رئيس التحرير : خالد خطار
آخر الأخبار

شباب المئوية حين تتحول الرؤية الملكية إلى فعلٍ يومي بقلم: د. حسين سالم الجبور

شباب المئوية حين تتحول الرؤية الملكية إلى فعلٍ يومي  بقلم: د. حسين سالم الجبور
جوهرة العرب 


 د. حسين سالم الجبور
أمين عام وزارة الشباب الأسبق

في ذكرى ميلاد جلالة الملك عبدالله الثاني ابن الحسين، لا يستعيد الأردنيون سيرة قائد فحسب، بل يستحضرون مشروع دولة، عنوانه الأوضح: الشباب.
فهنا، لم يكن الحديث عن الشباب شعارا في خطاب، ولا فقرة بروتوكولية في مناسبة وطنية، بل رؤية متكاملة رافقت جلالته منذ توليه سلطاته الدستورية، ورسمت ملامح تحول حقيقي في فلسفة الدولة تجاه القطاع الشبابي .

منذ البدايات، كان واضحا أن جلالة الملك ينظر إلى الشباب بوصفهم شركاء في البناء لا متلقين للدعم، ومصدر قوة لا عبئا على الدولة. لذلك انتقل العمل الشبابي في عهده من منطق الرعاية إلى منطق التمكين، ومن النشاط الموسمي إلى العمل المؤسسي المستدام.
وجاء التحول المفصلي عام 2001، بتحويل وزارة الشباب الى المجلس الأعلى للشباب، ليشكل ذراعا مؤسسيا يعكس إيمان القيادة بأهمية الحوار، وبضرورة إعداد الشباب سياسيا واقتصاديا وفكريا، ضمن رؤية وطنية واضحة المعالم.

لكن الرؤية الملكية لم تبقَ حبيسة الاستراتيجيات والخطط. فقد نزلت إلى الميدان، إلى القرى والمدن والأطراف، حيث شهد الأردنيون توسعًا غير مسبوق في إنشاء المدن الشبابية والمجمعات الرياضية والمراكز الشبابية، بإشراف مباشر من المبادرات الملكية في الديوان الملكي.
هذه المنشآت لم تكن حجرًا وإسمنتًا، بل مساحات أمل، وحواضن مواهب، ومنصات لاكتشاف الطاقات الكامنة، وهو ما انعكس بوضوح في تضاعف عدد الأندية والهيئات الشبابية ليصل إلى أكثر من أربعمائة، في مؤشر صريح على حيوية المشهد الشبابي الأردني.

وكان اللافت دائمًا حرص جلالة الملك على اللقاء المباشر مع الشباب، والاستماع إلى أسئلتهم قبل مطالبهم، وإلى قلقهم قبل طموحاتهم. وفي كل خطاب، ظل التأكيد ثابتًا: المعرفة والمهارة هما سلاح المستقبل، وأن الاستثمار الحقيقي هو في الإنسان الأردني، القادر على مواجهة تحولات العصر بثقة وكفاءة.
ومن هذا المنطلق، جاءت مبادرات دعم الإبداع والتميز، وفي مقدمتها جائزة الملك عبدالله الثاني للإنجاز والإبداع الشبابي، لتكرس ثقافة التفوق لا الاكتفاء بالمشاركة.

ومع دخول الدولة الأردنية مئويتها الثانية، اكتسب تمكين الشباب بعدًا سياسيًا أكثر عمقًا. فلم تعد المشاركة شعارًا، بل أصبحت واقعًا تشريعيًا من خلال تحديث قوانين الانتخاب والأحزاب، وتخفيض سن الترشح، وضمان حضور الشباب في صلب القوائم الحزبية، بما يفتح أمامهم أبواب التأثير وصنع القرار.

إن جوهر الرؤية الملكية يقوم على قناعة راسخة ، لا مستقبل لدولة تُقصي شبابها، ولا تنمية مستدامة دون قيادات شابة واعية ومسؤولة.
وفي ذكرى ميلاد القائد، يبدو الشباب الأردني اليوم أكثر وعيًا بدوره، وأكثر استعدادًا لحمل الأمانة، مستندًا إلى رؤية ملكية آمنت به مبكرًا، وراهنَت عليه بثقة