رئيس التحرير : خالد خطار
آخر الأخبار

حديث مع روايات غادة السمان "هدوء يمتلئ بالضجيج" .. بقلم ماجد عبدالله الخالدي

 حديث مع روايات غادة السمان هدوء يمتلئ بالضجيج .. بقلم ماجد عبدالله الخالدي
جوهرة العرب - ماجد عبدالله الخالدي

((لست ادري ..))

اليوم وبعد طول شقاء وتعب .. 
تأملت تفاصيل يومي ..
للمرة الأولى منذ زمن .. 
فلم اتابع هذه التفاصيل منذ فترة طويلة ..
ولا اعلم ما السبب .. 
سألت نفسي .. ولم اجب .. 
لربما احتواني شيئ من التعب .. 
او كان التجاهل نوعا من العتب .. 
لربما قلبي للامبالاة يحب .. 
لست ادري .. ما السبب

((طرقات لا اعرفها ..)) 

تلك هي أول مرة بحياتي 
اسير في طرقات لا اعرفها .. 
واصدف وجوه لم يسبق لي 
ان صادفتها أو التقيتها .. 
تلك هي اول مرة بحياتي .. 
اخاف البشرية .. كلها كلها .. 

تلك هي أول مرة بالحياة .. 
اعيش لساعات وساعات ..
دون أن تنطفئ السيجارة .. 
واحرق أربعة علب .. 
من الدخان بساعات .. 
تلك هي أول مرة بالحياة ..
اكره الحياة كلها .. وأملُّها .. 

((لا تسأليني .. ))

لا تسأليني عن الأسباب .. 
فحتما سأجيب : الغدر .. 
ولا تقولين .. للفرج باب .. 
وان مفتاحه .. الصبر .. 
اشعر اني بالصبر استثناء .. 

فعل غير المضارع والماضي والأمر .. 
كأني سؤال .. ليس له جواب .. 
كأني خطأ .. يفتقد ادلة العذر .. 
غريب غدوت ما بين الاصحاب .. 
عجوز أصبحت بمقتبل العمر .. 


((أتقن لغة الهروب ..))

ولا اعلم كيف يمكنني البقاء 
بعد تلك المعاناة .. 
كيف استعيد شيئا من قوتي 
التي بدأت بها الطريق .. 
مسألة اشبه بامنية استعادة الزمان .. 
جوابها الثابت .. حتما مستحيل .. 
كل ما اعلمه اني اقف بين طريقين 
احلاهما مليئ بالمرارة .. 
ما بين الاستسلام وايقاف المسير .. 
وما بين رفض الرضوخ للحياة 
التي ارهقتني تعبا ووجعا .. 
تملكتني حيرة لا يمكن لعقل ان يتصورها .. 
ولا اعلم اي شتات هذا الذي اعانيه .. 
أصبحت اتقن لغة الهروب جيدا .. 
اصبحت اهرب من كل شيئ .. 


((خطيئة يعاقب عليها القدر ..))

لكن الشيئ الوحيد ..
الذي رفضت الهروب منه ..
هو دفع ثمن مبادئي ..  
وقفت حينها صامدا ..
اتلقى الضربة تلو الاخرى .. 
دون هروب او دون محاولة ..
لصد الضربات المتتالية .. 
وكأني كنت اقف حينها لاعاقب نفسي ..
على تمسكي بمبادئ اعلم انها صحيحة ..
ولكنها ولدت في الزمان الخاطئ .. 
فتلك المبادئ اصبحت منبوذة ومكروهة ..
في زمان اصبح فيه الخطأ صحيح .. 
والصحيح اكبر خطيئة يعاقب عليها القدر ..


((جريمة لا تغتفر ..))

تغيرت الحياة كثيرا .. 
تغيرت الى ذلك الحد الذي 
أصبحت فيه لا تطاق ..
 ولا تمتلك اي دافع للبقاء على قيدها .. 
تجرأت ولربما كان السبب ثقتنا الزائدة بها .. 
حتى اغتالت كل مقومات السعادة ..
التي ننتظرها .. 
افتقدت الكثير من الاشياء .. 
من اللحظات .. افتقدت الكثير من المشاعر .. 
واكثر ما افتقدته في الاونة الاخيرة ..
هدوء الصباح الذي كان يأخذني .. 
للتأمل بواقع اجمل .. 
لقد اصبح الضجيج يأخذني ..
الى خيال اسوء من الواقع .. 
وهذه جريمة لن اغفرها للحياة .. 
التي لم تكتفي بتجريدنا من لذة الواقع .. 
بل تمادت على الاحلام ..
لتفقدها جماليتها ..
وتفقدنا لحظة من السعادة ..
كنا نهرب اليها كل صباح .. 


((هدوء يمتلئ بالضجيج !!))

غادة .. لقد اعتدت السهر ..
تلك العادة التي ترهق تفاصيل الجسد .. 
ولكن غادة رأيت شيئا .. 
لمست الهدوء منتصف الليل .. يا للعجب !! 
هدوء الليل اكبر مثال للتناقض .. 
ففي وسط هذا الهدوء تكمن صرخات ضجيج 
بصوت غير مسموع .. 
لو كان لتلك الصرخات صوت مسموع .. 
لتزلزل الكون بأكمله .. 
وسيول من الدموع لو تجمعت ..
لانهارت تفاصيل هذه المعمورة .. 
يا له من هدوء يمتلئ بالضجيج !! .


((الى حد الموت ..))

هل تعلمين كيف كانت سنيني ؟؟
هل اشكو لك ..
معاناة تلك السنوات ؟ ..
هل يمكن أن يتصور عقلك 
جحيم بحجم تلك المعاناة .. 
سأتحدث ... هل تسمعيني ؟! 

لا تظنين غادة .. انها لحظات .. 
لحظات وتمر عابرة .. 
أن أتمزق بسكين وجع الخيبات .. 
أن اعاني من رصاصة الصدمات .. 
أن يتألم الى حد الموت .. 
كل ما فيني .. 

أن أتمنى لو انها .. تمر اللحظات .. 
وانا في قبري .. مع الاموات ..
ان تثقل على صدري الحياة .. 
وتصبح معزوفتي الاجمل آهات .. 
لا تظنين ان الوقت يمر ..
دون ان يؤذيني ..