بقلم المهندس علي أبوصعيليك
بسبب الإنهيار المادي لنادي الجزيرة الأردني وإبتعاد رجال الأعمال عن تمويله وتغطية نفقاته ونشاطاته، فقد بدأ النادي دخولا سريعا في نفق مضلم ليس من السهل أن يخرج منه قريبا بعد أن كان منافسا قويا على جميع البطولات المحليه بل وكان قريب جدا من إنهاء إحتكار القطبين الوحدات والفيصلي للقب الدوري وأحتل المركز الثاني عدة مرات في أخر خمسة مواسم بل وإقترب كثيرا من الفوز بكأس الإتحاد الأسيوي في مناسبتين، ولكنه بعد هذا التطور الكبير أضحى النادي العريق بين ليلة وضحاها في أزمة وجود قد تنتهي بغياب شمس الجزيرة مع توالي الصدمات وأحدثها وليس أخرها فسخ لجنة أوضاع اللاعبين في الإتحاد الأردني لكرة القدم عقود ثلاثة من نجوم الفريق لتراكم الرواتب الغير مسددة لمدة زادت عن أربعة أشهر!
وبمراجعة ما حصل لكرة القدم الأردنية منذ تطبيق الإحتراف موسم 2008/2009 فإن المعاناة والأزمات الماديه بدأت مبكرا وغابت الإنجازات الخارجيه تماما ولم تحقق كرة القدم الأردنية منذ تطبيق الاحتراف أي إنجاز كبير يذكر ولم يفز نادي أردني بلقب أي مسابقة خارجيه عكس مرحلة ما قبل الإحتراف عندما فاز الفيصلي مرتين وشباب الأردن مره بلق كأس الإتحاد الأسيوي وكذلك غابت إنجازات المنتخب الأردني الذي فاز قبل تطبيق الإحتراف بلقب الدورة العربية مرتين أم بعد تطبيق الإحتراف فقد خرج بخفي حنين إلا إذا أعتبرنا تأهل المنتخب الأردني للملحق المنافس على التأهل لكأس العالم إنجاز يذكر!
اللاعب هو المستفيد الأكبر فقد كان هو محور التنافس بين الأندية للحصول على خدماته وبالتالي فقد أستحوذ على الكم الأكبر من المخصصات الماليه الناتجه عن عقود الرعاية التي يوزعها الاتحاد الأردني لكرة القدم على الأندية وبشكل تدريجي إنتهى مفهوم إنتماء اللاعب لنادي معين حتى أصبحت الشكاوى من اللاعبين على الأندية تنهال على لجان الإتحاد وغالبا ما يكون الحكم لصالح اللاعب وقد يستثنى نادي الوحدات من هذه الصراعات لغاية الأن مع أنهيصارع الأمرين بتغطية نفقاته.
أما الأندية الأردنية فلم تواكب الإحتراف إلا شكليا فأغلب إدارات الأندية تدار من شخصيات لم تثبت أغلبها أنها كفاءات بل حصل بعضهم على شهره شخصيه لا أكثر، وقد إختار بعض الأندية الإرتباط برجال الأعمال لتمويل النادي كما حدث في تجارب الجزيرة بينما بالغ البعض الأخر في الإنفاق مثل أندية ذات راس والبقعة ومنشية بني حسن، بالتالي وجدت أنفسها غارقة في الديون فإختفى ذات راس والبقعة والمنشية عن الأضواء ويبدوا أن الجزيرة يسر في نفس الطريق! بينما لازال الفيصلي والرمثا على سبيل المثال يمتلكانالقدره على مواجهة تلك الأزمات رغم كثرة الشكاوي من اللاعبين حتى انها وصلت حاليا للاتحاد الدولي بحق الرمثا بينما لازال نادي الوحدات متفردا بقدرته على أداء إلتزاماته بدون شكاوي.
وعلى الجانب الأخر فإن الإتحاد الذي يدير اللعبه أصبح كحال الأندية يعاني الأمرين فقد بدا عاجزا حتى عن تنظيم بطولاته لهذا العام وقام بتأجيلها كثيرا وخرجت تسريبات شبه رسميه أن الراعي الرسمي لتمويل مسابقات الاتحاد ابتعد وليس أدل على ذلك أنه طلب من الأندية ان تبحث بنفسها عن تمويل ولا يظهر في الأفق أي خطط قصيرة أو طويلة الأمد لكي يعود الإتحاد إلى ألقه!
تحتاج كرة القدم في الأردن لثورة مفاهيم إستثماريه حقيقية في مجال كرة القدم وتحول إدارات الأندية لهيئات استثماريه تتحقق من خلالها الفوائد النسبيه المتبادله للنادي واللاعب والمستثمر وبخلاف ذلك فإن الجميع مدعوا ولو تدريجيا لنفس النفق الذي إبتلع ذات راس، البقعة، منشية بني حسن والأن الجزيرة ويومها سيقول الجميع بصوت واحد: أُكلت يوم أكل الثور الأبيض!