رئيس التحرير : خالد خطار
آخر الأخبار

فواتير الكهرباء وسوء إدارة الأزمات .. بقلم المهندس علي ابوصعيليك

فواتير الكهرباء وسوء إدارة الأزمات .. بقلم  المهندس علي ابوصعيليك
جوهرة العرب - م. علي ابوصعيليك

لازالت قصة إرتفاع قيمة فواتير الكهرباء منذ بداية العام الحالي 2020 تتصاعد ككرة الثلج حالها كحال العديد من القصص التي لا يتم التعامل معها بفكر إداري متحضر يأخذ بعين الإعتبار الحالة الإقتصادية والسياسية المعقدة جدا التي يمر بها الوطن والمواطن المترافقة مع إنفتاح بلا حدود لوسائل التواصل الإجتماعي التي تُستخدم في مجتمعاتنا بأقل الأسعار وتساهم بكل سهولة في نشر المعلومة الصحيحة والإشاعة الهدامة واصبحت أقوى من وسائل الإعلام الحكومية التي لازالت تعيش في الماضي، وإستمر سوء التعامل مع الموضوع بالتزايد حتى خرج مجلس الوزراء بقرار معقول بالطلب من هيئة تنظيم قطاع الطاقة والمعادن بالإستعانة بشركة مستقلة متخصصة لدراسة الأرقام الواردة في الفواتير المثيرة للجدل، ولكن هل يتحول هذا الكلام إلى فعل ويعود الحق إلى أصحابة؟ جواب شريحة ليست قليلة من المجتمع: لا، والسبب تزايد فجوة الثقة.
من المؤكد أن هنالك خلل ما ومشكلة تقنية حقيقية وشخصيا تضاعفت قيمة فاتورة منزلي بمقدار الضعف عند مقارنة شهر كانون الثاني 2019 مع فاتورة كانون الثاني 2020 وبحكم عملي في مجال الهندسة الكهربائية لمدة تزيد عن عقدين من الزمن أعلم جيدا كيف يمكن أن تزيد كمية إستهلاك الطاقة سواء بشكل طبيعي من خلال زيادة الإستهلاك وهو ما يتم بإستخدام أجهزة كهربائية إضافية مثل المكيفات أو سخانات المياة وغيرها من طرق الإستهلاك وأيضا يمكن أن تزيد كمية إستهلاك الطاقة بشكل غير طبيعي من خلال زيادة السرعة (التردد Frequency ) وهو ما يتم عندما تنخفض الفولتيه (Voltage) المغذية للجهاز فتزيد السرعه لمحاولة تعويض نقص الفولتيه (Voltage) وفي جميع الأحوال لا نتحدث هنا عن زيادة تعرفة إستهلاك الطاقة فتعرفة الإستهلاك 33 فلس لكل كيلو واط/ساعه عندما يكون كمية الإستهلاك أقل من 160 كيلو واط ومن ثم تصبح 72 فلس لكل واط/ساعه في الشريحة التالية وهي 300 كيلو واط.
سوء إدارة الأزمات هي الملاحظة المشتركة على الحكومات المتعاقبة في العديد من الأزمات وليس ببعيد التعنت الشديد في أزمة الحكومة مع المعلمين وقبلها قانون الضريبة الجديد وهو ما نتج عنه خسائر كبيرة في تعطيل العديد من كوادر ومقدرات الدوله، وسوء إدارة الأزمات هي صفة ليست محلية فقط بل هي عربية بإمتياز والكثير من الأحداث الكبرى في الوطن العربي إنتهت بشكل دراماتيكي وأطاحت بحكومات وحكام وللأسف لغاية الأن لم نعتبر ولم نتعلم وكأننا محصنين !
لا نملك معلومات عن كيفية عمل الشركة المستقلة وكيف ستنتهي أزمة فواتير الكهرباء ولكن المؤكد ان فجوة الثقة بين المواطن من ناحية والحكومة ومؤسساتها المختلفة من ناحية أخرى تزداد يوما بعد يوم وهذا مؤشر خطير خصوصا أننا نعيش وسط منطقة تغلي يوميا، فإدارة الأزمات أحد أشكال الفشل في وطننا العربي كما هي أحد أسباب تطور بعض الدول الغربية.