آه غادة .. اول ما ذكرته اليوم لحظة وصولها هذه الكلمة .. قبل الترحيب وقبل السلام .. وقبل تبادل الابتسامات واخبار الاطمئنان .. وقبل أن أفتح باب الرواية حتى .. لقد كنت انتظر حضورها فقط لاقول لها : آآه غادة .. كم أتعبتني الدنيا اليوم واثقلت كاهلي !! لقد سلبت من فصول عمري ربيعها .. ومن شتاء حياتي مطرها .. ومن صيف عطائي شمسه .. ليصير العمر كله خريفا !!! ...
علبة السجائر حاضرة كالعادة .. وكوب القهوة والمدفأة وغادة .. على أي طريق سنجلس اليوم ؟! سألت ومن ثم اجبت سريعا : فلنذهب نحو طريق "عاشقة في محبرة" .. اريد أن اعرف عن غادة العاشقة .. كيف كانت تحب وكيف كانت تعاتب .. وكيف قابلت الخذلان بالقوة لتنتهي أزمة ما يسمى بالحب في "شرقنا الوغد" ..
هيا غادة .. هيا أخبريني ..
وعن التفاصيل المملة حدثيني ..
ولتكن ثقتك المطلقة سيدتي ..
سأنحت كل كلماتك .. فيني ..
بعد الخذلان ما حال السهر ؟؟ ..
هل كنت تخفين الدموع بالمطر ؟
هل كنت تلومين القدر ؟ ..
والخذلان .. ماذا عن الخذلان ..
كيف تغلب عليه .. النسيان ؟ ..
كيف خرجتي بنفسك قبل فوات الاوان ..
أخبريني غادتي .. هيا أخبريني ..
تقول غادتي :
"كأية بومة لا تصلح لأقفاص طيور الزينة،
همت في ليل الأٍسرار، لأتعلّم
كيف يصير اسمي سواراً في معصم العشاق
ولمسة حنان في ذاكرة أهل الحزن والتشرد والتمرد..
ما هو اسمي، إذا لم أسمع قارئاً
يتلوه في مكتبة سائلاً عن حرفي؟
كيف أتحول إلى رياح لا تصدأ
إذا لم يهب اسمي من صدور مجانين الحرية؟..
مرة هدّدتني جدتي بـ "لقمة الزقوم" إذا كذبت..
ومن يومها وأنا أقول الصدق في حضرة الورقة المقدسة" ..
لم افهم ما شأن السؤال بالإجابة .. لكني أظنها كانت تقول : دفعت مشاعري ثمنا لأكون مثالا العاشقين ..
تابعت بعد تنهيدة محملة بالحزن مثقلة بالهموم :
"ما أعذب الفراق الطويل ...
يظل الذي أحببناهم شباناً في ذاكرتنا ..
والمدينة تظل كما عرفناها محفوظة في صناديق الماضي ..
بيوتها العتيقة، أزقتها، أبوابها القديمة اللامنسية
لم تداهمها لعنة الإسمنت المسلح بالقسوة واللامبالاة