ليست الزرقاء مدينةً عابرة في الذاكرة ولا محطةً مؤقتة على خارطة الوطن بل هي مدينة الفوتيك ومدينة الجيش والعسكر وواحدة من أكثر مدن الأردن حضورًا وتأثيرًا.
إنها شريانٌ نابض بالحياة، تتدفّق فيه قصص الناس وتتشابك فيه الأحلام مع العمل، والكدّ مع الأمل.
في الزرقاء، تتجاور المخيمات مع المدينة، لا كتناقض بل كتناغم إنساني فريد يولّد تنوّعًا متجانسًا وجوهٌ مختلفة الملامح والهوايات لكنها متشابهة في الطيبة، ومفعمة بروح الحياة والسعي الشريف والإرادة الصلبة.
تشبه الزرقاء الفجر حين تستيقظ الشمس على استحياء، فلا يصرخ الضوء فيها بل ينساب بهدوء وثقة بين المباني ويعبر الأزقّة، ويلاعب الأطفال ويمرّ بين الشيوخ ويعانق المساجد والكنائس معًا ليصنع لوحةً إنسانية تفيض بالحياة وزهورها.
في أركانها تعلّمتُ أن الحلم لا يُنتظر بل يُمشى إليه بخطوات ثابتة وأن النجاح لا يُمنح، بل يُصنع بالصبر والعمل.
رأيتُ فيها مهد الإبداع ومنها كبر الوعي واتسعت الرؤية وعانقت الآفاق، ليصبح الطموح أكثر جرأة… وأكثر جمالًا.
لم تكن الزرقاء مكانًا فحسب بل كانت مرآتي الأولى مع الحياة والنجاحات.
فيها تشكّل الوعي، وتعمّقت التجربة، وتعلّمتُ أن أكون امرأةً تحب وتعمل وتبدع وتبقى وفيّةً لأرضٍ تعرف كيف تُنبت القوّة من الحنان وتصنع من البساطة عظمة.