رئيس التحرير : خالد خطار
آخر الأخبار

المسجد الأقصى٠٠ يستباح من خنازير ويغلق أمام المصلين بقلم٠٠ خميس خليفه اللوزى

المسجد  الأقصى٠٠ يستباح من خنازير ويغلق  أمام المصلين بقلم٠٠ خميس خليفه  اللوزى
جوهرة العرب 
 يا أمة المليار التي ما عادت تملكُ من أمرها إلا النحيب، ويا شعوباً أدمنت الفرجة حتى صار الذلُّ في عروقها خبزاً يومياً.. انظروا جيداً إلى مراياكم، هل تلمحون فيها إلا بقايا رجال؟ المسجدُ الأقصى اليوم لا يُباع في الخفاء، بل يُنحرُ نهاراً جهاراً، تُغلقُ أبوابه في وجه الساجدين، وتُدنسُ طهارتُه ببيادةِ الغريب، ونحنُ؟ نحنُ نُحصي عثراتنا، وننشغلُ بتوافهِ العيش، ونُراقبُ دمه يسيلُ على الشاشات وكأنه مشهدٌ سينمائي لا يخصنا! أيُّ هوانٍ هذا الذي أسكننا القبور ونحنُ فوق الأرض؟ كيف نجرؤُ على رفع رؤوسنا والمسجدُ الأقصى يئنُّ وحيداً تحت وطأةِ القهر، بينما جيوشُنا مُكدسةٌ في الثكنات، وشعوبُنا غارقةٌ في صراعاتٍ وهمية؟ تباً لكلِّ خطابٍ لا يكسرُ قيداً، وسحقاً لكلِّ سياسةٍ تساومُ على مِعراج النبي.
لقد تحولنا إلى غثاءٍ لا وزن له، كثرةٌ كغثاء السيل، بلا هيبةٍ ولا كرامة. وفي هذا التيه المظلم، وبينما انفضَّ الجميعُ من حول القبلة الأولى، يبقى الملك عبدالله الثاني وحده فارساً يمتطي هموم هذه الأمة، شاهراً سيف "الوصاية الهاشمية" في وجه الريح العاتية، يذودُ عن مآذن الأقصى وحيداً في ممر الصدمة، قابضاً على جمر الحق في زمنٍ عزَّ فيه الرجال وارتجفت فيه المواقف.
المسجدُ الأقصى تُغلقُ مآذنه، ونحنُ نفتحُ أبوابَ "الترفيه" والمزايدات؛ المسجدُ الأقصى تُستباحُ حرائره، ونحنُ نتقنُ فنَّ الصمتِ الجبان. لا تُسموا هذا خذلاناً، بل سمّوهُ خيانةً مكتملة الأركان لتاريخنا وديننا. إنه الخزيُ بعينه حين يُتركُ فارسٌ وحيداً يحمي مقدسات أمةٍ كاملة بصدورٍ عارية إلا من الإيمان. إذا لم تتحرك فيكم ذرةُ نخوةٍ والمسجدُ الأقصى يُذبح، فكبروا على ضمائركم أربعاً، واعتزلوا ادعاء العروبة والإسلام، فالمسجدُ الأقصى لا يليقُ إلا بالأحرار، أما نحنُ.. فقد ارتضينا أن نكون هامشاً منسياً في كتابِ الذل.