أكد مشاركون في جلسة حوارية بعنوان "الذكاء الاصطناعي في غرف الأخبار"، أن الذكاء الاصطناعي لم يعد مجرد أداة تساعد غرف الأخبار على تسريع العمل، بل أصبح عاملاً يعيد تشكيل مستقبل الصحافة.
جاء ذلك خلال جلسة عُقدت اليوم السبت في فندق اللاند مارك بالعاصمة عمّان، ضمن فعاليات النسخة الرابعة من ملتقى مستقبل الإعلام والاتصال، الذي ينظمه مركز حماية وحرية الصحفيين، بمشاركة المستشارة الاستراتيجية للتحول الرقمي دانة الصياغ، ومدير الإدارة الرقمية لقناة المملكة أحمد حيمور، وخبير استراتيجيات أتمتة الذكاء الاصطناعي في جامعة بروكسل الحرة الدكتور دافيد غرونوالد، وأدارت الجلسة يسر حسان.
وأشار حيمور إلى أن أدوات الذكاء الاصطناعي شهدت تطوراً كبيراً خلال السنوات الماضية، سواء في التعامل مع النصوص والصور، أو تفريغ التسجيلات وفهم السياقات. وأضاف أن كثيراً من التقنيات التي يستخدمها الصحفي يومياً في غرفة الأخبار تعتمد بالفعل على الذكاء الاصطناعي، حتى وإن لم يكن مدركاً لذلك، بما فيها أنظمة إدارة الأخبار والأرشفة، التي تعمل في الخلفية من دون أن يلاحظها المستخدم مباشرة.
من جهته، أوضح غرونوالد أن التحول الأهم في غرف الأخبار قد يأتي من أنظمة ذكاء اصطناعي قادرة على فهم سياق عمل الصحفي بصورة متكاملة. متوقعًا أن يتطور ذلك إلى ما يشبه نظام تشغيل قائم على الذكاء الاصطناعي الذي يعمل بمثابة ذاكرة ثانية للصحفي، يتابع ما يعمل عليه، ويطّلع على بريده الوارد، ويستطيع الإجابة عن أسئلته استناداً إلى هذا السياق.
وترى الصياغ أن المؤسسات التي تبدأ من الصفر باستخدام أدوات جديدة تتمتع بميزة، بخلاف المؤسسات القائمة التي يصعب عليها التخلي عن أساليب العمل التي اعتادت عليها. مشددةً على أهمية امتلاك الصحفي خبرة في العمل الاستقصائي وقدرة على أنسنة القصص، محذرةً من أن انشغال المؤسسات بتطوير غرف أخبار تعتمد على الذكاء الاصطناعي قد يجعلها تغفل القيمة المضافة التي يقدمها الصحفي في عصر التحول الرقمي.
ويرى المشاركون أن التحدي الأكبر أمام غرف الأخبار اليوم هو مواكبة التطور المتسارع في إنتاج المحتوى باستخدام الذكاء الاصطناعي، مع الحفاظ على مصداقيتها وتأثيرها.