من الملفت للنظر عند متابعة أخبار الوطن على الشاشة الصغيرة الحديث عن وجود وزارة للتنمية السياسية والتي يكفي إسمها للتعريف عن مهامها وواجباتها وعلى الجانب الآخر يظهر بين حين وحين مسؤول ما يتحدث عن الحياة الحزبية وأهميتها في تطوير الوطن ويقوم بتشجيع المواطن على الإنتماء للأحزاب المرخصة ولكن وبعيدا عن الشاشة الصغيرة وهنا في الحياة الحقيقية التي نعيش تفاصيلها أتساءل: أين هي التنمية السياسية في المجتمع، وماذا انجزت هذه الوزارة في تطوير التنمية السياسية في المجتمع منذ إنشاء الوزارة وهل هنالك مراجعة وتقييم لأدائها؟ وأما الحياة الحزبية والانتماء للأحزاب فإنه كلام بعيد عن الواقع فعلى الأقل فإن المواطن البسيط لازال يخشى من الاقتراب من الأحزاب السياسية ونحن في عام 2020 !
ومن واقع الحياة الحقيقية التي نعيش تفاصيلها نجد أن متطلبات المواطن من النائب عندما يصل إلى قبة البرلمان هي متطلبات خدمية بحتة مثل إيجاد وظيفة أو واسطة في حل مشكلة ما أو تعبيد شارع أو انارته وما إلى ذلك من مطالبات تنحصر في إطار الخدمات مع إن هذه المطالبات في الأصل هي حقوق يفترض أن تتوفر من خلال الحكومة بينما يقوم النائب بممارسة دوره الرقابي على الأداء الحكومي وأيضا ممارسة دوره السياسي في صياغة سياسة الوطن ولكن، هيهات!
الفجوة كبيرة جدا بين الحياة التي تقدمها الشاشة الصغيرة والحياة التي يعيشها المواطن بشكل يومي وهو يكافح ويذوق الأمرين من أجل تأمين قوت عياله، ففي زمن سابق كان من ينهي المرحلة الإعدادية في المدرسة (المترك) يتم تعيينه مدرسا بينما يجلس الآن حملة شهادات الدكتوراه في تخصصات عديدة على أطراف الطرقات يتبادلون أحاديث اليأس والإحباط بسبب عدم حصولهم على فرصه عمل وفي دول العالم المتقدمه يكون أحد أهم عوامل إستمرار الحكومات هو عدد فرص العمل التي يتم استحداثها بينما في بلادنا من الممكن أن يتم تغيير الشعب ولا يمكن تغيير الشخصيات التي تتدوار فيما بينها المسؤوليات والمناصب وهم من فشل إلى فشل ومن المفارقات هنا أن أغلب المسؤولين عندما كان الوصول للمترك يؤمن وظيفة أصبح أبناءهم مسؤولين الان وكأن الوطن عاجز عن ولادة كفاءات جديدة!؟.
نحن نحب الوطن ونتحدث من دوافع محبته وواقع الحال حزين جدا واستمرار الفساد (واحدث قصصه فواتير الكهرباء المبالغ فيها) في نحر مقدرات الوطن سيغرق الجميع لا محالة فلا تنمية سياسية حقيقية ولا حياة حزبية لمواطن غارق في سداد قرض لتعليم ابنه الذي على الأرجح لن يجد وظيفة!