في الليلة الثالثة من سلسلة حديثي المتواصل مع رواياتك كاتبتي الدمشقية المبدعة نجية الياسمين الشامي .. وبعد أن كنت مستمعا لكلماتك التي عانقت روحي منذ سالف وقت .. ها انا اتجرأ اخيرا للحديث .. سأتحدث اليوم غادة .. وانتي تستمعين .. لدي بعض من السجائر .. هل تريدين ؟! حسنا .. وان كنت قد ادمنتها حبا .. ولكن منها ستأخذين .. لعلها تطفئ بك ما اطفئت بي من أوجاع الحنين .
اشعلت السيجارة الاولى .. وراح دخان احتراق الحنين يخرج من فمي ويختلط بالمشهد الضبابي الذي عبث بصفاء سماء المدينة الليلة .. وبدأت اتحدث لغادة .. واقول : ها أنا اشعر اليوم وبعد معركة عاتية قد خضتها مسبقا .. اني غدوت مسلوب الروح والحياة والتفكير خارج حدود تلك المعركة .. كنت قد انهزمت وتقبلت الهزيمة .. ولكن ؛ ما زالت اثار الهزيمة تلازمني .. ما زالت تطاردني في صحوتي ومنامي وفي واقعي واحلامي .. وما زلت أعاني جراح الطعنات التي تلقيتها ممن كنت اعدهم جنداً في جيشي للدفاع عني .. وادفع ثمن الرهان مع القدر على ثقتي العمياء بهم .. اتعلمين غادة حجم هذا الوجع ؟! اتعرفين ؟! وهل مثل هذا الوجع كنتي تعانين ؟! هل ما اقول تفهمين ؟! ..
حسنا .. اسمعيني
ماجد : ما زالت اثار الهزيمة تلاحقني ..
بالرغم من خلوص المعركة منذ حين ..
ما زالت اوجاع المعركة تطاردني ..
بالرغم من شفاء كل المصابين ..
وإتمام علاقات كل العاشقين ..
وبالرغم من اني قد نزفت ..
من الدم قطرات بالملايين ..
ومن الدمع ما يكفي حتى ..
ما يكفي حتى يظهر البياض بالعين ..
فما الخلاص أخبريني ..
وما الطريق ارشديني ..
وكيف السبيل إلى النسيان .. دليني ..
غادتي .. أما زلتي لي تستمعين ؟! ..
كنت قد أخبرتك غادتي في بداية هذا الحديث أنني المتحدث وانتي فقط تستمعين .. ولكن ؛ لعاشق مثلي لا تصدقين .. ولكبريائي لا تأمنين .. ما زلت ضعيف جدا .. ما زلت هزيل ما زلت حزين .. والعنف كل لحظة .. العن عجزي عن البوح .. هذا الشعور اللعين .. انا لا اعرف غادتي .. كيف امضي بليل كـ هذا كئيب .. ولا استمع لكلماتك .. غادتي .. هل لديك ما تقولين ؟ .
تقول غادتي : اسمعني دون مقاطعة .. لقد فعلت انا كما فعلت انت .. ولا تسلني كيف .. سأخبرك :
غادة : "كثير من الأصباغ والأقنعة والقهقهات البكائية