مركز الدستور للدراسات الاقتصادية / هلا أبو حجلة - أنس الخصاونة - وإسلام العمري :
متابعة للحرب بين ايران واسرائيل والولايات المتحدة الامريكية وانعكاساتها على العالم والاقليم:
1. كيف سيواجه الاردن تداعيات وتطورات الحرب في الاقليم ؟ ..بما في ذلك :
- ارتفاع اسعار النفط ؟
- ارتفاع كلف الطاقة عموما ؟
- تقطع سلاسل التوريد ؟
- ارتفاع معدلات التضخم ؟
- توفر المستلزمات الغذائية والدوائية ... وغيرها ؟
2. ما هو دور القطاع الخاص وتحديدا القطاعين الصناعي والتجاري في مواجهة التحديات القادمة ؟
3. ما هو المطلوب من الجميع لمواجهة تحديات ما هو قادم في هذه الحرب ؟
1 -كيف سيواجه الأردن تداعيات الحرب في الإقليم؟
الأردن وبما لديه من خبرات متراكمة في مواجهة الأزمات يملك عددا من نقاط القوة التي تمكنه من التعامل مع تداعيات هذه الحرب بثقة واقتدار وبخطوات استباقية تضمن حماية سلاسل التزويد والامدادات وامتصاص الصدمة السعرية والحفاظ على الاستقرار في الأسواق، ويشار بهذا الخصوص الى أن الحكومة تؤكد أن المخزون الاستراتيجي من المواد الغذائية والسلع الأساسية والمحروقات والأدوية آمن، وأن سلاسل الإمداد والتزويد تعمل بكفاءة واستمرارية، مع متابعة مكثفة للأسواق لضبط الأسعار ومنع الممارسات غير المبررة، مع التشديد على عدم التهافت على الشراء، لأن الذعر الاستهلاكي هو في كثير من الأحيان جزء من الأزمة نفسها.
في ملف الغذاء، أكدت الحكومة توفر مخزون استراتيجي مناسب من السلع الأساسية، حيث أن مخزون القمح يكفي لنحو 10 أشهر، والشعير لنحو 9 أشهر، مع استمرار الشحن بوتيرة طبيعية، وكذلك توفر بدائل لوجستية وقرارات تسهل نقل الحاويات وتخفف كلف الشحن، مع الاشارة الى توفر بدائل تمكن من تنويع مصادر الاستيراد، ومن جهتها أكدت غرفة تجارة الأردن أن السلع الغذائية متوفرة بكميات كافية وببدائل متعددة.
وفيما يتعلق بالادوية تبدو الصورة أكثر ثباتاً وصلابة، فقد أعلن وزير الصحة أن مخزون الأدوية والمواد الخام يغطي احتياجات المملكة لاثني عشر شهراً، كما أن المستشفيات لديها قدرات احتياطية من الغاز والديزل للمولدات، ولعل النقطة الأبرز هي قدرة الصناعة الدوائية المحلية على الإسناد وقت الأزمات مما يمكن من الحفاظ على أسعار الأدوية وتوفرها.
موضوع النفط والطاقة هو التحدي الأصعب فالأردن مستورد للطاقة، وأي ارتفاع في أسعار النفط أو كلف الشحن سينعكس على المالية العامة وكلف الإنتاج والنقل، خاصة اذا طال أمد الأزمة، ولكن لا بد من الاشارة الى أن مخزون المشتقات النفطية آمن ويكفي لحوالي شهرين ضمن المعدلات الطبيعية للاستهلاك، كما أن الأردن لديه امكانية لتعزيز مصادر الطاقة البديلة والربط مع الدول المجاورة، ومن جانبها أكدت الحكومة انها لن ترفع أسعار المحروقات محلياً بنفس حجم ارتفاعها عالمياً، وهذا سوف يخفف العبء على المواطنين، مع ملاحظة ما قد يترتب على ذلك من ضغوط على المالية العامة إذا استمرت الفجوة بين السعر العالمي والمحلي.
وبشكل عام يمكن القول أن المخاوف من تداعيات هذه الحرب لا تشمل الاقليم فحسب بل مختلف دول العالم، فقد أشار صندوق النقد الدولي الى انه يرصد اضطرابات في التجارة والنشاط الاقتصادي وارتفاعاً في أسعار الطاقة وتقلباً في الأسواق المالية بسبب تطورات الشرق الأوسط، ما يعني أن خطر التضخم المستورد وتعطل سلاسل التوريد احتمال غير مستبعد.
2 - ما دور القطاع الخاص، خصوصًا الصناعي والتجاري؟
دور القطاع الخاص هنا محوري، لا تكميلي، فالمطلوب من القطاع التجاري هو الحفاظ على انسياب السلع، وتجنب أي ممارسات احتكارية أو مضاربات سعرية، وتوزيع المخزون بكفاءة، وتوسيع البدائل الاستيرادية بسرعة، أما القطاع الصناعي، فدوره الأهم هو تشغيل الطاقات الإنتاجية القصوى، خاصة في الصناعات الغذائية والدوائية، وتعزيز المخزون من المواد الخام ومستلزمات الإنتاج، علماً بأن الصناعات الغذائية المحلية تغطي نحو 65% من احتياجات السوق المحلية.
3- ما المطلوب من الجميع لمواجهة ما هو قادم؟
المطلوب من الحكومة تعزيز الشفافية، واطلاع المواطنين على التطورات أولاً بأول ورفع منسوب الثقة المتبادلة، وكذلك التشدد في الرقابة على الأسعار، وتوسيع بدائل النقل والاستيراد، وحماية الفئات الأكثر تضرراً من أي موجة تضخم جديدة، أما القطاع الخاص فالمطلوب منه مراعاة المصالح العامة والابتعاد عن الاحتكار والرفع غير المبرر للاسعار، والمواطن من جانبه لا بد أن يحرص على العادات الاستهلاكية الرشيدة بما في ذلك عدم التهافت، وعدم تخزين الوقود أو السلع بصورة مبالغ فيها، والاعتماد على المعلومات الرسمية لا الشائعات، خاصة وأن التهافت غير مبرر، وتخزين الوقود منزلياً خطر على الأرواح والممتلكات.
ومن المؤكد أن الاردن وعبر التعاضد بين الحكومة والقطاع الخاص والمواطنين قادر على عبور هذه الأزمة بأقل الخسائر، بل وقد يحولها الى فرصة من خلال تعزيز الانتاج المحلي ورفع مستوى الاعتماد على الذات والحفاظ على الاستقرار المجتمعي عبر توسيع أوجه التعاون بين مختلف أطياف ومكونات المجتمع الاردني.