يُعد فيلم "صوت هند رجب" للمخرجة والمؤلفة التونسية كوثر بن هنية الذي أنتج عام 2025 من قصه الطفلة الفلسطينية هند رجب البالغة من عمرها ست سنوات والتي ارتقت شهيده خلال الحرب الإسرائيلي على قطاع غزه.
بدأت قصتها في يناير"2024" عندما حاولت عائلتها الهروب بسيارتهم من حي تل الهوى بعد تلقي أوامر الاخلاء مما ان تعرضت السيارة الى قصف من قبل الدبابات الإسرائيلية أدى الى استشهاد سته من افراد عائله حماده وبقيت الطفلة هند رجب وبنت عمها ساره التي قامت بأجراء مكالمة مع الهلال الأحمر لطلب المساعدة لكن كانت النتيجة بسماع صوتها داخل السيارة وأطلق عليها الرصاص وهند بقيت عالقة تحت المقعد،
وقامت هند بأجراء اتصال هاتفي مع فريق الإسعاف بينما كانت السيارة التي علقت فيها هند تبعد ثماني دقائق فقط عن أقرب سيارة اسعاف، واستغرقت إجراءات التنسيق ما يقارب ثلاث ساعات لمحاوله الوصول الى هند وفي كل دقيقه تمر، كانت حياه الطفلة تتآكل ببطء تحت ثقل التواقيع والأوراق والاتصالات التي تتطلب موافقات المرور الامن.
والرغم من التنسيق والمحاولات لإنقاذها، ولكن طواقم الاسعاف لم تتمكن من الوصول اليها بسبب خطورة تواجد الدبابات الإسرائيلية في المنطقة وبعد انقطاع اخبارها تماماً عثر على جثمان الطفلة هند بعد 12 يوماً من الحصار حيث وجدت شهيده ومحاطه بأجساد عائلتها.
لاحظت من خلال الفيلم كيف لم تكن هند قد تجاوزت السادسة من عمرها حين حاصرها القدر مع اسرتها بعد الحرب التي اجتاحت البلاد, تعرضت العائلة للقصف اثناء محاولتها الهروب من مدينه غزه للبحث عن الأمان المفقود ووجدت هند نفسها عالقة داخل سيارة محاطه بجثامين افراد اسرتها ومن داخل هذا الجحيم اتصلت بالهلال الأحمر الفلسطيني طلباً للنجدة, تحولت المكالمة التي وثقت مقتلها لاحقاً على يد جيش الاحتلال الى رمز عالمي يجسد حجم الفاجعة الإنسانية.
تكمن الهيمنة الدرامية بالفيلم في تركيزها على "معاناة الأطفال خلال الحروب وإبراز حاله الخوف والعجز التي عاشتها الطفلة هند رجب في ساعتها الأخيرة " وركزت الهيمنة على الانتظار والعجز المكاني في الفيلم بين موقعين تفصلهما كيلومترات طويله: سيارة محاصره في حي تل الهوى, وغرفة طوارئ الهلال الأحمر في رام الله، كما انها ركزت على الصوت فأننا لا نشاهد الدبابات ولا الدماء داخل السيارة وهذا الهيمنة السمعية خلقت خيالاً وثقلاً نفسياً اثر رؤية الدموع والأشلاء.
برز الأداء التمثيلي لطاقم العمل حساسية المشهد في غرفة الطوارئ فقد أدى كل من الممثلين معتز ملحيس, سجى كيلاني، كلارا خوري، عامر حليحل ادواراً اتسمت بقدر عالي من المصداقية والتعاطف، قدم الممثل معتز ملحيس أداء يعكس "الغضب والعجز الإنساني" في لحظات الانفعال ومحاولات التنسيق اليائسة، واظهرت سجى كيلاني اخلاصاً واضحاً في تقمص دور موظفة الإسعاف التي أحاطت بالأمل لإبقاء الطفلة على الخط، الأداء في المجمل اتسم بالصدق والعاطفه ونجح في إيصال إحساس "الشلل" الذي ربط حركه الطواقم الطبية في قطاع غزه.
اعتمد الفيلم على أسلوب يدمج بين الأسلوب الوثائقي والدرامي لتوثيق النداءات الحقيقية التي أطلقتها الطفلة وركز على الجانب الإنساني والعاطفي وبدلاً من تصوير مشاهد العنف ركزت في ادارتها للممثلين وطاقم العمل على العجز ونقلت الرعب النفسي الذي عاشه الممثلين في غرفة الهلال الأحمر الفلسطيني اثناء محاوله انقاذ الطفلة وتميز التصوير بإضفاء من الواقعية والقساوة البصرية ومما انه صور الاحداث في مساحة مكانية ضيقه ومحدودة لخلق شعور بالحصار والزمن المهدور مما أدى هذا الاسلوب نقل طاقة التوتر والعجز.
في الختام فيلم "صوت هند رجب" عملاً انسانياً مؤثراً ينجح في نقل معاناة الأطفال والعائلات وطاقم الإسعاف خلال الحرب والفيلم لا يصور القتل بقدر ما يصور العجز التام خلال الاحداث العجز هنا ليس شيء درامي ولكن بطل يقود السرد فلا نرى لحظات إطلاق النار لكن نُحبس في غرفه الاتصالات حيث انها تتحول الدقائق الى عبء والانتظار نفسه يصبح قاتل. الفيلم لهُ أثر كبير في المجتمع بأكمله ومتميز في الأداء وتأثيره القوي.