رئيس التحرير : خالد خطار
آخر الأخبار

ذكريات في طي النسيان .. بقلم سحر حمزة

ذكريات في طي النسيان .. بقلم سحر حمزة
جوهرة العرب / سحر حمزة

منذ كان اللقاء الأول ،حين تعارفنا بالصدفة ،كان له مواقف مشرفة معي بكل  صدق وذوق وخلق عظيم ،منذ ذلك اليوم قبل عدة سنوات تزيد عن 15 عاما ما زال قلبي ينبض بحبه مع كل بزوغ للفجر يوميا أستيقظ على همساته وعلى موسيقى خفية تصدرها  دقات قلبي ،وكأنها  همسات صبح  مشرق بحب ذلك الإنسان  الذي أحببته مثل فلذات كبدي ووالدي وأهلي ، وما زلت أنا مع كل صباح ألمح  طيفه يزورني ويحتسي قهوته على  شرفتنا على أنغام صوت فيروز الملائكي وهي تعبر عن الفرح المقبل بصوت فنان مبدع  ،كل يوم يأت ويزوروني  بحسه المرهف  دون أن أشعر بحراك لأنس أو جان ،فكيف لقلبي  أن ينسى تلك الأيام التي جمعتنا وكيف لقلبي أن تتوقف  دقاته على نغمات موسيقاه  الصباحية  بحسه الرنان ،أذكر تلك الساعات الخاطفة من العمل التي تفرقنا والشوق يغمرنا فكيف لقلبي أن يتوقف عن الخفقان عن الشوق والحب والحنان بعد أن أصبح مثل خيوط دخان لسجائري اليومية  ،كيف لقلبي أن لا يبحث عن توأمه الروحي وهذا هو ما كان ،حين التقينا اثنين من كثير من البلدان من عمان وبيروت وعجمان كنا غريبين وأصبحنا كأعز إنسان ،حبيبين من بلدين مختلفان ،التقينا على مفترق طرق في شارعين منفصلان ،وسارت دروبنا هنا وهناك متفرقان ،لكن القدر جمعنا في بيت واحد تحته دكان وفوقه قمر كالبدر في شعبان وبيننا زوجين من الحمائم وجيران ،هكذا كتب الله لقلبي أن يدق بنغم رنان مع رؤيته كرجال يختلف كثيرا عن معظم الرجال برجولته وشهامته ومواقفه النبيلة التي لا تنسى حين واجهة الكثير من التحديات حينها  .

هذه هي بداية الحكايات التي جمعت بيننا خلال عقد من الزمان حين قرع الحب باب بيتنا وجمعنا المصير الواحد اثنان زوجين حبيبان معا في مظلة حكاية كتب القدر لها أن تكون جزء من حياتنا معا لعدة سنوات مضت وكأنها لليوم موجودة معنا  .

فجأة زارنا الزمان وافترقنا صار هو بدار بعيد المنال وهي في مسكن تحيطه الذئاب والفئران لكن القلب لا ينسى تك الأيام الخوالي من المحبة والأنس ومجالسة الروح لروحها بسكن وهدوء دون تعب او نسيان ،شاء القدر أن نغادر الدار وأصبح كل منا في شتات عن الآخر والسبب كان من النساء وبالذات من امرأة أرادته لها وحدتها ففرقتنا عن بعضنا عنوة وخطفته من بيتنا.

وصارت حكايتنا في طيي النسيان أما هو فقلبه دائم الخفقان يذكرني برسائله الدائمة وبصوته الحنون الدافئ ، وهي دوما يتذكر جلساتنا وأحاديثنا بكل مجلس بين الحسان ولا يمكن لامرأة مثلي أن تنساه  لحسن خلقه ورتابة كلامه وثمة همس بكلمات طيب تذوب الثلج والصخر ذوبان ،تذكر كل لحظة كل مسير يوم من أيام أصبحت صفحات بيضاء في تاريخ مضى من الفرح والسعادة دون مكيال أو ميزان ،صارت قصتهما حديث الناس والأهل والحيران ،وصار هو نموذج لأرقى إنسان برقي تعامله وطيبه وحتى حديثه من الغرباء والجيران هكذا يخلق الرجال وهكذا يكون الإنسان .

هو قمري هو كل ما في كياني من سعادة وفرح وأمل وذكريات الأيام فإن غاب فطيفه في كل مكان ويبقى قلبي يدق كلما ذكرت تلك الأيام ويبقى هو أجمل ذكرى في كل حياتي مدى الزمان برغم أني قد أنسى لحظات وأنعم بالنسيان لكنه يبقى بوجداني دوما وبحياتي أغلى إنسان وكأنه لم يغادرني وطيفه ما زال يلازمني  كما كان  .

انتهى مقالي ولم تنتهي حكايتي مع هذا الإنسان الذي يغادرني كما كتب القدر أن يصبح بطي النسيان  .