قبل أسبوعين تقريبا بدأت عمليات البحث المعقدة عن الشاب حمزة الخطيب الذي جرفه سيل الزرقاء الناتج عن الأمطار الغزيرة التي هطلت على المملكة الأردنية الهاشمية، وقد شاركت أجهزة أمنية ورسمية عديدة في عمليات البحث بالإضافة إلى جهود شعبية ضخمة وحسب ما تداولته أخبار رسمية فقد شارك أكثر من ألفين شخص بشكل رسمي في عمليات البحث وتم استخدام أليات ومعدات متعددة في عمليات البحث ولكن لغاية الأن لم يتم العثور على الفقيد حمزة والذي نسأل الله سبحانه وتعالى أن يرحمة بواسع رحمتة وأن يسكنة فسيح جنانه وقد تم بعد صلاة ظهر أمس إقامة صلاة الغائب عليه بعد أخذ الرأي الشرعي بجواز ذلك.
ومع كم النقد الهائل الذي تتعرض له معظم الجهات الحكومية وأجهزتها والغير حكومية في زمن الانفتاح الإلكتروني على أقل خلل ومع سوء إستخدام وسائل التواصل الإجتماعي في نشر الإشاعات من ناحية وهدم القيم المجتمعية من ناحية أخرى إلا أن طريقة إدارة الأجهزة الأمنية والحكومية لعمليات البحث عن الفقيد وحالة التعاطف الحقيقية التي أظهرها المجتمع الأردني الطيب تستحق الإشادة بها، فعندما يحصل موقف مشابه لحالة الفقيد في دول العالم الغربي فإن المواطن العربي بشكل عام والأردني بشكل خاص يكيل المديح والثناء لتلك الدول في كيفية إحترامها للإنسان وما إلا ذلك من مفردات وبنفس الوقت يتم نهش بلادنا لنفس الموقف، ولكن الحقيقة أن إستمرار البحث لهذه المدة الزمنية وتسخير الإمكانيات المتاحة سواء بشرية أو لوجيستية وما رافق ذلك من إهتمام الإعلام المحلي ومتابعتة شبة اليومية لتطورات البحث وحالة التعاطف الشعبي التامة مع الفقيد وأهله الكرام قد لا نجدها في أفضل دول العالم وهي بقعة ضوء تستحق تسليط الضوء عليها والبناء عليها فكريا وإعادة ترسيخ مفاهيم حقيقية صحيحة تحاول وسائل التواصل الإجتماعي تغييبها بل وطمسها وهي أن مجتمعنا معدنه أصيل وطيب ورغم كل التحديات والصعوبات التي يواجهها يوميا فإن أصله الطيب وصفاته لازالت راسخة عميقة في داخلة وتظهر بشكل جلي عند الأزمات الإنسانية فتجد الشهامة والتكافل بين أفراد المجتمع حتى وإن كانت ضمن إطار التعاطف فقط أو قليل من الدعم المادي حسب الإستطاعة بل إن الكثير يتجاوز عن الخلافات الشخصية والخصومات في وقت المصائب {مثل المؤمنين في توادهم و تراحمهم و تعاطفهم مثل الجسد؛ إذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الجسد بالسّهر والحمّىّ} صدق رسول الله صل الله عليه وسلم.
وقد ظهر بشكل واضح أيضا الجانب الإنساني في أفراد الأجهزة الأمنية خلال إدارتهم عملية البحث كما ظهرت في مواقف سابقة عديدة وكما تتعرض الأجهزة الأمنية للنقد بين الحين والأخر حالها كحال الأجهزة الحكومية فإنها تستحق الإشادة كثيرا هنا وتسليط الضوء على حسن تعاملهم مع تفاصيل الحدث ومشاركتهم في واجب العزاء وإستمرارهم في عمليات البحث رغم إقامة صلاة الغائب على الفقيد.
ومن المؤكد أن هنالك الكثير من السلبيات التي يستطيع أي مواطن الإشارة إليها ومنها على سبيل المثال ضعف الإستعدادات العملية واللوجيستية لمواجهة الفيضانات في بعض المناطق وخصوصا في محافظتي العاصمة والزرقاء وغيرها من السلبيات والقصور في الأداء الحكومي، ولكن كما نستطيع رؤية هذه السلبيات فإن العديد من المواقف والتحديات الإيجابية التي تطفو إلى واجهة الأحداث بين الحين والأخر تثبت بأن المجتمع الأردني بجميع مكوناته لازال كما هو في طيبته وأصالته وهي فرصة ندعو من خلالها لتحسين لغة الحديث في مختلف وسائل الإعلام من أجل إبراز هذه الميزات ونشر روح الإيجابية في المجتمع، فكما هنالك وقت وأحداث ننتقد فيها فهنالك أيضا العديد من الأمور التي يجب أن نعتز بها لا أن نتجاهلها وتمر مرور الكرام وكأنها غريبة عن هذا المكان، رحم الله الفقيد حمزة الخطيب وأسكنة فسيح جناته.