رئيس التحرير: المستشار محمد صالح الملكاوي [ 00962795755033 ]
آخر الأخبار

حين يُباع الوهم بسعر الرفاهية…. صناعة الندرة…من السلعة إلى الأسطورة… كيف يُصنع السعر؟

حين يُباع الوهم بسعر الرفاهية…. صناعة الندرة…من السلعة إلى الأسطورة… كيف يُصنع السعر؟
جوهرة العرب


كتب وسام السعيد _ في عالم التسويق، لم يعد المطلوب دائمًا أن تبيعك الشركة منتجًا جيدًا؛ بل أن تقنعك بأن امتلاكه يجعلك شخصًا أكثر أهمية من الآخرين.

تأمل الساعات الفاخرة مثل رولكس وباتيك فيليب وغيرها والسيارات الفارهة، وحقائب هيرميس، والأزياء والعطور العالمية. منتجات تختلف في وظائفها، لكنها تلتقي عند حقيقة واحدة: أنت لا تدفع ثمن السلعة وحدها، بل تدفع أيضًا ثمن الاسم والقصة والمكانة الاجتماعية التي صُنعت حولها.

وهنا تكمن اللعبة!

سعر مرتفع، وإنتاج محدود لبعض الموديلات، وقوائم انتظار، وعملاء يشعرون بأن الحصول على المنتج امتياز لا يناله الجميع. وقد يتحول تعذّر الشراء إلى أداة تزيد الرغبة، ويصبح السعر نفسه دليلًا متخيّلًا على التفوق.

والأكثر دهاءً هو ما يحدث في سوق إعادة البيع.

حين تُتداول بعض المنتجات بأسعار مرتفعة، وتتصدر أخبارها المنصات ووسائل الإعلام، تتعزز صورتها بوصفها نادرة ومرغوبة. وقد تجذب الأسعار المرتفعة مشترين جددًا، بعضهم لا يريد السلعة بقدر ما يريد امتلاك أصل يتوقع أن يبيعه لاحقًا بسعر أعلى.

وهكذا يمكن أن تتحول إعادة البيع إلى إعلان مستمر عن المنتج، وإلى عامل يرفع شهرته ويدعم صورته التسويقية، حتى عندما لا تكون الشركة هي التي تدير هذه العمليات.

وقد تستفيد بعض العلامات التجارية من هذه الهالة، مباشرة أو بصورة غير مباشرة، بينما تتحول المضاربة أحيانًا إلى دائرة تغذي نفسها: شهرة، وطلب، وندرة، وأسعار مرتفعة، ثم مزيد من الشهرة والطلب.

والظاهرة لا تقتصر على الساعات. سيارة قد تُشترى لإثبات المكانة أكثر من حاجتها الفعلية، وحقيبة قد يتجاوز ثمنها قيمة استخدامها بمراحل، وحذاء محدود الإصدار يتحول إلى سلعة للمضاربة، وعطر أو فنجان قهوة يصبحان جزءًا من هوية اجتماعية مصنوعة بعناية.

والمفارقة أن بعض أصحاب الشهرة والثروة ورجال أعمال يختارون منتجات بسيطة، لأن مكانتهم لا تحتاج إلى شعار يعلنها..لأن مكانة الشخص قد تكون أقوى من مكانة المنتج الذي يرتديه.

بينما قد يرهق آخرون ميزانياتهم لشراء علامة تجارية تمنحهم شعورًا مؤقتًا بأنهم أصبحوا جزءًا من طبقة معينة.

وهنا يجب أن نفرّق بين الرفاهية الحقيقية والبرستيج الكاذب.

الرفاهية قد تكون جودة وحرفية وراحة ومتعة شخصية. أما البرستيج الكاذب، فهو أن تدفع ما لا تستطيع تحمّله، لا لأنك تحتاج إلى المنتج أو تقدّر جودته، بل لأنك تخشى أن تبدو أقل شأنًا من الآخرين.

وحتى العمل الخيري قد يدخل ضمن بناء الصورة التجارية؛ لذلك لا يكفي أن ترفع شركة شعارًا إنسانيًا، بل ينبغي النظر إلى مساهمتها الفعلية وشفافيتها وأثرها الحقيقي.

الخطر ليس في أن تشتري منتجًا فاخرًا، بل في أن تشتريك العلامة التجارية من خلال غرورك، ثم تبيعك وهم المكانة بسعر باهظ.

قد تشتري ساعة غالية، لكنها لا تمنحك قيمة إنسانية إضافية. وقد تقود سيارة فاخرة، لكن سعرها لا يقيس نجاحك. وقد تحمل أغلى الأسماء، بينما تكون قد دفعت ثمن الصورة أكثر مما دفعت ثمن المنتج.

فأخطر ما في التسويق ليس أن يجعلك تشتري ما لا تحتاج إليه، بل أن يجعلك تعتقد أنك أقل قيمة من دون أن تشتريه.

وهنا يصبح البرستيج أغلى من السلعة، والوهم أغلى من الحقيقة.

كلمات دلالية :