رئيس التحرير : خالد خطار
آخر الأخبار

ملائكة ... أم ... شياطين .. !! كتبت الدكتورة مجد خليل القبالين

ملائكة ... أم ... شياطين .. !! كتبت الدكتورة مجد خليل القبالين
جوهرة العرب - د. مجد خليل القبالين 
دكتوراه علم إجتماع / علم الجريمة 

افتتح مقالي بمقولة للفيلسوف والروائي الإسباني جورج سانتايانا :
(الحقيقة قاسية لكن بالإمكان أن نُحبها وهي تجعل من يحبونها أحراراً).
مؤخراً أصبحتُ استهجن واستغرب جداً الكثير من رواد مواقع التواصل الإجتماعي ، كم هم يخافون من نظرة المُقابل لهُم ، وأكاد أجزم أنهم مصابون بحالة مُستعصية من الرُهاب الإجتماعي : وهو حالة القلق والخوف الشديدين لدرجة الفوبيا من أمرٍ ما.
وأصبحتُ استغرب جداً من أساليب الكذب المُتبعة من قبلهم التي باتت تتحول إلى حالة من الإستهبال والإستعباط والإستخفاف بعقول الآخرين ، والأكثر دهشةً وجود أشخاص يصدقون تلك الأساليب بالرغم من أنها أساليب مكشوفة ولا تحتاج لدرجة عالية جداً من الفطنة والذكاء ، والأسئلة المُهِمة هُنا موجهة لمرضى الرُهاب الإجتماعي عبر مواقع التواصل الإجتماعي......
 إلى متى سوف تستمرون ببناء ناطحات سحاب إفتراضية ووهمية عبر العالم الإفتراضي ؟
ولماذا تستخدمون أسلوب الهروب تدريجياً ممن تشعرون أنه كشف كذبكم وبات يشعُر بالإشمئزاز وحالة من القرف من كذبكم المُخزي؟
ولماذا تفضحون أنفسكم بأساليب كذب عفا عنها الزمن ؟
لا أحد لديه الوقت ليُلاحق ماذا فعلتم بحياتكم أو ماذا تريدون أن تفعلوا فكفاكُم ثرثرة مُقزِزة عبر العالم الإفتراضي.
ليس مطلوباً منكُم الظهور بمظهر الملائكة أمام الآخرين ولا حتى مطلوب منكم إظهار الوجه البشع منكُم .....فقط كونوا بشراً طبيعين كما أنتم ....... ليس عيباً أن تجتهدوا على أنفسكم لتكونوا أفضل الناس .....اجتهدوا على أنفسكم ولكن اجتهاد حقيقي وليس وهمي وافتراضي ومُزيف.
حقيقةً بتنا نشعُر بأعلى درجات الإشمئزاز من تلك النوعيات من البشر لدرجة أنهم جعلوننا نشعُر بالإشمئزاز من العالم الإفتراضي الذي أصبحنا نشعر أنه تحول إلى ملماً ومُستنقعاً للمُضطربين نفسياً ومصحة نفسية تجمعهم والذين يعانون عُقدة النقص ورفض الآخرين لهُم .....
لن يقبلك الآخر وأنت شخص مُزيف ووهمي.....ولن يقبلك الآخر وأنت مُستمراً بالكذب ......فالأشياء المُصطنعه كالطبل الفارغ  من الداخل الذي يُصدر ضجيج فقط ، وتذكر أيها المُضطرب نفسياً أن الكذب لا يُخفي الحقيقة بل يؤجل انكشافها.....ولا يُلغي فُرص انكشافها أبداً .....بل يتجاوز الأمر إلى إظهار الحقيقة بأبشع صورها ؛ لأن اخفاؤها ودوافع اخفاؤها تجعلُها أكثر بشاعةً وتكشف عن إضطرابات نفسية مُستعصيه.
فأنتِ التي تعيشين بجحيم مع زوجك لستِ مُضطرةً أبداً لتعيشي الجنة مع زوجك إفتراضياً......لأنه ببساطة لا يهُمنا أبداً معرفة إن كُنتِ تعيشين بجحيم أم بجنة.
وأنت المُرتبط لست مُضطراً للعب دور المطلق أو المُنفصِل إفتراضياً.
وأنت الذي لا تشعُر بالرضى عن شكلك ..... لست مُضطراً أبداً لتصميم صوراً( فوتوشوب) والإنهمالك بالمُتاجرة والتسويق لشكلاً تختاره لك افتراضياً ، حقيقةً يجب أن نُطلِق على هؤلاء عبارة (البؤساء الصاعدون إلى الهاوية) فإذا كنتم أنتم ترفضون أنفسكم وتتنكرون لها فكيف تريدون من المُحيطين بكم قبولكم!!
فمهما كذبتم ومهما بنيتم أحلامأاً وردية فأنتُم تعيشون في عالم مُزيف لا يختلف أبدا عن المكوث داخل بالون منفوخاً بالهواء.
كم أصبحت مواقع التواصل الإجتماعي مُزدحمةً بالمرضى النفسيين والمُضطربين نفسياً! وحقيقيةً لا أعرف ماذا يجب أن تكون مشاعري إتجاههم......فهل أشعر بالشفقة اتجاههم كنوعٍ من أنواع التعاطُف الإنساني بسبب إضطراباتهم النفسية المُتأزمة والشعور معهُم بمُعاناتهم .....أم أشعر بالاشمئزاز منهُم والكُره اتجاههم لإستخفافهم بالعقول الواعية بأسلوب رخيص جداً ومُبتذل ! 
النتيجة النهائية التي توصلتُ لها أن هؤلاء لا يستحقون أن أشعُر اتجاههم بأي نوع من أنواع المشاعر والتعاطُف الإنساني  سواءً كانت مشاعر سلبية أم إيجابية ؛ لأنهم أكثر تفاهةً من أن أشعر بهم من الأساس أو استنزف ولو جُزءاً بسيطاً من مشاعري إتجاههم.
واختتم مقالي بعباره للكاتب الفرنسي ( اندريه جيد) ....
المُنافق الحقيقي هو الذي لا يُدرِك خداعه ؛ لأنه يكذب بصدق.
فهل أنتُم حقاً ملائكة أم شياطين!!
  • ملائكة ... أم ... شياطين .. !! كتبت الدكتورة مجد خليل القبالين