أكد مشاركون في جلسة حوارية بعنوان "الإعلام والاتصال في الزمن الرقمي... هل تغيرت قواعد اللعبة؟" أن الخوارزميات باتت تؤثر بصورة مباشرة في عمل غرف الأخبار وانتشار المحتوى الإعلامي، مشددين على ضرورة فهم آليات عملها والتفاعل معها دون الخضوع لها، مع الحفاظ على المصداقية والأخلاقيات المهنية وجودة المحتوى.
جاء ذلك خلال جلسة عُقدت اليوم السبت في فندق اللاند مارك بالعاصمة عمّان، ضمن فعاليات النسخة الرابعة من ملتقى مستقبل الإعلام والاتصال، الذي ينظمه مركز حماية وحرية الصحفيين، بمشاركة رئيس قطاع القنوات الإخبارية بالشركة المتحدة للخدمات الإعلامية سمير عمر، ورئيس تحرير الإندبندنت التركية ورئيس مركز شرقيات للبحوث محمد جول، والمنتجة الصحفية ومقدمة برامج راديو موزاييك لندة رحالي، فيما يسّرت الجلسة يارا جوبان.
وقالت رحالي إن الخوارزميات تؤثر بصورة مباشرة وغير مباشرة في الجمهور، لكنها لا ينبغي أن تدفع السلطة الرابعة إلى التخلي عن دورها. موضحة أن العلاقة متبادلة، إذ تتأثر الخوارزميات أيضًا بسلوك المستخدم واهتماماته، فتقترح عليه محتوى مشابهًا لما يشاهده باستمرار.
وحذّرت من إمكانية توظيف الخوارزميات للتأثير في الرأي العام، لا سيما في الانتخابات والأخبار السياسية والاقتصادية وتغطية الحروب، مشيرة إلى أن حجم انتشار المحتوى قد يرتبط أيضًا بالقدرة على الدفع مقابل الترويج.
ودعت رحالي المؤسسات الإعلامية إلى الالتزام بالضوابط والأخلاقيات الصحفية، وعدم الانصياع لخوارزميات تضعها جهات خارجية، مشددة على أهمية تطوير آليات تراعي خصوصية كل دولة، إلى جانب التمسك بالمصداقية والتحقق من المعلومات قبل نشرها، والاستفادة من الأدوات الرقمية لتحقيق التوازن بين السرعة والسبق الصحفي ودقة الأخبار.
من جانبه، قال جول إن المؤسسات الإعلامية باتت مطالبة ببذل جهود أكبر لفهم الخوارزميات، خصوصًا أنها تتغير باستمرار، مشبهًا التعامل مع الأخبار ببورصة تتذبذب فيها الأسهم بحسب مستوى انتشار المحتوى وتفاعل الجمهور معه.
وأوضح أن المؤسسات قد تلجأ إلى إجراء تعديلات على الأخبار التي لا تحقق معدلات الوصول المستهدفة، مثل إضافة صورة أو مقطع فيديو أو تغيير بعض المفردات بهدف إيصالها إلى جمهور أوسع.
بدوره، أكد عمر أن القدرة على جذب انتباه الجمهور لا تعني بالضرورة جودة المحتوى، موضحًا أن مؤشرات التفاعل قد تؤثر في تحديد أجندة غرف الأخبار، لكنها لا تعكس بالضرورة أولويات الجمهور الحقيقية.
وشدد على ضرورة ألا يصبح المسؤول عن القرار الإخباري أسيرًا للخوارزميات، وإنما أن يتفاعل معها ويستفيد منها دون الخضوع لها. مؤكدًا أن الصحفي لن يُستبدل مهما تطور الذكاء الاصطناعي.
وأضاف أن توظيف الذكاء الاصطناعي في تطوير العمل داخل غرف الأخبار يمكن أن يساعد الصحفيين على إنتاج محتوى دقيق وتقديمه بطريقة أكثر قدرة على الوصول إلى الجمهور وفهم اهتماماته.
وخلصت الجلسة إلى أن التحولات التقنية غيّرت قواعد العمل الإعلامي وآليات انتشار الأخبار، ما يفرض على المؤسسات والصحفيين فهم الخوارزميات والاستفادة منها دون السماح لها بالتحكم في القرار التحريري، بما يضمن بقاء جودة المحتوى والمصداقية والمسؤولية المهنية في صدارة العمل الإعلامي.