رئيس التحرير: المستشار محمد صالح الملكاوي [ 00962795755033 ]
آخر الأخبار

الأردن أكبر من الإرهاب ودماء الشهداء أمانة في أعناقنا بقلم الدكتور زياد القاضي

الأردن أكبر من الإرهاب ودماء الشهداء أمانة في أعناقنا  بقلم الدكتور زياد القاضي
جوهرة العرب 
يخرج رجل الأمن من بيته حاملًا أمانة الواجب وتبقى خلفه أسرة تنتظر عودته وتطمئن بصوته وحين تمتد إليه يد الغدر لا تفجع به أسرته وحدها بل يفقد الأردن ابنًا وقف يحمي أمنه وحق أهله في الحياة.
هكذا نودع الشهيد العريف جواد علي خلف السلايطة بوجع يطال كل بيت أردني وبإيمان راسخ بأن من يبذلون أرواحهم دفاعًا عن الوطن يتركون في أعناقنا أمانة لا تسقط بالتعازي ولا تؤدى بالكلمات وحدها.
إن استشهاد أحد رجال أجهزتنا الأمنية يذكرنا بحجم المسؤولية التي يحملها هؤلاء الرجال وبأن الطمأنينة التي نعيشها وراءها عيون تسهر وأسر تصبر وتضحيات تستحق الوفاء والرعاية وأن تبقى حاضرة في الذاكرة الوطنية.
وأمام هذا المصاب يصبح التلاحم الوطني واجبًا وتغدو مساندة مؤسسات الدولة في حماية الأرواح وإنفاذ القانون موقفًا لا يحتمل التردد فأمن الأردن مسؤولية مشتركة ودماء أبنائه أغلى من أن تتحول إلى مادة للشائعات أو المزايدات أو استثمار مشاعر الناس.
ولا يمنح أي خلاف صاحبه حق الاعتداء على الآخرين كما لا يمكن لأي شعار أن يبرر جريمة أو يوفر غطاء لمن يرتكبها أو يحرض عليها أو يتستر على أصحابها فحماية المجتمع تقتضي تطبيق القانون بحزم وعدالة ومحاسبة كل من تثبت مسؤوليته.
غير أن مواجهة الإرهاب لا تكتمل بالإدانة ولا تقتصر على الجهد الأمني مهما بلغت كفاءته فهي مسؤولية تبدأ داخل الأسرة وتمتد إلى المدرسة والجامعة ودور العبادة ووسائل الإعلام ومؤسسات المجتمع حيث يتشكل وعي الإنسان وتتكون نظرته إلى نفسه وإلى الآخرين.
ومن هنا تبرز الحاجة إلى عمل تربوي وثقافي متواصل يحصن الشباب من خطاب الكراهية ويمنحهم القدرة على التفكير والنقاش واحترام الاختلاف ويكشف أساليب استدراجهم إلى التطرف قبل أن يتحول الفكر المنحرف إلى اعتداء يدفع الأبرياء ثمنه.
كما يتحمل الخطاب العام مسؤولية تهدئة النفوس وصون وحدة المجتمع من خلال الالتزام بالمعلومات الموثوقة واحترام حرمة الضحايا ومشاعر ذويهم والابتعاد عن تداول المشاهد المؤلمة التي تجدد وجع الأسر وتمس كرامة أبنائها.
وتقتضي المسؤولية كذلك أن تقترن الثقة بمؤسسات الدولة بالوضوح والمساءلة وأن يكشف أي خلل تثبته التحقيقات ويعالج وفق القانون فالوفاء للشهداء يكون أيضًا باتخاذ ما يلزم لحماية زملائهم ومنع تكرار المأساة.
لقد واجه الأردن تحديات قاسية وظل قادرًا على الصمود بحكمة قيادته الهاشمية وتماسك شعبه وتضحيات قواته المسلحة وأجهزته الأمنية واليوم نجدد التفافنا حول جلالة الملك عبدالله الثاني ابن الحسين وسمو ولي عهده الأمير الحسين بن عبدالله الثاني ونؤكد أن حماية الأردن ووحدته الوطنية التزام نحمله جميعًا.
وإلى رجال الجيش العربي والأجهزة الأمنية نقول إن تضحياتكم محفوظة في وجدان الأردنيين وإن مسؤوليتنا تجاهكم تفرض مساندة جهودكم واحترام واجبكم والوقوف إلى جانب أسركم وأسر الشهداء الذين قدموا للوطن أغلى ما يملكون.
نتقدم إلى أسرة الشهيد العريف جواد علي خلف السلايطة وأهله وعشيرته وزملائه بأصدق مشاعر العزاء والمواساة ونسأل الله أن يتقبله في الشهداء وأن يربط على قلب والدته ويلهم أهله الصبر والسلوان وأن يمن على زميله المصاب بالشفاء العاجل.
ونستذكر بإجلال شهداء القوات المسلحة الأردنية والأجهزة الأمنية جميعًا الذين تركوا لنا وطنًا آمنًا وحملونا مسؤولية صون أمنه وكرامة أهله.
سيبقى الأردن أكبر من الإرهاب وستبقى دماء شهدائه أمانة تستدعي الوفاء والعمل وسيبقى وطنًا يجمع أبناءه على المحبة ويحميهم بسيادة القانون.
رحم الله شهداء الأردن وحفظ وطننا وشعبنا وقيادتنا الهاشمية.

إنا لله وإنا إليه راجعون