رئيس التحرير : خالد خطار
آخر الأخبار

عيسى المسكري يكتب ... خطورة عدم الإنصات للأبناء خصوصا في مرحلة البلوغ

عيسى المسكري يكتب ... خطورة عدم الإنصات للأبناء خصوصا في مرحلة البلوغ
جوهرة العرب 
خطورة عدم الإنصات للأبناء خصوصا في مرحلة البلوغ
المستشار الأسري، عيسى المسكري

يشكو  آباء من كثرة المشاكل مع ابنائهم وسط غياب لغة الحوار والتفاهم المشترك ، وفِي هذا الإطار، يحذر المستشار الأسري عيسى المسكري من خطورة عدم الإنصات للأبناء خصوصا في مرحلة البلوغ .  
ويشكو قارئ بالقول: ابني في سن البلوغ يبلغ من العمر ١٦ سنة، أشعر بأن لغة التفاهم بيننا معدومة، لا أحد منا يحسن الإنصات، نظرا للجدال بيننا، فكيف أستطيع التعامل معه في مثل هذه الحالة؟
يجيب المستشار الأسرى، عيسى المسكري، قائلاً: التربية في جميع مراحلها تحديات ومتعة متجددة، وأدوار صعبة مع لذة منسجمة بنتائجها المتباينة، ووظائف متألقة بحلاوة الإنجاز ولها مستويات متنوعة،
قد تظهر لنا مشكلتان من خلال هذه الرسالة، الأولى: سوء الفهم، والثانية: سوء الإنصات، وبين المشكلتين ارتباط في الدوافع والنتائج، فهذه ليست مشكلة الأبناء، وإن كانت ظاهرة، وإنما مشكلتنا نحن الآباء والأمهات، فحسن الإنصات إليهم طريق إلى فهمهم، فإذا فهمناهم، تحدثنا بلغة يفهمونها، فالفهم لا يكون جيداً، كأن يفهمك ابنك وتفهمه، إلا بوسيلة تربوية ومهارة راقية، تنطلق أولاً من حسن الإنصات، نطلب من أبنائنا أن يفهموا مقاصدنا، ووجهتنا، وبأننا نسعى لأجل مصلحتهم قبل مصلحتنا، ولكننا نعجز أن نوَصّل هذه الرسالة إليهم لأسباب عدة، أهمها تنبثق من سوء الإنصات وعدم وضوح الحوار أو  وصول الرسالة الصحيحة إليهم، فلا نفهمهم ولا يفهموننا.
فلو أخذنا بعض الصُوَر التي تعبر عن الإنصات في حياتنا، سنجد من خلالها أن الإنصات عبارة عن أشكال واهية، نسمع ما نودّ السماع منهم ثم نقاطعهم إذا وجدنا آراءهم لا تناسب آراءنا، قد لا نسمح لهم بعض الوقت بالتحدث عن دوافعهم الذاتية أو رغباتهم الشخصية، وأكثر الأوقات نجهلهم ونجهل حديثهم، أو نتظاهر أمامهم بأننا ننصت إليهم، وفي الواقع بيننا وبينهم مسافة شاسعة.
وإن كان الظاهر عكس ما هو خفي، نطلب منهم الهدوء أكثر الأوقات، فنسكتهم رغبة منا في الهدوء بعيداً عن سماع مشكلاتهم، نعتبرهم مصدراً للإزعاج، فلا نحسن الإنصات إليهم، ننشغل عنهم لأن في وعينا أمراً نظنه أكثر أهمية مما يتحدثون عنه، لا نوافقهم في آرائهم بسبب مستوى ثقافتنا، ولا نودّ أن ننزل إلى مستوى تفكيرهم فنفهمهم ويفهموننا، نتسرع في الردّ عليهم قبل أن نفهم مقاصدهم، لا ننصت إليهم وندعي أنهم لا ينصتون إلينا.
يؤكد أحد خبراء التربية قائلا: «فكما أنك تحب أن يفهم كلامك من قبل المستمع، يجب عليك أن تتأكد أولاً أنك فهمت، وانصت جيداً لما يقوله المتكلم»، فلا نقلل من شخصية أبنائنا، ولا نحتقرهم، أو ننظر إليهم بنظرتنا العلوية، وإنما ننظر إليهم بأعينهم قبل أعيننا، نسمع إليهم بآذانهم قبل آذاننا، نحس بهم بقلوبهم قبل قلوبنا، نشاركهم همومهم ولا نتركهم يشاركوننا همومنا إلا إذا ظهرت مصلحة تربوية بالبوح عن مشكلاتنا.
ولو نظرنا إلى قصة نبينا سليمان، عليه السلام، أعظم ملك في الأرض، لم يسبقه أحد ولن يسبقه أحد إلى هذه المنزلة، كيف خاطب «الهدهد» طائراً صغيراً بكل أدب، فأحسن الإنصات، وفهم كلامه، وأدرك رسالته، من دون إظهار دونية المتكلم، أو تجاهل رسالته بسبب صغر حجمه أو ازدراء رأيه بعدم الالتفات إليه.
وأهم وصية للأبناء هي مخاطبته الوالدين بلطف وأدب ورحمة، فرفع الصوت أو الجدال يعد نوعا من أنواع العقوق، فالابتسامة والكلمة الطيبة صدقة ولكن مع الوالدين صدقة وبر وصلة وإحسان، فالمعاملة الحسنة والأخلاق الحميدة  أرصدة في بنك الحياة سوف تجد قيمتها في حياة الأبناء.