أعرف تماما كيف فكرت فاطمة وكيف تحسست أطفالها بقلبها وكيف خشيت تحطيم بيتها ألف مرة فعادت لذلك الوحش للمرة المليون وهي تعلم تماما أنه لن يتغير .
فاطمة حالها حال كثير من سيدات الوطن الصابر من يرمي أزواجهن أطباق الغداء على طول امتداد الغرفة إذا لم يعجبه ، يشتمها ويشتم أهلها إذا اخطأت في غسيل قميص أو نسيت كوي آخر ، ليلقي بثايبها بالممرات و يطردها من المنزل بعز الليل إذا طلب منها عشرة دنانير ولم يجد، يجد في الصرف على أصدقائه وعلى نفسه أولوية كبرى وهي المرتبة العشرة ربما أطفالها يسبقونها درجة ، ازوجهن ينتظرهن على الرصيف لياخذوا المعلوم من رواتبهن وبلا حس ولاضمير كل شهر يتركون ثلاجتهن بلا مأكل بحجة أنها تعود متأخرة من عملها وهو في الغالب عاطل بمعنى عاطل بكمال الكلمة ذلك العطل في الشيء فلا يمكن اصلاحه .
فاطمة خشيت الهرب، خشيت الانفصال ، خشيت مواجهة مجتمع سيغمز ويهمس عليها، فاطمة امراة عظيمة قدرت الحياة المقدسة ولم وتقدرها الحياة.
لن أطيل اكثر فأنا التي تدافع عن صورة المرأة المحافظة المتكاتفة مع زوجها وعائلتها، فلا خزي ولا مذلة أن كان اخر ثوب تشتريه منذ عامين فالمودة والرحمة تسبق تلك الفرحة التي تتداعب قلب كل انثى حقيقة ، فستذكر حلو ايامها وان كانت صعبة .
لكنني أدعو من تشبه فاطمة ان لا تنتظر هذا اليوم فلا أطلب منها أن تتقدم لطلب الطلاق بعد أول خلاف كذلك لكنني أطلب منها أمرين الأول ثقي بحدسك وصلاة استخارتك، ثم ثقي بحماية الاسرة اسمعي نصحهم لا تطلبيه للمحاكم ولا لكتابة تعهد من أول مشكلة تقرن بضرب مبرح أو بخل أو تقصير أو مذلة أو طرد لا عذر فيه أو قلة نخوة في تصرف يغرز خنجرا في قلبك ، لكن اسمعيهم واسمعي أهل الحكمة من غير أهلك وأهله وأمنحيه فرصة، لكن لا تجعليه موال يتكرر مرار وانتن اهل لادراك حجم الخطر الذي تعشن به فتخترن الطريق الأسلم وأن كلف ذلك لقبا تعاقب حاملته من مجتمعنا بقسوة .
فاطمة لكِ عيوننا التي تبكي كلما ذكرنا قصتك في مجلس نساء يعلمن تماما أنك بطلة فلست ضغيفة ، يعلمن أنك اخترتي صون بيتك المصدوع، وتقدير زوج ذكر فليس كل ذكر رجل .
فاطمة أرجو أن يجمعكِ الله بأولادك قريبا لا بحضن جدتهم فأنت الأم الأجمل يا فاطمة .
فاطمة أدعو معكِ بقوة أن يعاقب الله زوجك بالدنيا والآخرة عقابا شديدا عسيرا تتعجب الخلائق من شدته .