يواصل أسطورة كرة القدم الفرنسي زين الدين زيدان المدير الفني لفريق ريال مدريد الإسباني هدوءه المستفز للمتابعين والخصوم بالرغم من كل الظروف العصيبة التي يمر بها فريقه وأبرزها لعنة الإصابات التي أجبرت المدرب "الداهية" بالاعتماد على اللاعبين الواعدين في المواجهات الكبيرة رغم افتقارهم للخبرة .
ففي موقعة بحجم كلاسيكو الأرض .. يعتبر أمر رؤية لاعب لم يتجاوز الواحد والعشرين من عمره "فالفيردي" أساسي بتشكيلة أحد الفريقين مجازفة كبيرة .. ليس للتقليل من مجهود اللاعب إنما لافتقاره للخبرة التي تشكل نصف الإمكانيات المؤهلة للفوز في مثل هذه المباريات .. كذلك الحال بالنسبة للظهير الايسر ميندي الذي خاض قبل يومين لقاء الكلاسيكو الاول بنسبة له .. ولكن بالعودة لمجريات المباراة .. فأن الثقة التي تمتع بها اللاعبان أمر يبرهن على دهاء الفرنسي "زيزو" المدرب الذي قد يكون الافضل بتاريخ اللعبة كما كان اللاعب الأفضل .
وعن أمر الهدوء .. فأن المدرب الفرنسي المعروف بسرعة غضبه عندما كان لاعبا حيث ودع الملاعب بالبطاقة الحمراء بعد لقطته الشهيرة "نطح لاعب المنتخب الإيطالي في نهائي كأس العالم 2006" .. استطاع أن يتحول الى شخص حكيم ذو شخصية تميل للهدوء والواقعية بشكل أكبر .. مبرهنا على ذلك من خلال عدة مواقف استطاع أن يتجاوز بها لحظات الغضب ويحول الظروف العصيبة الى تحديات يهوى تجاوزها ليصل للمرتبة الافضل .. ومن أبرز تلك المواقف :
هدوء زيدان رغم تمرد غاريث بيل :
استمر اللاعب الويلزي غاريث بيل باستفزاز جماهير ريال مدريد في الفترة الأخيرة .. حيث لجئ اللاعب لممارسة لعبة "الجولف" رغم خطورتها على اللاعب الذي تأزمت علاقته بجماهير فريقه نظرا لتكرار الإصابات وتذبذب مستواه الفني .. ثم عمد اللاعب لاستفزاز جماهير فريقه بعد المباراة التي تأهل بها منتخب بلاده لكأس أمم أوروبا حيث حمل اللاعب لافتة كتب عليها "ويلز .. ثم الغولف .. ثم ريال مدريد" .
لكن المدرب الفرنسي استطاع أن يضبط نفسه أمام اللاعب الويلزي "المستفز" بالنسبة لجماهير فريقه .. حيث قال زيزو : "لن امنعه من ممارسة شيئ .. ولن امنع أحد .. جميعهم بالغين ويعلمون ما عليهم فعله" .
لعنة الإصابات .. يقابلها زيدان بالصمت والدهاء :
لم يفعل زيدان ما يقوم بفعله بقية المدربين في الفرق الأخرى .. حيث يلجئ المدربون لتعليق خيبات فشلهم على الإصابات التي تطال أعمدة الفريق عندما تغضب الجماهير من النتائج السيئة .
المدرب الفرنسي كان يتجنب الحديث عن الإصابات في تصريحاته .. ويمنح نفسه الوقت الكافي لتعويض تلك الإصابات بأسماء جديدة قد تساعد الفريق في قادم الأيام .. لعل أبرز هذه الأسماء الأوروجواياني فيدي فالفيردي الذي توهج بسبب غياب الكرواتي لوكا مودريتش بسبب الإصابة .. والفرنسي فيرلاند ميندي الذي حجز موقعه أساسيا بتشكيلة البلانكوس بفضل إصابة البرازيلي مارسيلو .. إضافة للبرازيليين رودريغو وفسينيوس جونيور المستفيدان من إصابة البلجيكي إيدين هازارد والويلزي غاريث بيل .
زيدان لا يكترث للأخطاء التحكيمية :
لم يسبق للفرنسي أن أساء للتحكيم يوما بتصريحاته .. بل كان حتى عند خسارة فريقه يتحدث عن أخطاء لاعبيه ويقدم الوعود بتصحيح تلك الأخطاء .. كان آخرها موقعة الكلاسيكو الاخيرة التي أقيمت قبل يومين حيث سئل زيدان عن عدم احتساب الحكم لركلتي جزاء لمواطنه فاران والغاء هدف غاريث بيل بداعي التسلل ، فأجاب : "لم نراجع اللقطات .. ولا يمكن فعل شيء .. وانا لا أخوض في مثل هذه الأمور".
وتابع الفرنسي تصريحه : "أنا سعيد جدا بأداء اللاعبين .. قدمنا مباراة كبيرة وافتقرنا إلى شيء واحد هو الهدف .. لكن هكذا هي كرة القدم عندما تتاح لك الفرصة يجب أن تسجل ولكننا افتقرنا للحسم في الثلث الأخير من الملعب .. نحن بحالة جيدة ويجب أن نكون راضين .. المهم هو الحصول على فرص واللعب بشكل جيد وعلى اللاعبين أن يكونوا سعداء بما قدموه" .