في ظل التطوّر والتقدّم الذي نعيشه، يظل الالتزام بالقيم والتقاليد أمرًا مهمًا وحيويًا. وعندما أسير في الطريق، أنظر إلى يميني فأرى فتاة محتشمة محافظة على دينها ودنياها؛ حجابها كامل، لا يظهر منه شيء من شعرها الجميل. ترتديه لا على أنه قطعة من القماش فحسب، بل رسالة التزام، ولا ترتدي اللباس الضيّق بل لباسًا واسعًا محتشمًا. تمشي بثقة واحترام وحياء، كما وصف الله تعالى في كتابه الكريم:
إنها تمشي بكل هذا الوقار لأن الله سبحانه وتعالى وهبها نعمة عظيمة وهي الإسلام، ونعم أخرى كالهداية إلى الطريق المستقيم. لقد أصبح الحياء في هذا الزمن عملة نادرة جدًا.
وفي المقابل، عندما أنظر إلى شمالي أرى فتاة لا يمكن وصفها بالمحجبة إلا من حيث الاسم، فالحجاب مجرد قطعة قماش أُنزِلت على رأسها، ولباسها ضيّق، ونصف شعرها ظاهر لمن لا يحق له رؤيته. علاوة على ذلك، تضحك بصوت عالٍ وكأنها في بيتها الدافئ بين أهلها. وقد قال الله تعالى:
وأريد أن أقول لها: أنتِ في طريق عام يمر فيه الكبير والصغير والشاب والمسن.
من الجدير بالذكر أن الإسلام ليس كلمة مكتوبة في البطاقة الشخصية، بل إيمان راسخ في القلب والروح. سيقول البعض: "هذه الأمور بالقلب، ولا تعلمين ما في قلبها من إخلاص ونية صادقة”. نعم، وحده الله يعلم ما في القلوب، ولكن دعي هذا الإيمان ينعكس على شخصيتك وسلوكك.
وقد تسألين: كيف؟
أولًا: الحجاب؛ احرصي أن يكون ساترًا لا يظهر منه رقبة ولا شعر، فليس لأحد حقّ النظر إليه. تباهي بشعرك بين أهلك وصديقاتك، لا في منتصف الطريق.
ثانيًا: العطر؛ جميعنا نحب الرائحة الطيبة، ولكن هناك وسائل كثيرة غير العطر القوي في الطريق. فكثيرون لا يعلمون أن وضع العطر خارج البيت يأثم صاحبه.
ثالثًا: اللباس؛ على الفتاة البالغة العاقلة أن تختار لباسًا غير قصير وغير لافت.
وفي الختام، إن فعلتِ تلك الأمور فلا يسمّى ذلك "تشدّدًا”، بل هو مخافة الله تعالى. خطر في بالي سؤال: لماذا في الماضي لم تكن هذه الظواهر موجودة؟ وكان الجواب واضحًا: لأن أفكار الغرب قد ترسّخت في بلادنا حتى ظنّ البعض أن التبرج والانفتاح المبالغ فيه هو التطور، بينما التطور الحقيقي في العقل والفكر والمشاعر.
ما أصعب أن نكون شعبًا يكتفي بتقليد الغرب في كل شيء. لماذا لا نكون شعبًا مستقلًا له مبادئه وعاداته وتقاليده؟ الغرب نجح في زرع هذه الأفكار، فبين الفتاتين اللتين رأيتهما شتان كبير؛ الأولى قلدت الغرب، أما الأخرى فلم تسمح لهذه الأفكار أن تستقر في ذهنها.
فأنتِ، أيتها الفتاة، عندما تسيرين في الطريق كوني كالقمر يضيء درب المارة، وكُنّي قدوة لطفلة عابرة، ولا تكوني كالشمس التي تغيب إذا حلّ المساء.