يُعرف الفتور أو الطلاق العاطفي بأنه : حالة من تسلُل الملل والتراخي العاطفي وجفاف المشاعر في العلاقة بين الزوجين فيُهدد العلاقة ويُضعفها وقد يؤدي إلى خلق مشاكل أكبر مُمهدة لحصول الطلاق الأكبر( طلاق المحكمة) وتحول المشاعر بين الزوجين إلى مشاعر عدائية .
الفتور العاطفي أصبحت مُشكلة تُعاني منها العديد من الأسر والمُجتمعات ولا تقتصر على حالات فردية قليلة بل أصبحت ظاهرة إجتماعية مع الوقت تحولت إلى مُشكلة إجتماعية تؤدي للطلاق أو العُنف داخل الأسرة بكافة أشكاله( جسدي ، لفظي ، نفسي كالتجاهُل واللامُبالاة ) ، ويمكن مواجهتها بمجموعة مهارات لا بُد من تطبيقها من قبل الزوجين معاً :
أولاً : أن تجعل أو تجعلي شريك الحياة صديقاً أو صديقة ولا تكون علاقتكُما يحكُمها قوانين وحقوق وواجبات شكلية فقط مُتعلقة بالنفقة وتأمين الزوج لإحتياجات المنزل ، فأنتُما بشر واحتياجاتكُما ليست فقط مُتعلقة بالجانب المادي بل هُنالك إحتياجات أكثر أهمية وهي..( نفسية، عقلية ، روحية ، جسدية).
ثانياً : ضرورة وجود حِس الفُكاهة والضحك والكوميديا في علاقتكُما ، ولا تكون علاقتكُما جدية طوال الوقت ، فالشقاوات احياناً تجعل العلاقة بين الزوجين أكثر ليونه وألفه ومحبه وسعادة ، وتكسر الروتين اليومي الذي بدوره يؤدي للفتور العاطفي ، النفس البشرية تميل للنفس اللينه ، ابتعدوا عن الرسميات مع شريك الحياة وحاولوا أن تكونوا مُجددين في الحياة الزوجية.
ثالثاً :ضرورة وجود عُنصر المُكاشفة والصراحة بين الزوجين وعدم التكتُم بين شريكين تربطهُما علاقة جسدية، ونفسية ، وروحية وهُنا يتم تجسيد معنى الستر كما قال تعالى في سورة البقرة (هُن لباسٌ لكُم وانتم لباسٌ لهُن) ..... افتحوا قلوبكم لبعض ولا تغلقوها فحتى القلوب تهرِم وتشيخ وتصدأ من كثرة الإهمال ولا تجعلوا شريك الحياة يلجأ لإفشاء الأسرار الزوجية لشخص من خلف شاشة قد يستخدم تلك الأسرار للابتزاز.
رابعاً : تبادُل الهِوايات والبحث عن هوايات مُشتركة بين الشريكين ؛ ليتمكن كُل من الزوجين من إدخال شريكه في دائرة ومحور هواياته واهتماماته ؛ لتقليص الفجوة بينهُما التي تُسبِب الفتور العاطفي وخلق نشاطات مُشتركة بين الزوجين.
خامساً : البحث عن أشياء يُحبها الزوج عند دخوله منزله بعد يوم شاق في عمله والابتعاد قدر الإمكان عما يُزعِج الزوج.
سادساً : أن تُجيد المرأة فن الإحتواء للزوج في جميع جوانبه وحاجاته ويشعُر أن منزله مملكته وموطنه وملاذه الوحيد بعيداً عن صخب الحياة الخارجية وهذا ينطبق على الزوجين.
سابعاً : التدرُب على فن الإصغاء والحوار بين الشريكين وعدم حل سوء التفاهم بمُشكلة أكبر وصُراخ يؤدي لوضع حاجز بين الزوجين وزيادة منسوب الفتور العاطفي ، فالمُشكلة لا تُعالج بِمُشكلة أكبر أو مُصيبة .
ثامناً : التدرُب على فن التصريح عن المشاعر والبوح بها بجميع الطُرق ، فنحنُ شعوب نُعاني إضطراب نفسي (البُخل في المشاعر وفوبيا البوح بها) ؛ لأننا تربينا على مبدأ جاهل وهو أن البوح بالمشاعر ضعفاً فينا وفُرصة ليُسيطر علينا المُقابِل الذي نبوح له بمشاعرنا.
تاسعاً : عدم التطبُع بالطابع( النكدي) وعدم التدقيق على مشاكل سابقة مرت وانتهت .... يعني بالعاميه (لا اضل تُحفر وتنبش بالماضي ) فما مضى قد مات مع التعلُم منه ( تعلموا من المشاكل ولكن لا تتركوا أثرها السلبي مُلتصقاً بكم كالوصمة الإجتماعية Social stigma ).
عاشراً : عدم تجاهُل الزوج وضرورة وجود إهتمام مُشترك بين الزوجين إتجاه بعضهما ، فالاهتمام رصيد يزيد عندما يُبادر به الطرفين وليس فقط طرف واحد دون الآخر ، فلا تجعلوا رصيد العواطف كرصيد المال في البنك يتم السحب منه ونُقصانه ولا يزيد.
إياكُم وتجاهُل مُشكلة الفتور العاطفي والتعامُل معها على أنها مُشكلة عابرة وأن الزمن كفيل بعلاجها ؛ لأنها تفتح أبواب أكثر تدميراً كالخيانه الزوجية من قبل الجنسين وخصوصاً مع انتشار مواقع التواصل الإجتماعي وزيادة فُرص التقاء الجنسين إلكترونياً وعبر مواقع التواصل الإجتماعي وخصوصاً إذا كانت مواقع التواصل الإجتماعي مملوءة بالبشر الذين يعانون الفراغ العاطفي والكثير منهم مُنحرفين .
إبذل جُهدك لإحتواء شريك الحياة ولا تترُكه فريسة للخارج فمن يشعُر بالجوع داخل منزله سوف يبحث عن الإشباع خارج منزله بطُرق ملتويه تؤدي للطلاق وحينها ستقع جريمة إفساد الرابطة الزوجية عبر مواقع التواصل الإجتماعي الجاني فيها شخص من خلف شاشة يُعاني فراغ عاطفي وقد يكون من أسرة مُفككة ، والمجني عليه أحد الزوجين أو كِلاهُما معاً ؛ بسبب فشلهما في التعامل معاً وغياب الوعي الجندري لديهما وطبعاً الضحية تصل حتى للأطفال إذا حصل طلاق.
لا تتفرجوا على حياتكم وكأنها شريط سينمائي يمر أمامكم ليس لكُم أي دور فيه ، الزمن وحده لا يُعالج شيء إذا لم تبذلوا جهودكم في محاولة للعلاج ، الأخذ بالأسباب مطلوب للتوكل على الله تعالى وليس التواكُل.
وقبل كل شيء.....
تصالحوا مع أنفسكم واعترفوا بوجود المُشكلة لديكم فالاعتراف بالمشكلة أولى خطوات حلها.