رئيس التحرير : خالد خطار
آخر الأخبار

ما بين الثورة اللبنانية والثورة السورية .. ماجد عبدالله الخالدي

ما بين الثورة اللبنانية والثورة السورية .. ماجد عبدالله الخالدي
 

جوهرة العرب 

راودني السؤال كثيرا وادخلني بدوامة الحيرة .. ما الفرق بين ثورة لبنان وثورة سوريا ؟ ولماذا وجدت الاولى تضامنا غير مسبوق .. والثانية تكاثرت بدربها الحواجز والعثرات .. رغم أن الهدف واحد .. والطريقة ذاتها والمنطق يقول إن النداء لم يختلف بين (كلن يعني كلن) و (الشعب يريد اسقاط النظام) .. وهل حاول حزب الله توريط سعد الحريري بإبادة الشعب اللبناني ؟! .

تناقض .. ومصالح 

وسؤال بالاتجاه الآخر .. كيف يدعم الثورة اللبنانية مؤيدين للنظام السوري الذي قام بإبادة شعبه عندما خرجوا للشوارع مطالبين بإصلاح حال البلاد ؟! تلك من المفارقات العجيبة .. فالثورة بمفهومها تعني رفض الظلم ايا كان مصدره .. وانتفاضة ضد الفساد ايا كانت رموزه .. وكما قيل فالاقربون اولى بالمعروف .. فمن باب الأولوية كان يتوجب على داعمي الثورة اللبنانية من السوريين دعم الثورة السورية اولا .. لتتحقق المعادلة بالتوازن .. ولنستشهد بكلمة سعد الحريري رئيس الوزراء اللبناني عند تقديم الاستقالة : "المناصب تروح وتجي والمهم كرامة وسلامة البلد .. وما في حدا أكبر من بلدو" . 

تحدي .. الحريري وحزب الله

استقالة الحريري لم تكن مجرد ورقة يضعها بين يدي رئيس جمهوريته .. بل كانت صفعة بوجه كل من قابل مطالب الشعب بالضرب .. وكل من استخدم جيش الوطن ضد شعب الوطن ليبقى فوق كرسيه حاكما .. وفي اتجاه آخر .. فأن استقالة الحريري قد كشفت المبدأ الخبيث الذي يستند عليه الحزب المساهم بقوة بإبادة الثورة السورية (حزب الله) .. المبدأ الذي ينص على تجريد الشعوب من شعور الحرية ومقابلة المطالب المشروعة بالبنادق والرصاص . 
ثبت ذلك عندما حاول "حسين الخليل" المعاون السياسي للأمين العام لحزب الله إقناع الحريري بعدم الإستقالة .. حيث قال له : "هذه الاحتجاجات صارت على أبواب أن تنتهي تقريبا .. صارت بآخر نفس .. نحن حدك .. خليك قوي” .. اي أن الحزب يتجاهل مطالب الشعوب ويتمسك بالمناصب .. فحزب الله عندما حاول التمسك ببقاء سعد الحريري رئيسا للحكومة اللبنانية كان ذلك من أجل ضمان المقاعد الوزارية التي تنتمي لحزب الله في حكومة سعد .. وعلى رأسهم الحليف الأول لحزب الله وللنظام السوري وزير خارجية لبنان جبران باسيل .. ولكن رد الحريري على كلمة حسين الخليل كان صفعة أخرى : " لقد اتخذت قراري .. أريد الاستقالة من أجل إحداث صدمة إيجابية وإعطاء المحتجين بعضا مما يطلبون” .. ثم أضاف : " لم أعد اتحمل ولا أتلقى أي مساعدة” .

لعبها صح ..

قد يربح الحريري المعركة باستقالته .. فلو ابتعد عن منصب رئاسة الحكومة سيعود .. على اعتبار أنه زعيم اكبر تيار سني بلبنان .. وينص الدستور اللبناني على بقاء هذا المنصب بقبضة التيارات السنية .. أيضا قد يكسب سعد الحريري ثقة الشعب بالاستقالة .. بعد التحدي الذي خاضه مع حزب الله .. وانحيازه للشعب ضد النخبة الحاكمة .. ولكن الربح الأكبر الذي سيجنيه سعد بعد الاستقالة .. ابعاد الوزراء التابعين لحزب الله والنظام السوري عن حكومته القادمة .. وسيكون هذا الابعاد بدعم شعبي .. بدليل أن الحريري كشف أثناء وبعد استقالته العثرات التي عانى منها أثناء فترة حكومته . 

مناكفات عبر المواقع .. 

لم يكن الأمر خفيا على الناشطين والمشاهير .. فتحولت ساحة المعركة لمواقع التواصل الاجتماعي .. المغنية السورية فايا يونان كتبت عبر صفحتها بموقع التواصل الاجتماعي فيسبوك : "أنا بعيدة بس ماني قادرة شيل التلفون من إيدي أنا وعمشوف أخبار وجوه رفقاتي يلي بحبها بشوارع بيروت يلي كلها قصص وذكريات ، كل النضالات اليومية والنقاشات الحلوة مع شعب هالقد بيعرف شو الصح، صار الوقت، لبنان أكبر من كل الطوائف وبدو يعيش، كتير منحبك يا لبنان كتير” .
ولكن الرد جاء من الناشطة اللبنانية سارة الشيخ علي أشبه بالصفعة حيث علقت على منشور فايا : "ما بيشرّفنا تضامنك معنا بوقت وقفتي فيه ضد ولاد بلدك ودعمتي وشبحتي للمجرم بشار الأسد. ونحن من ساحة الشهدا وجهنا تحيّة لشعب سوريا وشهدائها لأن ثورة لبنان اليوم هي امتداد لثورة سوريا وثورة كل شعب عربي ولأن اللي عم يقتل السوريين احتّل لبنان ٣٠ سنة وقتلنا وذلنا عالحواجز…بقصد نظامك المجرم يا فايا. عاش الشعب السوري والشعب اللبناني ويسقط بشار الأسد وكل شبيحته”.

  • ما بين الثورة اللبنانية والثورة السورية .. ماجد عبدالله الخالدي