رئيس التحرير : خالد خطار
آخر الأخبار

حديث مع روايات غادة السمان .. ضحايا معركة ذاتية .. بقلم ماجد عبدالله الخالدي

حديث مع روايات غادة السمان  .. ضحايا معركة ذاتية .. بقلم ماجد عبدالله الخالدي
جوهرة العرب - ماجد عبدالله الخالدي

جلست اليوم مع همسات غادة .. في مكتبة "لا بحر في بيروت" .. مع صوت الشتاء ينافسه صوت جرجرة الحطب في المدفأة .. وكوب القهوة "السادة" وعلبة السجائر .. أردت أن أحدث غادة عن معركتي التي اضنكتني .. قلت لها : 

هل تعرفين .. يا غادة .. 
متى يخسر الإنسان نفسه ..
متى يجبر دون ارادة..
على  خوض معركة نارية ؟؟
هل تعرفين متى .. 
متى يموت الانسان حقا ؟؟ 

عندما يخوض معركة .. 
معركة مع نفسه .. 
مع قلبه وعقله .. 
مع إرادته وكبريائه .. 
ثم يبدأ بجمع أشلاء الجثث ..
يجمعها .. ليدفنها .. 

بعد تلك المعركة ..
وجدت هنا اجزاء من قلبي .. 
وهناك اجزاء من عقلي .. 
كياني مبعثر .. وروحي ممزقة .. 
عيناي كأنهما السماء .. 
ودموعي .. كأنها الشتاء .. 

في موسم مطري غزير .. 
 تذرف وتنزف هنا وهناك .. 
وفي كل مكان .. 
هل اخبرك بأمر ما ؟ ..
لقد تحولت اجزائي كلها ..
لضحايا معركة ذاتية .. 

هل تخبريني غادة .. 
ماذا عنك عزيزتي اليوم ؟؟ 
هل تغيرت العادة .. 
هل انهيتي لنفسك اللوم ؟؟
ام انها راسخة .. الإرادة .. 
في صحوتك دونما نوم ؟؟ 

تجيب غادة وقد أهلكت الايام قوتها .. وانفذت الأقدار صبرها : 

 "في كل ليلة يا صديقي .. 
نشوتي الكبرى في أن اتسائل .. 
لماذا يا نفسي لم يبقى لي ..
الا ان أخدع نفسي ؟؟
 شبحا عجيبا انهض كل ليلة ..
من فراشي لانبش مقابر الليل ..
بحثا عن طفولتي !! 
عن مثلي .. عن اوهامي .. 
جحيمي الأبدي ..
 هو انني عرفت نفسي .. وعرفته" ..

اما زلت تتسللين إلى إلمكتبة كل ليلة ؟ وتخافين من العتمة !! اما زلتي تخافين الممرات المؤدية إلى المكتبة ؟ 

"في كل ليلة يا صديقي .. 
حينما تنزلق المدينة .. 
في احضان العتمة والصمت ..
وتنام عيون اهلي في الدار .. 
 انسل انا من فراشي واتسلل.. 
بصمت اللصوص إلى المكتبة .. 
كما اتسلل الآن
وفي كل ليلة يا صديقي .. 
أتحسس جدران الممشى في الظلمة .. 
فأحسها طويلة مخيفة كدروب الاساطير ..
مطلية بوجوه صغيرة نافرة .. 
تقفز فجأة أمام وجهي ثقيلة الاجفان ..
حادة الانياب .. 
فاصطدم بها بلا شيئ .. 
فاتعثر بالشاطر حسن وعلي بابا والساحرة ..
وبابطال الحكاية ..
التي كانت نقصها علي امي ايام الطفوله ..
وأود لو اصرخ .. كما أود الان .. 
وامد يدي لاتأكد .. أن ليس ثمة أحد .. 
كما أمدها الان .. "


تنويه :
* المحادثات في النص هي محادثات افتراضية ..
* النصوص المقتبسة تم اقتباسها من رواية "لا بحر في بيروت"