبقي وجعي
جوهرة العرب 


المحامي د. رسمي السويلميين يرثي نجله راشد بعد مرور اربعين يوم على وفاته

ذكرى رحيلك يا قلبي وروحي ونور عيني ليست كأي ذكرى،
هي الأشد وجعًا والأقسى على قلبي، وستبقى الجرح الذي لا يندمل ما حييت.

كنتَ تستيقظ باكرًا، تلعب وتقبل جبيني كل صباح قبل ذهابك إلى مدرستك،
وتناديني بحماستك الطفولية: "هيا بنا نذهب إلى الغابة” —
وكان قصدك حديقة البيت الصغيرة،
ولم أكن أعلم أنك كنت تود أن تهمس لي بشيء عن قسوة الحياة.

كنتَ تلعب مع العصافير والأزهار، لا تقطف زهرة،
بل تجلس بجانبها تشم عطرها، وكأنك توصيني بها قبل رحيلك.
كنتَ يا راشد زاهدًا منذ صغرك،
تعطي من نقودك القليلة لصديقك، وكأنك توصي بالخير من بعدك.

حين كنت تقرأ لصديقيك يزن أو عبد الرحمن سورة الإخلاص أو الفاتحة،
كنت — دون أن أدرك — توصينا بالمحافظة على الصلاة وقراءة القرآن.

وفي صباحٍ لا يُنسى، أوصيتني أن أُسلّم على جدتك،
وقلت لي: "قل لها راشد يسلم عليكِ”،
كنتَ تعلم يا حبيبي أنك راحل، وأنك لن تراها بعد ذلك اليوم.

وحين نطقتَ آخر كلماتك لي: "ادعُ لي يا أبي”،
كنتَ تودعني… دون أن أعلم أنها آخر وصاياك.

يا راشد، ستبقى في قلبي،
وفي كل يوم يمضي وأنت تحت التراب، أشتاق إليك أكثر وأكثر.
سأزورك ما حييت، وإن غبتُ يومًا عنك، فاعلم أنني رحلت إليك.

موتك يا بني حطّم كل شيء،
حتى أصبح السوادُ أشدَّ سوادًا،
وأصبح الماءُ بطعمه مرًّا.

ما يخفف عني وجعي هو ذكراك الجميلة،
وطيفك الذي لا يفارقني،
وصورك التي تواسيني وتعيد إليّ لحظاتك النقية.

وما يواسيني أيضًا وجود أناسٍ أحبّوك بصدق،
يذكرونك دائمًا بالخير، وقلوبهم تشبه قلبك الأبيض،
قلوب لا تعرف إلا المحبة، ولا تعرف لونًا غير النقاء.

رحمك الله يا قلبًا نقيًا صافياً،
عاش طيبًا، ورحل شجاعًا طاهرًا.
رحمك الله وجميع المسلمين.