تقع المرأة عادة بين نظرية قاسم أمين في تحريرها ونظرية العقاد السوداوية تجاهها ويقف طابور طويل من الكتاب ليصفوها بمعلمة الشيطان تارة و بالإغراء تارة أخرى ولم يترك لها صاحب قلم أن تعبر هي عن نفسها وتكتب عن مشاعرها وأحاسيسها أو تدون بكل صدق أولى خطواتها في عالم ذكوري يستبيح لنفسه التصنيف والحكم على الأمور بوجهة نظر أحادية.
اعلم أن هناك من يقدر المرأة وهؤلاء يعتبرون من الأسوياء فكريا ولديهم اتزان نفسي وهذا يرجع لمفهوم المرأة وكيانها ووضعها في الصورة الملائمة كشريك أصيل في الحياة كما هناك رجال قدسوا المرأة في أسمى صورها وهى الأمومة التى أعتبرها من أرفع وأفضل منزلة تتسم بها المرأة.
هذا الكلام لم يكن مرسلا أو انحيازا للنساء ولكن هو ترجمه لما تعلمته من عشق أمي ثم عشقي لامرأة دعمتني ولبنات شعرت معهن بحلاوة الحياة وعذوبة الحرف وجمال الروح، وكيف لا أعشقهن وربي فضلهن على الرجال لرقة قلوبهن وإحساسهن المرهف.
لو تأملنا بهدوء كل الألفاظ الخاصة بالنساء في القران سنجدها كلمات عطف وخوف عليها من الحزن "لتقر عينها " لقد رد لها الله سيدنا موسى بعد ساعات من فقدانه بينما رد سيدنا يوسف ليعقوب بعد اكثر من عشرين عاما، ولما طلب من الرجل القسم أربعة مرات والخامسة أن عليه لعنة الله اذا كان كاذبا كوان عليها في الخامسة ولو كاذبة غضب الله والغضب اقل كثيرا من اللعن.
الم يكن ليوسف عشر أخوه ولموسى أخت أخذها قلبها لتتبعة لعلها تنقذه فأنقذته، الأدلة على أن المرأة كائن له خصوصية منفردة وغريبة إلا على من فك رموزها وعرف معناها وما تتمتع به، حتى اللغة لم تستطع كسرها فليس للمرأة جمع وليس للنساء مفرد، المرأة عالم كبير لا يمكن تقليصه في صورة دون الأخرى، يرتاح البال من يعرف أن مفتاح النساء الحنان والاحتواء.