دبي، الإمارات العربية المتحدة، 4 مايو 2026: يستضيف مركز "تشكيل" معرض "تبيّن"، المعرض الفردي الأول للفنانة الإماراتية موزة الفلاسي، والذي يفتتح في 15 مايو 2026 في صالة المركز بمنطقة ند الشبا 1 في دبي ليقدم خلاصة رحلتها ضمن برنامج الممارسة النقدية في "تشكيل" الذي تلقت خلاله إرشاداً فنياً من لويزا مينانو وهناء بو حمدان، وعملت على تطوير ممارستها الفنية عبر مسار متكامل جمع بين البحث والإنتاج.
ويتناول المعرض مفاهيم الذاكرة والفقدان ومرور الزمن، من خلال أعمال تستقصي العلاقة بين التجربة الشخصية والتحولات التي تفرضها الأيام، حيث سيستمر المعرض حتى تاريخ 26 يونيو 2026. ومنذ إطلاقه عام 2014، يوفر برنامج الممارسة النقدية في "تشكيل" للفنانين المقيمين في دولة الإمارات دعماً يمتد على مدى 12 شهراً، يشمل التمويل المستمر، وإمكانية الوصول إلى الاستوديوهات، والإرشاد المتخصص، بما يتيح لهم توسيع آفاق ممارساتهم ومشاريعهم الفنية الطموحة.
تخوض موزة، عبر ممارستها الفنية، في تعقيدات الحياة وتستكشف كيف يعيد الفقد تشكيل عوالمنا الداخلية، في دعوة للتأمل في الكيفية التي تترك بها التجارب الشخصية والموروثة أثرها في تكوين هويتنا. وتعتمد الفنانة على التصوير الفوتوغرافي كوسيلة أساسية للتوثيق، إلى جانب الصوت والرسم والجبس والأقمشة. كما أن مقاربتها لا تقتصر على تسجيل الواقع المادي للمكان، بل تمتد إلى التقاط أثره الملموس وما يتركه من صدى محسوس.
وقالت موزة الفلاسي: "ينطلق عملي الفني من تعقيدات الحزن الموروث، ذلك الأسى الذي ينتقل عبر الأجيال ويترك أثره في تشكيل الهوية بطرق ظاهرة وأخرى خفية. أستكشف فيه كيف تتداخل الذكريات الشخصية والعائلية مع الهوية، لتنسج طبقات من المشاعر التي تتجاوز حدود الزمن. وقد تعمّق هذا التساؤل بعد فقدان والدي، وفقدان زوجي مؤخراً، الأمر الذي دفعني إلى النظر إلى الحزن ليس فقط كتجربة شخصية، بل كعبء موروث يعيد تشكيل عوالمنا الداخلية. لقد أصبح الفن بالنسبة لي وسيلة لفهم مشاعر الفقد وتعقيدات الحياة، وكشف البعد الشخصي والجماعي العميق لهذه التجربة. أما إذا ما كانت ممارستي الفنية تمثل شكل من أشكال التعافي أو توثيق بصري للحزن، فذلك يظل سؤالاً مفتوحاً".
معرض "تبيّن"
تنطلق الفنانة موزة في معرضها "تبيّن" من فكرة أن الأماكن لا تنتهي بمغادرتنا لها، بل تظل ممتدة داخلنا، تعيد الذاكرة والفقد ومرور الزمن تشكيلها باستمرار. وتتناول الفنانة البيت لا بوصفه بناءً يمكن إعادة بنائه، بل كحيز غير ثابت، يتوزع عبر المشاعر والذكريات والآثار الباقية على الأسطح والفراغات والأصداء.
وتسعى موزة من خلال توظيفها للتصوير الفوتوغرافي والصوت والرسم والجبس والأقمشة إلى أكثر من مجرّد توثيق منزل مفقود، إذ تعمل على تتبّع ما يبقى منه وما يظل عالقاً في الذاكرة. ملمس يستحضر الجدران، وآثار تنطبع على المواد اللينة، وأصوات تظهر ثم تتلاشى، تماماً كما تفعل الذاكرة نفسها. لا تنشغل هذه المقاربة بالمشاهدة من مسافة، بل بالملامسة والمواجهة واستشعار الحضور داخل الغياب.
وما يتشكل هنا ليس قصة واحدة، بل طبقات متداخلة من الطفولة والعائلة والفقد، تتقاطع وتلتفّ حول بعضها البعض. يصبح الزمن غير خاضع لمسار خطي واضح، فيما يتحول الفضاء المنزلي من موضع للأمان إلى مساحة هشة متكسّرة متعددة الطبقات، وغير مكتملة.
وتوحي اللوحات التي تصور النساء إلى جانب أشجار الزيتون بالقدرة على الاستمرار، رغم أنها لا تقدّم إجابات حاسمة، فشجرة الزيتون بجذورها الراسخة وما تحمله من أثر الزمن، تتحول إلى رمز للصمود والبقاء، وللقدرة على المضي في ظل الفقد وما يخلفه من فراغ.
ويمثل المعرض حيزاً كاملاً للمعايشة والتأمل، ولا يأتي كسرد متسلسل. فالزائر لا يقف خارجه متفرجاً، بل يتحرك داخله ضمن بنية إدراكية تتكوّن فيها المعاني عبر السكون والمواجهة والتأمل. وما يتجلّى هنا ليس بيتاً أعيد بناؤه، بل بيتاً لا يزال مفتوحاً على احتمالاته، هشّاً، ومعلقاً بين الفقد والحضور، نابضاً بالحياة.
التعاون مع مطعم "قربوا"
وسّعت "تشكيل" تجربة المعرض إلى ما يتجاوز حدود صالة العرض، من خلال تعاون مستمر مع مطعم "قربوا" المجاور. ومع كل معرض، يلتقي طهاة المطعم بالفنان المشارك للتعرف إلى قصته ورؤيته الفنية، واستلهام عناصر من أعماله ومواده البصرية ولوحته اللونية، لابتكار طبق حلوى خاص يجسد جوهر المعرض ويعكس ملامحه الفنية. وفي معرض "تبيّن"، تصورت موزة الفلاسي نكهة تنتقل بين الحلو والمالح، في انعكاس للمشهد العاطفي الذي يحمله المعرض. فالحلاوة تستحضر الحنان والألفة ودفء الذاكرة، بينما يحمل الملح أثر الحزن والدموع وما يبقى بعد الفقد. ومعاً، تصنع هذه النكهات تجربة متعددة الطبقات وغير مكتملة، تشبه الامتداد الذي يتركه البيت بعد غيابه، مكان لم يعد موجوداً بالصورة ذاتها، لكنه يظل مقيماً في داخلنا.