رئيس التحرير : خالد خطار
آخر الأخبار

حين يُغتال الأمان: الأبناء ضحايا صراعات الكبار

حين يُغتال الأمان: الأبناء ضحايا صراعات الكبار
جوهرة العرب 

انتصار السواريه

في لحظاتٍ كهذه، يتوقف القلم عن الكتابة، ويقف العقل عاجزًا عن استيعاب ما يحدث.
خبرٌ يفوق التصور، ويصدم الفطرة الإنسانية قبل أي شيء آخر: أبٌ يقتل أبناءه.

ليست مجرد جريمة عابرة يمكن إدراجها في سجل الحوادث اليومية، بل هي واقعة تهزّ أعمق ما في الإنسان من مشاعر، وتطرح تساؤلات موجعة حول ما وصلنا إليه من انحدارٍ في بعض الحالات الإنسانية والنفسية.

كيف يمكن لقلبٍ أن يتجرّد من أبوّته؟
كيف لطفلٍ كان ينتظر حضن والده، أن يواجه مصيرًا بهذه القسوة؟
الأب، الذي يُفترض أن يكون مصدر الأمان الأول، يتحول فجأة إلى مصدر الخطر الأكبر، في مشهدٍ تختلط فيه الصدمة بالحزن والغضب.

إن ما يحدث لا يمكن فصله عن سياقات أعمق، تتعلق بتفكك العلاقات الأسرية، وتصاعد الخلافات بين الأزواج، وتحولها في بعض الأحيان إلى صراعات مشحونة بالكراهية والرغبة في الانتقام. لكن السؤال الأهم: كيف يمكن أن يصل الانتقام إلى حد استهداف الأبناء؟

الأطفال لا يجب أن يكونوا ساحةً لتصفية الحسابات، ولا وسيلةً للضغط أو الانتقام. فهم الحلقة الأضعف، والأكثر براءة، والأحق بالحماية والرعاية، بعيدًا عن أي نزاعات أو أحقاد.

كما أن مثل هذه الجرائم تفتح الباب واسعًا أمام الحديث عن الصحة النفسية، وأهمية التدخل المبكر في حالات الغضب الشديد أو الاضطرابات النفسية، التي إن تُركت دون علاج، قد تتحول إلى كوارث إنسانية لا يمكن تداركها.

المجتمع أيضًا يتحمل جزءًا من المسؤولية، في ضرورة تعزيز ثقافة الحوار، وتقديم الدعم للأسر المتأزمة، وتفعيل دور المؤسسات المعنية في حماية الأطفال من أي خطر قد يهدد حياتهم.

إنها لحظة مؤلمة… لكنها أيضًا لحظة مواجهة.
مواجهة مع أنفسنا، ومع واقعٍ يحتاج إلى مراجعة جادة، قبل أن تتحول مثل هذه الحوادث إلى ظواهر.

في النهاية، لا يمكن تبرير جريمة كهذه تحت أي ظرف.
فحين يُغتال الأمان داخل الأسرة، لا يبقى شيء يمكن ترميمه بسهولة، وتبقى الخسارة أكبر من أي تفسير.