كتب الدكتور أيوب أبودية_ مع اعتماد عدد من المدارس الحكومية على نظام الفترتين، تكون حركة الطلبة حول المدرسة موزعة على فترات متعددة خلال اليوم: خروج طلبة الفترة الأولى في الصباح، ودخول طلبة الفترة الثانية قبل الظهر، ثم خروجهم بعد الظهر. وهذا يعني أن الشارع المحاذي للمدرسة يتحول، في أوقات محددة، إلى منطقة عبور كثيف للأطفال والمركبات في آن واحد في خضم أزمة سير أنتم أدرى بها. وقد أقرت وزارة التربية نفسها، في تقاريرها، بوجود مدارس تعمل بنظام الفترتين، وبأن معالجة الاكتظاظ وإنشاء مدارس جديدة من الوسائل المطروحة للتخفيف منه.
لكن المشكلة أن كثيرًا من هذه المدارس تقع على شوارع لا تتوافر أمامها ممرات مشاة واضحة، أو إشارات تحذيرية، أو إنارة خاصة لتنبيه السائقين إلى وجود أطفال يعبرون الطريق. وهنا لا يكفي أن نقول للطفل: «انتبه وأنت تعبر». فالطفل قد يتصرف بصورة صحيحة، لكن سائقًا مسرعًا أو منشغلًا بهاتفه قد يحول لحظة واحدة إلى مأساة.
دور المدرسة يستمر بعد بوابة المدرسة، لذلك أقترح أن تصدر وزارة التربية والتعليم تعليمات واضحة إلى إدارات المدارس، ولا سيما المدارس الواقعة على شوارع نشطة، بأن يتم تنظيم عبور الطلبة بواسطة أحد المعلمين أو العاملين في المدرسة في أوقات خروج الطلبة، وأن يكون هناك شخص بالغ يقف في موقع العبور ويوقف حركة الطلبة عند الحاجة ويساعدهم على قطع الشارع بأمان.
ولا أقترح أن يتحول المعلم إلى حارس مرور يومي طوال العام، بل يمكن وضع نظام بسيط ومنظم، خصوصًا في المدارس التي تعاني من خطورة واضحة. ومن الأفكار العملية أن تُكلَّف المدرسة، بالتناوب، أحد المعلمين في يوم محدد من كل شهر بالبقاء نحو ساعة بعد انتهاء الدوام لمراقبة عبور الطلبة، على أن يجري تقييم التجربة وتطويرها وفق الحاجة. والأفضل، بالطبع، أن يجري ذلك ضمن تعليمات رسمية واضحة تحمي المعلم وتنظم مسؤوليته.
وتؤكد وزارة التربية أصلًا أن من مهامها توفير بيئة مدرسية آمنة للطلبة، كما أن لديها زيارات ميدانية لمتابعة البيئة المدرسية والسلامة العامة.
أما المسؤولية الأكبر فتقع على الجهات المختصة بالطرق، وفي مقدمتها أمانة عمان الكبرى ووزارة الأشغال العامة والإسكان، بالتعاون مع الجهات المرورية.
إن المطلوب ليس مشروعًا ضخمًا ولا إنفاقًا باهظًا. المطلوب أولًا مسح جميع المدارس التي يخرج طلبتها مباشرة إلى الشوارع، ثم تحديد نقاط عبور آمنة أمامها، ودهان ممرات المشاة بوضوح، ووضع إشارات تحذيرية قبلها، وخفض سرعة المركبات في محيط المدرسة حيث يلزم.
وفي المواقع التي تفتقر إلى الإضاءة أو تكون الرؤية فيها ضعيفة، ينبغي تركيب إنارات تحذيرية وامضة تلفت انتباه السائق قبل وصوله إلى ممر الأطفال. وهذا ليس إجراءً استثنائيًا؛ ففي الولايات المتحدة، تتضمن برامج «الطرق الآمنة إلى المدرسة» تركيب الانارة الومضية وتحسينات السلامة في مناطق المدارس، إلى جانب فرق حراسة عبور الطلبة من الأساتذة.
وفي بريطانيا أيضًا توجد أنظمة محددة لإشارات عبور المدارس تستخدم أضواء متقطعة لتحذير السائقين من وجود ممر مدرسي للأطفال.
لذلك فإنني أناشد أمانة عمان الكبرى ووزارة الأشغال العامة والإسكان المبادرة إلى تنفيذ برنامج سريع لحصر المدارس الواقعة على الطرق ذات الحركة المرورية، وتحديد نقاط عبور آمنة أمامها، ودهانها، وتركيب إشارات تحذيرية وإنارات وامضة في المواقع الأكثر خطورة.
كما أناشد وزارة التربية والتعليم إصدار تعليمات للمدارس بوضع خطة محلية لحماية الطلبة عند الخروج، وتكليف أحد المعلمين أو العاملين، بالتناوب، بمراقبة عبور الأطفال في المدارس التي تستدعي أوضاعها ذلك.
إن كلفة دهان ممر مشاة، وتركيب إشارة تحذيرية أو ضوء وامض، وتخصيص دقائق من وقت أحد العاملين، لا تقارن إطلاقًا بكلفة حادث قد يغير حياة طفل وأسرة بأكملها، وانا على استعداد لتمويل تكلفة ذلك عند المدارس الحكومية في جبل اللويبدة على حسابي الشخصي.
فالمدرسة الآمنة ليست المدرسة التي تمنع الحوادث داخل أسوارها فقط؛ بل هي المدرسة التي تحرص على أن يعبر طفلها آخر متر من الطريق إلى بيته بأمان.