رئيس التحرير : خالد خطار
آخر الأخبار

حين بكي الوطن الحسين .. بقلم رئيس التحرير سحر حمزة

حين بكي الوطن الحسين .. بقلم رئيس التحرير سحر حمزة
جوهرة العرب  / رئيس التحرير .. سحر حمزة 

لا زلت أذكر ذلك اليوم الذي استيقظت به صيحات الأمهات وعلى صوت نحيب حزين ،بعد وصلهم  خبر أدمى قلوب الملايين  ألما وحسرة على فقدان الراحل العظيم الذي كنت أؤمن به كأب روحي  لكل الأردنيين ،وأتذكر صوت أمي وهي تتقدم لي بالتعزية في اتصال هاتفي قائلة عظم الله أجرك بوفاة والدك الروحي المغفور له  الملك الحسين بن طلال طيب الله ثراه كما كنت أسميه بعد رحيل والدي الحقيقي عام 93  ،كان صوت أمي قد فتح  جرحا عميقا بقلبي ،كما كل الأردنيين الذين تيتموا بعده وما زال ينزف بقلوبنا حتى وقتنا الحاضر ،اليوم عادت الدموع لتذرف من عيوني حين  نعيد لذاكرتنا عطاءه الذي لم ينضب منذ تفتحت عيوننا على مناقبه الكثيرة رحمه الله حين كان  أبا للأردنيين جميعا وملكا أستحوذ بعطائه على قلوبنا صغيرا وكبيرا أحببناه منذ طفولتنا وتربينا في كنفه أردنيون وفلسطينيون كلنا شعب موحد تحت مظلته ،وعزائنا بفقده الخلف الصالح من بعدها جلالة الملك عبد الله الثاني المفدى سليل الدوحة الهاشمية ،قائد سار على نهج والدنا الراحل العظيم الحسين الأب الحاني الذي لم تغفو عينه عن عشائر الوطن من شماله لجنوبه تذكره قرى بني حميدة ومضارب بني صخر وجلسات بني حسن العامرة بالمحبة للوطن ولقيادته الهاشمية الملهمة .

نستذكر ذلك اليوم الذي فقدنا باني نهضة الأردن منذ أن عصفت بها الهجرة من فلسطين في ال48 والنزوح الجائر من الضفة الغربية عام 67 حين جئنا عاصمة الفوارس الهاشميين وقد استقبلونا بعمان وفتحوا لنا البوابات مشرعة لنحيا ونواصل الحياة والبناء والعطاء مع قيادة ملهمة صامدة منيعة حريصة على ضيوفها كما أهلها وسكانها وقد ضمتنا جبالها السبعة حينها وتجولنا في ربوع الأردن الغالي وطنا احتمينا به وأحببناه وعشقنا قيادة حرصت علينا كما الوطن الأم الذي هجرناه قسرا وعنوة هربا من بطش الإحتلال آن ذاك وكان وقتها المغفور له الحسين المفدى يؤكد أننا بوطننا مثل ملايين الأردنيين الأصليين وأننا نشكل هيكلا تنظيميا لوطن يسمو بشعبه وقيادته  لكننا على العهد باقيين وحين بكى  الوطن الحسين كفكفت السماء دموعه بعبد الله  الأمين .

 فكيف لا نعشق ملكا افتدانا بروحه وضمنا لعائلته الكبرى ومنحنا هوية ووثائق تثبت أننا أردنيون من كل المنابت والأصول شعب واحد تحت مظلة هاشمية نفخر بها طول العمر بهمة سيد الرجال مليكها الراحل الذي سلم الراية لقائد من صلبه وحمله أمانة كل أردني فيها وكل من يحمل الهوية وكل من به يسمو ويفخر باسم الأردن الغالي المكين بقيادته الملهمة الفتية الشجاعة  .

رحم الله فقيد الأمة الراحل العظيم الحسين طيب الله ثراه ودام عزك يا وطننا بمليكنا الهاشمي جلالة الملك عبد الله الثاني بن الحسين المفدى وريث الثورة العربية الكبرى حامي الديار ورافع راية الأردن فوق المنابر والمحافل الدولية بقوة واقتدار وأقول بهذه المناسبة إهداء مما علمني أياه الراحل العظيم حين زارنا في مدينة مأدبا عام 97 كتب له أبيات شعر أنقلها لجلالة مليكنا المفدى :-

عالي الجبين يا أبا الحسين عالي الجبين

حنا نحبك وعلى حبك ما اختلفنا أثنين

يحميك الله ويكفيك شر العين

تاجك فوق جبينا زهر   ورد وفل وياسمين

نفتديك بالدم والروح على مدى السنين

لعرشك  الولاء والانتماء لأردننا المكين

نفاخر العالم  بأنك هاشمي من نسل النبيين

وأنك قائد بين القيادات فخر وعزة للأردنيين

نحبك وعلى حبك ما نقايض بالملايين

يكفينا فخرا بأنك من نسل الحسين الأمين