في ظل الارتفاع المستمر في أعداد الحوادث المرورية حول العالم، يبرز استخدام الهاتف المحمول أثناء القيادة كأحد أخطر السلوكيات التي تهدد سلامة السائقين ومستخدمي الطريق على حد سواء ، فمع التطور التكنولوجي وانتشار الهواتف الذكية، لم يعد الهاتف مجرد وسيلة اتصال، بل أصبح أداة متعددة الاستخدامات تستحوذ على انتباه السائق بشكل كبير، ما يزيد من احتمالية وقوع الحوادث، خاصة في ظل التراخي في الالتزام بقواعد السلامة المرورية.
وفي هذا السياق، أكدت خبيرة المرور لينا شبيب أن استخدام الهاتف أثناء القيادة يُعد من أبرز الأسباب المؤدية للحوادث المرورية، موضحةً أنه يُصنف ضمن المخالفات الخطرة التي يعاقب عليها قانون السير الأردني بغرامات ونقاط مرورية، إلى جانب كونه من العوامل الرئيسية في الحوادث القاتلة وفق تقارير السلامة المرورية.
وأشارت شبيب إلى أن طبيعة هذه المخالفة شهدت تحولاً ملحوظاً في السنوات الأخيرة، حيث لم تعد تقتصر على المكالمات الصوتية، بل امتدت إلى التصفح وقراءة الرسائل والتصوير وتسجيل الفيديو أثناء القيادة، وهو ما ضاعف من مستوى الخطورة بشكل كبير.
وأضافت أن هذا التحول يزيد من تشتت السائق بشكل واضح، إذ يتطلب التصفح أو التصوير تفاعلاً بصرياً ويدوياً مستمراً، ما يُبقي عين السائق بعيداً عن الطريق لفترات أطول، ويُضعف سرعة الاستجابة في الحالات الطارئة. كما أن التصوير تحديداً قد يحتاج إلى استخدام كلتا اليدين، الأمر الذي يرفع احتمالية فقدان السيطرة على المركبة في لحظات حرجة.
وفيما يتعلق بالاعتقاد الشائع بأن التحدث عبر مكبر الصوت يقلل من خطر الحوادث، أوضحت شبيب أن المشكلة لا تقتصر على انشغال اليدين فقط، بل تمتد إلى الانشغال الذهني، حيث يبقى الدماغ منشغلاً بالحوار، مما يقلل من قدرة السائق على التركيز واستيعاب معطيات الطريق، خاصة في المواقف المفاجئة كالإشارات أو تغيّر حركة السير.
كما لفتت إلى التطور في استخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي في أنظمة المراقبة المرورية، والتي باتت قادرة على رصد استخدام الهاتف حتى من خلف الزجاج، من خلال تحليل وضعيات اليد وحركة السائق وأنماط الاستخدام. إلا أنها بينت أن دقة هذه الأنظمة قد تتأثر بعوامل مثل التظليل، الإضاءة، وزوايا التصوير، إضافة إلى وجود ركاب أو إخفاء الهاتف داخل المركبة.