رئيس التحرير : خالد خطار
آخر الأخبار

*الوزير آل الشيخ يُحوِّل (التمرة) في المائدة الرمضانية السعودية إلى دبلوماسية سلام إسلامية ذكية وناعمة حول العالم

*الوزير آل الشيخ يُحوِّل (التمرة) في المائدة الرمضانية السعودية إلى دبلوماسية سلام إسلامية ذكية وناعمة حول العالم

جوهرة العرب 
• *بقلم: المستشار محمد صالح الملكاوي / عمّان*
           في زمنٍ تتسابق فيه الكثير من دول العالم على استعراض القوة الصلبة، والتي منها القوّة العسكرية، والأسلحة النووية، والطائرات بما فيها الطائرات المُسيّرة المُفخخة، والصواريخ البالستية قصيرة وبعيدة المدى، أو احتلال دول ومناطق أخرى وتدميرها وتهجير شعوبها، اختارت المملكة العربية السعودية طريقاً للسلام والدبلوماسية الناعمة، يُخاطب العقول والقلوب الإنسانية، لأنها دولة عميقة الجذور والأركان، وتُجيد لعبة التأثير الأكثر عُمقاً وهي قوّة القيم والإنسانية التي يقوم عليها الدين الإسلامي الوسطي المُعتدل.
           وقد اختصر المشهد العالمي الذي شاهدته أنا وشاهده معي الملايين (صوراً وفيديوهات) في "المسجد الأكبر" في مدينة سورابايا الإندونيسية، بتجمّع حوالي (21.500) صائم وصائمة على مائدة إفطار خادم الحرمين الشريفين الرمضانية، حيث ظهرت للجميع القوة الدبلوماسية السعودية الناعمة، في مشهد إسلامي لافت، جعلني أُلامِس بقلبي وفِكري شُعاع الإسلام الحقيقي الذي انطلق من على أرض السعودية الطاهرة في مكة المُكرّمة والمدينة المُنوّرة إلى العالم أجمع، لهذا أقول بأنه لم يكن هذا المشهد مُجرّد رقمٍ لافتٍ، بل كان حدثاً رمزياً كثيف الدلالات، أقرب إلى لوحة "جيواستراتيجية" سعودية - إسلامية تُرسم بفخرٍ بالتمر والماء والدعاء، عندما يرتفع نداء المؤذن لصلاة المغرب: (الله أكبر) مُعلناً بدء إفطار الصائمين.
           وأستطيع أن أقول بملء إيماني وقناعتي بأن موائد خادم الحرمين الشريفين الرمضانية التي يحضرها الملايين من المُسلمين وغير المُسلمين هي رسائل سعودية للعالم بأن إنسانية الإسلام، وإسلام الأنسانية، لن تتوقف، لأن السعودية تمتلك قيادة حكيمة واعية وأمينة على أصول الإسلام، وعلى مقدّسات المُسلمين، وفي ذات الوقت فهي الدولة الوحيدة في العالم التي تتشرّف باستقبال ضيوف الرحمن لأداء مناسك رُكن الحج والعُمرة وزيارة المقدسات الإسلامية.
           فما جرى قبل يومين في الجامع الأكبر بـ (سورابايا) الأندونيسية الذي يتسع لنحو أربعين ألف مصلٍ لم يكن إفطاراً رمضانياً جماعياً تقليدياً، بل كان أنموذجاً إسلامياً – سعودياً مُتقدماً لما يمكن تسميته "الدبلوماسية الرمضانية الذكية" التي يقف خلفها وزير حكيم، هو الشيخ الدكتور عبداللطيف بن عبدالعزيز آل الشيخ وزير الشؤون الإسلامية والدعوة والإرشاد، مُترجماً بذلك توجيهات خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز آل سعود، وولي العهد سمو الأمير محمد بن سلمان رئيس مجلس الوزراء، حيث حوّل الوزير "آل الشيخ" المبادرة الخيرية السعودية إلى جسرٍ إسلامي للثقة عالمياً، وجعل أيضاً المائدة الرمضانية السعودية منصة تواصل حضاري، غدت فيه (التمرة) رسالة سياسية (إسلامية – سعودية) ناعمة بلا ضجيج.
           فما وراء هذه المائدة السعودية الرمضانية التي جلس فيها الصائمون في صفوفٍ مُتراصة مؤثرة كان يجلس معهم أيضاً (5) آلاف حافظٍ وحافظةٍ للقرآن الكريم، فيما كان حضور حاكمة "جاوه الشرقية" الدكتورة خفيفة إندر فاراوانسا، إلى جانب قيادات دينية وسياسية وعسكرية ومُجتمعية، هو تأكيد على عُمق الأثر الذي تتركه المبادرات السعودية (الإسلامية – الإنسانية) في العالم.
           لهذا أقول باسم وِحدِة ثقافة السلام في الشرق الأوسط للوزير عبداللطيف بن عبدالعزيز آل الشيخ بأن وزارة الشؤون الإسلامية والدعوة والإرشاد استطاعت بجهودكم التوسع الكمّي في البرامج، والاحترافية التنظيمية في التنفيذ، والربط الذكي بين العمل الدعوي الإسلامي والبُعد الإنساني، والمُتابعة المُباشرة التي تضمن أن تصل المُبادرة بروحها الإسلامية وليس بشكلها فقط.
           واللوحة الإسلامية – الإنسانية التي شاهدها العالم في (سورابايا) بأندونيسيا كأكبر دولة مُسلمة من حيث عدد السكان، هي ثمرة توجيه ومتابعة حثيثة من الوزير "آل الشيخ" الذي يستحق جائزة نوبل للسلام، تقديراً لجهوده السعودية العالمية المتواصلة لنشر سلام الإسلام، وإسلام السلام، هذا علاوة على جهوده في كُل المناصب التي تقلدها في ترسيخ خطاب الاعتدال والتسامح، ومواجهة التطرف وخطاب الكراهية من خلال سياسات دعوية وإرشادية تركز على الوسطية والانفتاح والتعايش بين الشعوب. هذا إضافة إلى دوره في توظيف المنابر الدينية والإعلامية السعودية لتعزيز ثقافة السلام، وتصحيح المفاهيم المغلوطة، ودعم المبادرات التي تُعزز الاستقرار المجتمعي والحوار بين الثقافات. لهذا أقول بأن هذا النهج الذي يجمع بين الإصلاح الفكري، وتعزيز السِلم المجتمعي، وبناء خطاب ديني معتدل، يُمثل مساهمة نوعية في دعم جهود السلام إقليمياً ودولياً، وهو ما ينسجم مع روح وأهداف جائزة نوبل للسلام.
           وفي الخِتام أقول بأن مائدة الإفطار الرمضانية السعودية في مدينة (سورابايا) البعيدة، لم تكن حدثاً عابراً في زحام الأخبار والأحداث والمناسبات، لكن القراءة المتأنية لها تكشف أنها جزء من سردية أكبر تكتبها السعودية بهدوء وثقة، مُعطرة بدموع الصائمين، وحُفاظ القرآن الكريم، ليس في أندونيسيا فحسب، بل في كل بقاع العالم، التي لامستها إنسانية خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز آل سعود، وولي العهد ورئيس مجلس الوزراء سمو الأمير محمد بن سلمان آل سعود، وطواقم وزارة الشؤون الإسلامية والدعوة والإرشاد التي تعمل باحترافية وتحوَّل بفضل إشراف ومتابعة الوزير عبداللطيف بن عبدالعزيز آل الشيخ العمل الخيري والدعوي إلى لغة تأثير عالمية راقية تتحدث عنها الأرقام بكل تميّز.