للأسف، ما زال التقصير واضحًا في التعامل مع شعرائنا في الأردن، سواء على مستوى الظهور الإعلامي أو المشاركة العادلة في الفعاليات والمهرجانات الثقافية. فكثير من الشعراء يعتمدون اليوم على اجتهاداتهم الفردية لإبراز أسمائهم، في ظل غياب منظومة ثقافية وإعلامية داعمة تحتضن الإبداع الشعري وتمنحه المساحة التي يستحقها.
ولا يقتصر هذا التقصير على الإعلام فحسب، بل يطال بعض المهرجانات المحلية التي لم تُنصف الشعراء، إذ جاءت مشاركاتهم فيها محدودة ومحصورة على أسماء بعينها، في حين تم تهميش الكثير من الأصوات الشعرية المتميزة. وعلى النقيض من ذلك، نلاحظ أن مهرجانات عربية عديدة لم تقصّر في استضافة شعراء أردنيين، وقدّمت لهم منابر حقيقية للتعبير والحضور، إلا أن المشكلة تكمن في أن كثيرًا من الشعراء لا يعلمون بوجود هذه المهرجانات أو بآليات الوصول إليها.
وهنا تبرز مسؤولية مشتركة، إذ لا يمكن إغفال تقصير بعض الشعراء تجاه زملائهم، من خلال عدم ترشيح الأسماء أو تبادل المعلومات حول الفرص المتاحة، إضافة إلى تقصير الشاعر أحيانًا تجاه نفسه، فالبحث عن الإعلام والسعي إليه بات ضرورة في زمن لا يأتي فيه الضوء تلقائيًا. فإذا لم يأتِ الإعلام إلى الشاعر، فعليه أن يذهب إليه عبر العلاقات المهنية والأصدقاء والداعمين للحراك الثقافي.
ومع ذلك، تبقى المسؤولية الكبرى ملقاة على عاتق الإعلام، سواء الرسمي أو الخاص، الذي لم يقم بدوره الحقيقي في تسليط الضوء على مشاركة الشعراء الأردنيين في المهرجانات، أو في تخصيص مساحات ثابتة لهم ضمن برامجنا الثقافية والرسمية والشعبية. ويحق لنا أن نتساءل: لماذا لا تكون هناك منصات دائمة للشعراء في مهرجاناتنا؟ ولماذا لا يُشجَّع حضورهم واستضافتهم بشكل منهجي وعادل؟
وما يزيد من الإحباط والأسى، أننا نشهد أحيانًا استضافات لأشخاص لا يجيدون الشعر ولا يمتلكون أدواته، بل إن بعضهم لا يكتب قصائده بنفسه، في حين يتم إقصاء شعراء حقيقيين يحملون تجربة وإبداعًا أصيلًا. وهذا الخلل لا يسيء فقط إلى الشعر، بل إلى المشهد الثقافي بأكمله.
إن إنصاف الشعراء الأردنيين مسؤولية جماعية، تبدأ من الإعلام، مرورًا بالمهرجانات والمؤسسات الثقافية، ولا تنتهي عند الشاعر نفسه، فالثقافة لا تزدهر إلا حين يُمنح الإبداع الحقيقي حقه في الظهور والاحترام