رئيس التحرير : خالد خطار
آخر الأخبار

إسقاطات من واقع الحياة .. رخصة ممارسة مهنة! بقلم المهندس علي ابو صعيليك

إسقاطات من واقع الحياة .. رخصة ممارسة مهنة! بقلم المهندس علي ابو صعيليك
جوهرة العرب / م. علي ابو صعيليك 

جلس الحاج أبومحمد في مضافتة وكان مستمع لما يحدث من إختلاط الحابل بالنابل، فحديث عثمان الذي غادر لتوه إلى عمله في حراسة المصنع لا يختلف عن ما يقوله ابن عمه حمدان العائد من روسيا مؤخرا بشهادة الدكتوراه بينما قاطعهم عمران استاذ المدرسة بصوت عالي ولم يكثرث لذلك عدنان عامل النظافة فقد أدلى بدلوه وهو ما أكد عليه الدكتور سلمان خريج بلاد البلقان وعلى الجانب الأخر كانت غرفة النساء لا يختلف فيها حديث زينب عن سعاد بينما كانت مريم استاذة الجامعه صامته لأنها ترى أن مستواها اصبح اعلى من هذا الهراء، وأخذ الحاج ابومحمد يقلب بقنوات التلفاز وكان هناك مذيعة انيقة تتحدث مع ضيف يرتدي بدلة وربطة عنق وردية حديث كما حديث المضافه فلم يجد أبومحمد إلا الحسرة على الوطن الممتلىء بالكثير من رخص ممارسة المهن ولكن: غثاء السيل!
**********
عباءة نائب في وطن غارق
إصطفت السيارات مغلقة الطرقات وكان الجمع غفيرا فاق التوقعات وعلت الزغاريد على مباسم النشميات فقد كانت ليلة عطية الذي قدم نفسه في عدة مناسبات وكان أساسيا في حل المشكلات وأول من يتصدر الفزعات وأولم المناسف وما طاب للأهل والأحبة من وجبات وفي تلك الليلة أعلن أنه قد فاز بالإنتخابات ولأمثاله تقوم الشباب بالفزعات ولبس عطية بين ليلة وضحاها عباءة نائب في وطن إعتاد على الصدمات والكثير من الخيبات، وكان عطية المفضل عند الرئيس كبير القوم لأنه يجيد البصم بلا أصابع والكتابة بلا قلم وتكاثر عطية وأصبح هو الغالب في الوطن وله تفتح الأبواب وعلى شرف حضوره تقام أغلب المناسبات، كيف ولا وهو نسخة عن من قال له: نعم، وفي زاوية بعيدة في الظل كان يجلس القليل ممن يثرثرون: هكذا يوميا يغرق الوطن، ورغم كل شيء يسكن فينا ونسكن فيه!
**********
إفتتاح سجن جديد في مدينة السلام
صدر قرار البناء وفرح أهل الحي وطار الحمام وعم الوئام وزاد الشعور بالأمان ففي مدينة السلام إفتتح كبير القوم سجنا جديدا وبوجوده نام أهل مدينة السلام في أمان وعم الهدوء والسكينة والوئام وما هي إلا بضعة أيام حتى بدأت الغرف تستقبل ساكنيها وبمرور الوقت إكتظ المكان وبدأ الفلتان والصراخ حتى وصل للهذيان ونصب فلان وإقترضت فلانه وتخرج إبنها وسكن في إحدى غرف ذلك المبنى لأنه سرق فلا وظيفه له ولا أمان بينما سبقته والدته بعد أن عجزت عن سداد ما إقترضت وسرق علان دكانة الحاج ابوبدر وفي ليله ظلماء كان الحاج ابوبدر جالسا حزينا من قلق زوجته على ابناءها في غيابه فالمدرسة أصبحت ملائ الزعران وفجاة صاح الحاج بأعلى صوته: نريد سجن جديد يزيد الأمان في مدينة السلام، تبا لكم، متى يكون الأمان هكذا إلا في أوطان مسحوقة كمدينة السلام الحزينه!
**********
دكانة الحاج ابوبدر وكاميرات المراقبه!
كان الحاج أبوبدر مشغول في ترتيب باكيتات حلو سلفانه وناشد اخوان وتعليق البلالين مع إقتراب عيد الفطر ونشر البهجة والسرور في أرجاء الدكانة حيث سيتوافد إليه أطفال ونساء الحارة كالمعتاد وفجأة سمع صرخة الطفل سالم لأن ابن عمه ابراهيم قرصه بشده من يده التي امتدت على حبة قضامة وإقترب منهما الحاج وناولهما كمشة قضامة ببلاش وهمس لهم "اهلكم زينين" وفي ذلك الوقت دخل اسماعيل كونترول الباص وطلب كازوزة بيبسي لوالده السائق توفيق وسجل أبوبدر في دفتره على صفحة توفيق بينما جاءت الحاجة أم بدر من الباب الخلفي للدكانة بصينية الغداء عليها رغيف خبز وصحن سلطة بندوره وابريق شاي، مات الحاج وبالرغم من إمتلاء السوبرماركت من بعده بكاميرات المراقبه إلا أن الحاجة زادت لتواجد الشرطي ابراهيم عدة مرات للتحقق من بلاغات سرقة قام بها مجهول (عن قصة حقيقيه أتحدث)! أين كنا وماذا فعلنا بأنفسنا!
aliabusaleek@gmail.com