منذ أن أصبحت وسائل التواصل الإجتماعي متاحه للجميع وسهلة الإستخدام وقليلة التكلفة، أصبحنا منفتحين على العديد من الأمور التي كانت مغلقة ومكبلة بأسوار من حديد وبمرور الوقت وبشكل تدريجي أصبحنا نتقبل العديد من الأمور التي كنا نتعامل معها على أنها غير مقبوله وطال هذا حتى المبادئ والقيم والعادات التقاليد بل وحتى ما يخالف نصوص التشريع وتجاوزت كل حدود دينية وإجتماعية وأخلاقية حتى أصبحت معولا يستخدم في هدم الأوطان وتمزيق النسيج الإجتماعي في العديد من الدول وخصوصا العربيه منا ولم يقف الأمر عند هذا الحد وإختلط الحابل بالنابل.
ومن الميزات التي توفرها وسائل التواصل الإجتماعي هي خاصية السماح بنشر الصور والفيديوهات ومن ثم نشرها بكل سهولة ويسر، وتوفرت وبأبخس الأثمان ما يسمى بالهواتف الذكية التي تتيح لك التصوير وحتى من لا يفقة شيئا في علوم التصوير تم توفير برامج سهلة الإستخدام تجعل منه مصورا محترفا وبالتالي فقد أصبح تداول الصور والفيديوهات جزء من الثقافة الصباحية والمسائية في المجتمعات العربيه وأصبح الهاتف الذكي متوفرا في يد الطفل والشاب والكهل من الجنسين حتى أصبح العديد من البشر مقتنع بأنه ضروره من ضرورات الحياة، بل الحقيقة أنه مهلكة من وسائل الهلاك.
أتذكر عندما كنت أقرأ في صفحات الصحف اليومية في ثمانينات القرن الماضي بعض الفتاوي لكبار العلماء عندما بدأ إنتشار التلفزيون في البيوت وكانت الفتاوي تتمحور حول طريقة الإستخدام ونفس الفتاوي تكررت عندما بدأت ظاهرة الصحون فوق أسطح البيوت وانتشار القنوات الفضائية في بداية التسعينيات كالنار في الهشيم ولم يكن هنالك فارق كبير في تلك الفتاوي عندما غزت الإنترنت مجتمعاتنا بداية من منتصف التسعينيات وأصبح المشايخ يعيدون نفس الكلمات بأن الحلال والحرام يعتمد على طريقة الإستخدام ولكن!
وللوقوف على الحقائق فيما يتعلق بوسائل التواصل الإجتماعي وما أحدثته في مجتمعاتنا فإن هنالك فوائد وميزات مؤكده تحققت للبعض وهم قله ولكن هنالك أيضا مصائب جمه وكبيره قلبت المعتقدات وهدمت البيوت والقادم أعظم لا محاله، ومما يستحق التركيز عليه وإعادة النظر فيه من المواطن والمسؤول هو سهولة التصوير والنشر فيما يتعلق بالصور والفيديوهات بدون مراعاة لأي قيم ومبادئ يمتاز بها مجتمعنا المحافظ من نواحي دينية ومجتمعية، والكثير من هذه الصور والفيديوهات مخالف لنصوص الدين بشكل صريح وأيضا مخالف للقوانين المعمول بها وبالرغم من ذلك فإن التداول مستمر، ولست في موقع الإفتاء ولكننا تعلمنا في القرأن الكريم: يقول جل من قال {إن الذين يحبون ان تشيع الفاحشة في الذين أمنوا لهم عذاب أليم في الدنيا والأخره}، وقد رويت العديد من الأحاديث عن رسول الله صل الله عليه وسلم في هذا الشأن فقال علية السلام: يا معشر من آمن بلسانه ولم يفض الإيمان إلى قلبه، لا تؤذوا المسلمين ولا تعيِّروهم ولا تتبعوا عوراتهم، فإنه من تتبع عورة أخيه المسلم تتبع الله عورته، ومن تتبع الله عورته يفضحه ولو في جوف رحله. ولذلك ومن هذا المنطلق نقول بروح المسؤولية للجميع ولا أستثني نفسي بأن الحياة رحلة قصيرة والحياة الأخرة دار المقام وتذكر ذلك عندما تقوم بأي فعل يتنافى مع تعاليم الدين.
ولأن القوانين المدنية هي المطبقة فإنها دعوة للمشرع بأن يعيد النظر في النصوص الموجوده وأخذ مصلحة الوطن وإستقرارة الإجتماعي بعين الإعتبار وذلك أولوية فوق حرية الفرد المزعومة والتي يتضح يوميا بعد يوم أنه لا يحترمها وننتظر من المشرع أن لا تكون العقوبات والجباية هي الأساس في التفكير والنصوص بل التفكير يجب أن ينصب حول كيفية منع وقوع الجريمة وبالقانون، وعلى سبيل المثال يستطيع المواطن البسيط عمل حظر لكثير من التطبيقات التي تتنافى مع القيم والأخلاق وكذلك يستطيع أن يفعل مع المحطات الفضائية التي تفسد بيته وطالما أن المواطن بإمكانياته البسيطه يستطيع ذلك فإن الدولة من خلال مؤسساتها وإمكانياتها الكبيرة تستطيع أن تمنع من الأساس فتح أي موقع يعرض صورا وفيديوهات تنشر الفاحشة والرذيله بسهوله في المجتمع وأيضا تستطيع التحكم بما يعرض من مواد مخالفه على وسائل التواصل وذلك من خلال برمجيات يستطيع تنفيذها الكثير من المبدعين من شباب الوطن المتخصصين في هذا الشأن وهذه الدعوة تشمل أيضا العمل على حظر العديد من قنوات الفتنه التي تفتك ببيوتنا يوميا فما يرفضة أغلب المواطنين من تصرفات لا أخلاقية تجده يتابعها مع زوجته وأبناءه وبناته على شكل مسلسل أو فيلم على شاشة قنوات الفتنه، فكيف لك أن ترفض أن تكون إبنتك عشيقة لشخص ما يتلاعب بها وبجسدها وأنت تشاهد برفقتها ورفقة أمها مسلسل يجعل من العاشق ومعشوقته أبطالا، ولكي لا يكون كاتب هذه السطور متناقضا مع نفسه فقد توقفت والحمدلله عن إستخدام مواقع التواصل منذ أكثر من نصف عقد من الزمان وكذلك الحال عن مشاهدة التلفاز إلا في حدود ضيقه وسيأتي الوقت الذي أتوقف فيه تماما عنه لأنني مقتنع تماما بأنه وسائل التواصل وشاشة التلفاز شر دمر بيوتنا.
أخر الكلام، قد تذهب كلماتي هباء منثورا ولا يقوم المسؤول بالعمل الجاد لوقف نشر الفاحشة والرذيله لأنه بشكل أو بأخر قد يكون جزء من مهمته وأسباب بقاءه في موقعه هو تسويقها وتسهيل أسباب وجودها، ولذلك فالرسالة الأهم لك أخي المواطن والإنسان بأن تتقي الله سبحانه وتعالى في نفسك وأهل بيتك ومجتمعك قبل أن يأتي يوم لن ينفعك فيه ندمك وهو ليس ببعيد، وتذكر {وكلهم أتيه يوم القيامة فردا} وأيضا تعلم من الدروس فما تشاهده على تلفونك أو على شاشة تلفزيون بيتك من صور أو فيديوهات فضحت غيرك وضحكت أنت أو حزنت بسببها فإنك ستكون المادة القادمة لهذه الصور والفيدوهات وهذا حاصل لا محاله وسيضحك أو يحزن غيرك عليك، ولذلك ومن الأصل إعمل على ستر نفسك وغيرك لكي يسترك رب العرش في الدنيا والأخرة، وتذكر { إن الله عز وجل حيي ستير، يحب الحياء والستر}
اللهم إسترنا فوق الأرض وتحت الأرض ويوم العرض عليك.