رئيس التحرير : خالد خطار
آخر الأخبار

السجائر الإلكترونیة توفر مخرجاً آمناً للإقلاع عن استھلاك السجائر التقلیدیة

السجائر الإلكترونیة توفر مخرجاً آمناً للإقلاع عن استھلاك السجائر التقلیدیة
ضمن شھادات في تقریر مصور لمجلة "ذا إیكونومیست" لإزالة اللغط

جوهرة العرب

شھادات جدیدة نشرتھا مجلة "ذا إیكونومیست" البریطانیة لعدد من خبراء الصحة العامة والأكادیمیین وغیرھم ضمن تقریر
مصور أعدتھ مؤخراً حول السجائر الإلكترونیة، أفادت بأن ھذه السجائر تساعد ملایین المدخنین حول العالم على الإقلاع عن
ھذه العادة، وبالتالي، فإنھا قد تلعب دوراً حیویاً في دعم جھود الحفاظ على الصحة المجتمعیة العامة، خاصةً وأنھا لیست
مدخلاً للتدخین؛ إذ یقتصر استخدامھا على ھؤلاء الذین یستخدمون التبغ بالفعل أو الذین استخدموه مسبقاً دون جذب غیر
المدخنین إلیھا.
وأظھرت الشھادات في الفیدیو بأن الإصابات الرئویة التي ارتبط ظھورھا باستھلاك السجائر الإلكترونیة، والتي باتت تعرف
باسم "إیفالي EVALI ،"انتشرت في الولایات المتحدة الأمیركیة فقط.
وفي ھذا السیاق، تنقل مراسلة "ذا إیكونومیست" في مجال الرعایة الصحیة، ناتاشا لودر، عن العدید من تحقیقاتھا حول
السجائر الإلكترونیة بأن الإصابات الرئویة والتنفسیة التي رصدت في الولایات المتحدة، عزیت لدى دراستھا لاستنشاق البخار
من المنتجات المحتویة على نسب عالیة من مركب زیت (رباعي ھیدروكانابینول THC ،(وھو المركب الرئیسي النشط في
القنب أو مواد مخدرة أخرى، أو محتویة على ذات المركب المضاف إلیھ (خلات ڤیتامین ھـ/ زیت ڤیتامین إي إسیتات)
المشتبھ بھ الرئیس في التداخل مع وظائف الرئة الطبیعیة مع عدم استبعاد العدید من المواد الكیمیائیة الأخرى، أو من تلك التي
یتم الحصول علیھا من مصادر غیر موثوقة.
وفي الوقت الذي تحظر فیھ حوالي 30 دولة حول العالم السجائر الإلكترونیة بشكل كامل، ومنھا الولایات المتحدة الأمیركیة
التي تحظرھا في 7 من ولایاتھا إما بشكل كامل أو جزئي، مع الدعوة لفرض حظر وطني على جمیع أنواع وأشكال السجائر
الإلكترونیة، تأتي المفارقة المتناقضة التي تسمح ضمنھا السلطات الأمیركیة بالترویج لتبغ المضغ "سنوس" الذي یحتوي على
نسب مركزة من النیكوتین كبدیل أقل ضرراً من السجائر التقلیدیة.
وفي التقریر، وتعقیباً على ھذا الشأن، قال أستاذ علم نفس الصحة ومدیر دراسات التبغ والعلوم السلوكیة والصحة في معھد
علم الأوبئة والصحة في جامعة كلیة لندن - المملكة المتحدة، البروفیسور روبرت ویست، أن السجائر الإلكترونیة یمكنھا أن
توفر مخرجاً آمناً للإقلاع عن استھلاك السجائر التقلیدیة، وذلك بالرغم من احتوائھا على النیكوتین كونھ لا یشكل سبباً رئیساً
للأمراض المرتبطة بالتدخین أو الإدمان، إنما المواد الكیمیائیة التي تحویھا السجائر التقلیدیة، إلى جانب عملیة حرق التبغ
المعتمدة فیھا، وأنھا لا تؤدي إلى جذب غیر المدخنین لاستھلاكھا، كما لا تؤدي لإدمانھا، مستبعدًا أن یكون للنیكوتین وحده
ضرراً مباشراً على الدماغ دون أن یتم رصده طیلة العقود الماضیة، خاصة وأن الدراسات المضادة التي أجریت في ھذا
الصدد، كانت قد أجریت على حیوانات التجارب في مرحلة الإصابة بالضرر، وھو ما لا یؤیده علم الأوبئة.
وأعرب البروفیسور ویست عن استغرابھ من حظر السجائر الإلكترونیة التي تعد خیارات بدیلة تمھد الطریق للإقلاع عن
التدخین نھائیاً في دول تشھد نسبة مدخنین كبیرة ومتزایدة، معتبراً ذلك أمراً غیر منطقي.
وخلافاً لنتائج مسح استقصائي وطني أجري في الولایات المتحدة لدراسة استھلاك السجائر الإلكترونیة بین الشباب، والتي
روجت لتزاید عدد المراھقین الذین ینجذبون للسجائر الإلكترونیة ومستخدمیھا منھم، فإن الأرقام الحقیقیة تبقى في حدود أقل
بكثیر من تلك التي نشرت بشكل رسمي، كما أن ھؤلاء المراھقین الذین یستھلكونھا ھم من مدخني التبغ بالأساس.
ھذا ووصف البروفیسور ویست بأن الموقف الذي تتخذه الولایات المتحدة الأمیركیة من السجائر الإلكترونیة بدافع الخوف من
عودة الذین یتحولون إلیھا إلى التدخین التقلیدي في حال حظرھا بشكل كامل، بأنھ أشبھ بالھستیریا الجماعیة، وھي الحالة التي
تنبع عادةً من الأخبار غیر المستندة إلى أیة حقائق أو أدلة علمیة، ومن المشاعر السلبیة تجاه قضیة ما بشكل عام، مشیراً إلى
أن السوق الأمیركیة تعتبر من الأسواق غیر المنظمة وغیر الخاضعة لتشریعات تضبط المنتجات ومكوناتھا وتراقبھا وھو ما
یسھل التجارة غیر المشروعة والتي یتم ضمنھا تقدیم منتجات وبدائل مزورة غیر خاضعة لأي نوع من الدراسات والأبحاث
علیھا، ومحتویة على مركبات مضرة، وبأن السجائر الإلكترونیة المتداولة ضمنھا تحوي معدلات نیكوتین تعد أعلى مما
تحویھ تلك المتداولة في بریطانیا، ممزوجة بمركبات أخرى.
ومن جھتھ، قال العالم ومالك متجر Vapor 906 المتخصص في منتجات السجائر الإلكترونیة، وصاحب الدعوى القضائیة
التي رفعت قبیل حظر المنتجات المنكھة ودخول الحظر حیز التنفیذ للاعتراض على الحظر، مارك سلیس، بأنھ من أوائل 
المدخنین الذین تحولوا إلى السجائر الإلكترونیة لرغبتھ في الإقلاع عن تدخین السجائر التقلیدیة الذي بدأه منذ عمر التاسعة
واستمر بممارستھ لمدة 41 سنة شھدت منھا 30 سنة العدید من محاولات الإقلاع التي باءت بالفشل. وأفاد سلیس خلال
جلسات الاستماع التي شھدتھا ولایة میشیغان، بأن زبائن متجره على اختلاف فئاتھم وأعمارھم یجتمعون على ھدف واحد
یتمثل في الرغبة في الإقلاع عن التدخین، وبأنھم یعتبرون السجائر الإلكترونیة وسیلة للوصول لمبتغاھم الأساسي، وأن ما
نسبتھ %99 منھم یستخدمون السجائر الإلكترونیة المنكھة، معتبراً نكھات ھذه السجائر عاملاً أساسیاً للإقلاع عن السجائر
التقلیدیة التي لا خلاف على ضررھا.
وعلى عكس موقف السلطات الأمیركیة من السجائر الإلكترونیة، فقد صرّحت ھیئة الصحة العامة مع منظمات الصحة العامة
المختلفة في المملكة المتحدة في وقت سابق، بأن ھذه المنتجات والتي غالباً ما یتم تجاھلھا كأداة تساعد على الإقلاع عن
التدخین، من المحتمل أن تكون أقل ضرراً بما نسبتھ %95 بالمقارنة مع السجائر التقلیدیة.
وفي ھذا السیاق، علقت لودر بالقول بأنھ لا یمكن معرفة النتائج القطعیة لقیاس مدى ضرر السجائر الإلكترونیة على المدى
الطویل على وجھ الدقة باعتبارھا لا تزال جدیدة نسبیاً، حتى وإن عرف أنھا تحتوي بالإضافة للنیكوتین على مركبات
جلیسیرول أو بروبیلین جلایكول لإنتاج البخار أو الرذاذ، وھي المركبات المستخدمة في الغذاء والدواء ومستحضرات التجمیل
بحدود آمنة، وعلى كمیات ضئیلة محتملة من المعادن الثقیلة من عناصر التسخین، مشیرة إلى أن السجائر الإلكترونیة في ظل
ھذه الحقائق تظل خیاراً بدیلاً أفضل بالمقارنة مع مكونات السجائر التقلیدیة، وأن التحول إلیھا یجب أن یھدف للإقلاع عن
التدخین نھائیاً.
واختتم التقریر بإشارة لودر إلى الخوف من إضاعة وتقلیل الفرص على مدخني السجائر التقلیدیة المنتظمین للتحول لبدائل أقل
ضرراً، وبالتوصیة بتنظیم سوق السجائر الإلكترونیة وضبطھا بدلاً من حظرھا.