يتم خلال هذه الأيام تحت قبة البرلمان الأردني مناقشة مشروع الموازنة للعام 2020 وهي إجراء تقليدي يعمل به في بداية كل عام، ومن المؤكد أن هنالك عمل كبير لإعداد الميزانية تم من قبل الحكومة من خلال إستشارات لخبراء في الشأن الإقتصادي ومن ثم عرضها على المجلس لمناقشتها.
وقد لا يجد المتابع لمناقشة المشروع من خلال أعضاء مجلس النواب الكثير من الصعوبات في أن يسجل الكثير من الملاحظات على أداء النواب خلال فترة عملهم في المجلس، فحسب النظام الداخلي للمجلس فإن هنالك وقت محدد لكل نائب يفترض أن يستخدمه لكي يبدي ملاحظاتة على الميزانية من خلال نقاط مباشرة قد تؤدي بالفائدة من خلال تحسين أو تعديل بعض نقاط الموازنة من قبل الحكومة مما يعود بالفائدة على الوطن والمواطن.
وبمتابعة بعض الكلمات نجد أن العديد من النواب لا يلتزم بالوقت المخصص له ويتسبب لإدارة الجلسة بالكثير من الإحراجات والسبب الرئيسي يعود إلى عدم التحضير الجيد لملاحظاته بحيث تتوافق مع المدة المسموحة له، هذا من ناحية غياب الإلتزام بالوقت وهو الذي يوحي بنفس الأداء من حيث الغايبا وعدم الإلتزام خلال فترة عمل المجلس كاملة وليس فقط خلال مناقشة الميزانية، علما أن تعاليم دين الإسلام الذي يتبعة الغالبية العظمى من أعضاء المجلس يحضنا على إحترام الوقت والمواعيد وكذلك تجد نفس النائب يمارس عدم احترام الوقت في حياتة العامة وفي إلتزاماته تجاه الأخرين حتر أنها باتت هي السلوك الطبيعي للمواطنين وهم الذين أفرزوا هؤلاء النواب!
وهنالك أيضا الكثير من الكلام الإنشائي والشعارات التي لاتسمن ولا تغني من جوع بحيث يضيع النائب الوقت فيها فلا يستفيد هو من الوقت المخصص ولا تستفيد منه الحكومة في إنارة بصيرتها فيما يتعلق بالخلل في مشروع الموازنة، بل أن البعض يعترض على طلب رئاسة المجلس منه الالتزام بإنهاء كلمته فيستمر عنوة في حديثه مع أن ما يتحدث به لا يمت بصله لما يفترض أن يتحدث به وهو: مناقشة الميزانية!
ومن المؤكد ان الغالبية العظمي من النواب ليسوا من خبراء الإقتصاد وما إلى ذلك مما تحتاجة هذه المناقشة ولكن وطالما يناط بهم مناقشة المشروع وإقرارة أو عدم إقرارة فإن الواجب يحتم عليهم بذل جهد مضاعف قبل أن يأتي إلى الجلسه من خلال إستشارته لأهل الإختصاص لكي يتحدث بما هو مفيد بدلا من أن يقوم بالنقد والصراخ بعد عدة أشهر وكأنه لم يأخذ فرصته سابقا في نقاش كل صغيرة وكبيرة في ذلك المشروع!
ولكي يكون هنالك عدالة في هذه المقالة فإن هنالك البعض من النواب من يستغل وقته بشكل ممتاز من التحضير للمناقشة وبالتالي يأتي لإلقاء كلمة مفيدة للغاية تنبة الحكومة إلى مكامن الخلل في مشروع الموازنة ورغم قلة هؤلاء النواب إلا أن المستمع لهم يحترم منطقهم وجهودهم ولكنهم قلة قليلة للأسف.
ومما يلاحظ وجود البعض من الكلمات التي يشعر من خلالها المستمع أن هنالك ما بين السطور مطالب خاصه أو شخصية وليست مناقشة حقيقية للموازنة واذا لم تتحقق تلك المطالب فلن يصوت النائب بنعم، ومثل هؤلاء من المؤكد انهم تعودوا على هذا النمط في التفكير سواء تحت القبة أو في أي مكان أخر!
ولا يجب أن نغفل أيضا عن تلك الوعود الحكومية المبالغ فيها والتي لا تتحقق على أرض الواقع وهو تناقش مستمر يقلل الثقة في أداء الحكومة بغض النواب عن سوء أداء بعض النواب.
إن الحديث عن سوء أداء الكثير من النواب خلال مناقشة الموازنة أو خلال فترة عملهم تحت القبة هو حديث قديم متجدد ومستمر لدرجة أن الكثير من النواب أصبحوا فعلا نواب خدمات يؤدون بعض المهام الاجتماعية في وقت يفترض ان يكون اساس دورة هو الرقابة على أداء الحكومة لما فيه من مصلحة عليا للوطن ولذلك فإن استمرار العملية الإنتخابية التي تفرز هكذا نواب يفترض ان يعاد التفكير بها، فأزمة الثقة بين المواطن وبين ما يسمون نوابه هي أزمة عميقة جدا، فالديموقراطية التي تناسب بعض دول العالم المتقدم قد لا تكون مناسبة لمجتمع أخر بسيط يعاني فيه المواطن بشدة في تأمين قوته، وأكبر دور يؤدية النائب فيه هو ايجاد فرصة عمل لشخص انتخبه او التوسط في حل مشكلة شخصيه او المشاركة في جاهة أو عطوة! وقد يؤدي تعيين مجموعة من النخبة المشهود لهم بالنزاهة من قطاعات الطب والهندسة والمحاماة والإقتصاد وعلوم الدين وغيرها من الإختصاصات وان يراعي التنوع في الاختصاصات وأن يكون عملهم تحت القبة تطوعي، قد يكون أفيد للوطن بدلا مما يحصل حاليا من مضيعة للوقت والشكليات الغير مفيده عمليا لا للوطن ولا للمواطن!