لم يعُد لدينا القُدرة على مواجهة ضغوطات الحياة ومواجهة انفُسنا وأصبحت حالتُنا كحال صفيح ساخن يغلي ويحترق على درجة حرارة عالية ، حتى أوطاننا أصبحت تعيش على صفيح ساخن ، أو كما يقول إخوتنا المصريين "على كف عفريت" !
فمن تبعيتنا للغرب وانقيادنا لهُم كقطيع الأغنام ، الى قابليتُنا للاستعمار التي جعلنا الغرب نتجرعُها ووضع لنا السُم داخل الدسم وشربناااااااه .....
الى متى سوف نستمر جلوساً على هذا الصفيح الساخن ؟
وهل فعلاً لدينا القُدرة على وقف حالة الاحتراق تلك ام أننا ننتظر حتى تأتي مرحلة احتراق الصفيح نفسه !
نحنُ نعيش على صفيح ساخن حينما يبدأ انهيار المنظومة القيمية والأخلاقية ابتداءً من الأسرة ويمتد الى اصدقاء الحي ، والمدرسة ، والجامعة .
ونحنُ نعيش على صفيح ساخن عندما تتم عملية خصخصة البشر وتهميشهم وارتفاع منسوب الأنا والقيم الفردية وتفكُك العلاقات الاجتماعية ودمارها.
ونحنُ نعيش على صفيح ساخن حينما يكون رأس الهرم لدينا ومن يُمسِك زمام الامور في السُلطة هو بالأصل فاسد ولا يؤمن بمبدأ تنظيف الدرج من أعلاه لأسفله بل يؤمن بأن التنظيف يبدأ من اسفل درجة لأعلاه.
الى متى نقبل كل تلك الهزائم الداخلية المُتتالية التي جعلتنا حتى ننسى طعم المجد والشموخ والكبرياء وكل ما نتذوقه هو طعم الذُل فقط لدرجة أننا اصبحنا نستطعم طعم الذُل واصبحنا كالذي لا يشعر ولا يشم ولا يرى.
كم هي غريبة مُجتمعاتنا "التي تعيش على صفيح ساخن" عندما تُمارِس كافة اشكال الجلد القذر لغيرها وهي اصلاُ مُجتمعات اصبحت موبوءةً بالأمراض الاجتماعية وهي التي تنتج اولئك الذين تنتقدهم وتجلدهم وتغفل بأنهم صناعتها بامتياز .....من مُدمني المخدرات ......الى المُطلقات .....الى المُنحرفين .....الى مُرتكبي جرائم القتل والجرائم بكافة أشكالها .....الى من يمارسون العُنف بشهوة ولذة وكأنهم يتنفسون عُنفاً.
مُجتمعاتنا تعيش على اقذر صفيح ساخن عندما تتشوه علاقة الرجل بالمرأة وتأخُذ منحى الصراع بمُباركة وتأييد العديد من الاتفاقيات الدولية الغربية التي تمت عملية تفصيلها كما يُناسب مقاسات المُجتمعات الغربية فقط كالذي يطلُب من امرأة عربية في وضح النهاران تسير عاريةً تماماً على الملأ وهي تعرف نفسها انها سوف تتعرض للرجم بالحجارة ومع ذلك تستمر فيستمر الرجم بالحجر وتستمر هي بالمسير الى اين تسير .....لا أحد يعلم !
نحنُ نعيش على صفيح ساخن عندما نتزاوج وفق معايير تافهة تُرضي مُجتمعا اصلاً هو مُهلهلاً ومريضاً وبات يُعاني طفحاً جلديا مُتأزماً .
نحن نعيش على صفيح ساخن ؛ لأننا شعوباً لا نحمل مشروع وطني موحد للدفاع عن وطننا بل أصبحنا تجمُعات سكانية تأكل لتعيش وتتزاوج لتتكاثر فقط .
نحن نعيش على صفيح ساخن عندما تُسيطر علينا عادات وتقاليد بالية تتعارض مع الكثير من التعاليم الدينية ، فأصبحنا نعيش مرحلة الضياع بين عادات وتقاليد وتعاليم دين يسيران في تقاطُع وليس انسجام.
ونعيش على صفيح ساخن في مُجتمعنا ونحن نعيش في مُجتمع لا يغفر زلة الفتاة ويُعاقب الفتاة ونغفل بأن الله تعالى مقياسه الوحيد للحساب هو الحلال والحرام.
اصبحنا مُجتمعات تُعاني الانفصام والازدواجية ؛ لأننا تربينا على العيب وعلى مبدأ كيف ينظُر لنا الآخرون.
فكم من عمليات جراحية نحتاج وكم من عمليات ترميم للبنية التحتية لشبكة علاقاتنا الاجتماعية نحتاج اجراءها ؛ لحماية انفُسنا من الاحتراق على صفيح ساخن.
فكم من واحد فينا يعيشُ على صفيح ساخن....!
وهُنا اختتم حديثي لحماية انفُسنا من الصفيح الساخن الذي نعيش عليه بمقولة للفيلسوف الألماني إيمانويل كانط:
" لكي تغيروا المُجتمع ينبغي ان تغيروا العقليات السائدة فيه عن طريق التعليم والتثقيف والتهذيب".