وأشار التقریر الأسبوعي لشركة المزایا القابضة إلى أن أسواق دول مجلس التعاون الخلیجي
تعتبر من أكثر أسواق العالم طلباً واستھلاكاً لمواد البناء، نتیجة تواصل المشاریع الإنشائیة
الجاري تنفیذھا وتلك التي لم یبدأ العمل علیھا بعد، التي تقدر قیمتھا حتى نھایة العام 2019 بـ
140 ملیار دولار، وذلك وفقاً لمؤشرات إیجابیة ذات علاقة بأسعار النفط التي تسجل المزید من الإستقرار وزیادة الإنفاق الحكومي، وتلك الخاصة بالنمو الاقتصادي، التي تنعكس إیجاباً
على أسواق مواد البناء المنتجة محلیاً والمستوردة.
ووصف التقریر سوق البناء والتشیید الإماراتي بالمستقر، إذ أنھ شھد المزید من مؤشرات
التوازن خلال السنوات القلیلة الماضیة على مستوى أسعار المواد وتكالیف تشغیل الأیدي
العاملة، في حین أن السوق یشھد المزید من التطور والتحدیث، ویتجھ نحو استخدام الواجھات
الزجاجیة التي تعمل على توفیر %70 من استھلاك الطاقة. كما أن التطور المستمر طال
أیضاً مواد البناء والتجھیزات، فآلیات العمل الحدیثة تدفع نحو التوفیر في استھلاك حدید
التسلیح في الأعمدة والقواعد التي تضمن الحفاظ على مستویات عالیة من الكفاءة والقوة.
وعلى مستوى آخر تشھد أسعار مواد البناء ارتفاعاً لافتاً في الأسواق المحلیة منذ بدایة العام
الجاري بنسبة %8 للإسمنت، و%13 على حدید التسلیح، الأمر الذي یعكس استمرار الطلب
وینعكس إیجاباً أیضاً على قطاع صناعة مواد البناء ویدفعھ نحو الإستمرار والتوسع والتطور
على المستوى المحلي والتصدیر للأسواق الخارجیة، لتصل الطاقة الإنتاجیة للمصانع العاملة
إلى 25 ملیون طن من الإسمنت سنویاً، ویتم استھلاك نسبة كبیرة منھا على مشاریع التشیید
والبناء الجاري تطویرھا.
وذكر التقریر أن السوق العقاري البحریني كغیره من الأسواق المجاورة یسجل مسارات مد
وجزر على عملیات الطلب العقاریة وكذلك طرح المشاریع السكنیة والتجاریة والاستثماریة،
التي تؤثر بدورھا على القطاعات المساندة. إذ سجل قطاع مواد البناء انخفاضاً تراوح بین
%15 إلى %20 على الطلب نظراً لتراجع وتیرة المشاریع الإنشائیة الجدیدة وزیادة مواد
البناء المنتجة محلیاً والمستوردة من الخارج.
ولفت التقریر إلى أن المنافسة الحادة بین التجار تلقي بضغوط إضافیة على الأسعار المتداولة،
في حین أن وتیرة الطلب على المنتجات العقاریة سجلت انخفاضات بنسبة وصلت إلى %10 ،
الأمر الذي سیستمر حتماً باستمرار تسجیل الأسعار المتداولة المزید من التراجع، مع العلم أن
فرض رسوم البنیة التحتیة ورسوم الكھرباء قد یكون لھا تأثیر واضح أیضاً على وتیرة طرح
المشاریع الإنشائیة.
وأتبع تقریر المزایا أن الإعلان عن أضخم میزانیة إنفاق للعام الحالي بقیمة 1.1 تریلیون ریال
سعودي یعتبر مؤشراً ھاماً على صعید ازدیاد حجم تنفیذ المشروعات، وبالتالي ارتفاع الطلب
على مواد البناء إذ تسعى المملكة العربیة السعودیة من إجمالي الحراك المالي والاقتصادي أن
تصبح واحدة من أكبر أسواق العالم نشاطاً في مجال الإنشاءات. ویأتي ھذا السعي مدفوعاً
بخطط التطویر العمراني وشبكات النقل والمواصلات، بجانب ما تشھده مشاریع البنیة التحتیة من نمو متواصلة، بالإضافة إلى التركیز الكبیر على القطاع السیاحي وصناعة الترفیھ بحسب
تقریر المزایا.
وفي سیاق متصل أكد التقریر على أن سوق مواد البناء یواجھ تقلبات على الطلب والأسعار
نتیجة صعوبة السیطرة على الكمیات المنتجة والمستوردة واشتداد حدة المنافسة بین الشركات
العاملة في ھذا المجال، إذ سجلت أسعار الإسمنت ارتفاعاً بنسبة %6.2 ،والحدید بنسبة
%5.2 والخرسانة بنسبة %1.1 ،خلال الشھور التسعة الأولى من العام الجاري.
وتناول التقریر التطورات التكنولوجیة الحدیثة المستخدمة مؤخراً في قطاع التشیید والبناء،
التي تؤثر على أداء وجودة وتكالیف البناء ومدة تنفیذ المشاریع بشكل كبیر للغایة، إذ تشیر
البیانات المتداولة إلى أن تطبیق ھذه التقنیات سیوفر من %10 إلى %20 من تكالیف البناء،
ویساھم في تقلیص الزمن المطلوب للإنجاز بواقع 3 أضعاف مع ضمان مستویات أعلى من
الجودة للمباني.
واعتبر تقریر المزایا أن كل ھذه التكنولوجیا والتغیرات توجد ضرورة ملحة تقع على عاتق
الدول الخلیجیة في مجاراة ھذا التحول بسوق التشیید والاستعداد بشكل تام للمنافسة الحادة
لابتكار كل ما ھو جدید في مجال تكنولوجیا البناء، مع التنویھ على أن توفیر التكلفة والزمن
ورفع كفاءة المباني من شأنھ أن ینشط السوق العقاري ویزید قوى العرض والطلب وتطویر
الصناعة.
وشدد التقریر على أھمیة عوامل التأثیر المباشرة على القطاع وفي مقدمتھا أسعار الطاقة
والعمالة الماھرة وندرتھا في كثیر من الأوقات، بجانب عدم استقرار الأسواق، وصعوبات فتح
أسواق جدیدة لتصریف الفوائد في ظروف التراجع، بالإضافة إلى إیجاد أسواق استیراد
بتكالیف منخفضة وجودة عالیة في ظروف إنتعاش أنشطة التشیید والبناء والتطویر وفق
ضوابط وإجراءات حمائیة أكثر كفاءة.
وتوقع التقریر تسجیل المزید من المسارات الإیجابیة على مستویات الأداء ووتیرة نشاط
الإنشاءات والطلب على مواد البناء خلال الفترة القادمة في القطاعات الإنشائیة والصناعیة
والعقاریة، بسبب حجم الموازنات الضخمة المعتمدة والداعمة لھا، ووعي الاقتصادات الكامل
بحجم التحدیات المحتملة والتخطیط لھا بشكل مدروس وذكي.