تنامي الجاذبیة الاستثماریة للسوق الخلیجیة وارتفاع القیمة الإجمالیة للسوق إلى مستوى 5.1 تریلیون دولار
جوهرة العرب
دبي- الإمارات العربیة المتحدة 23 فبرایر 2020:
شكّل القطاعین الصناعي واللوجستي على مستوى دول منطقة الخلیج، الحلقة الأقوى في إطار
تعزیز وتیرة الأنشطة ذات العلاقة كالتجاریة مثلاً، وفي تطویر وتوسیع العلاقات على
المستوى الإقلیمي والعالمي. وشھدت اقتصادیات ھذه الدول الكثیر من الإنجازات على ھذا
الصعید وصولاً إلى اتساع التأثیر المباشر لھذه القطاعات على قدرات النمو والتوسع للقطاعات
الأخرى غیر النفطیة، التي تقع في وسط التركیز الاستثماري الحكومي والخاص، بھدف رفع
قدراتھا الإنتاجیة ومساھماتھا في ھیاكل الناتج المحلي الإجمالي. كما تعتمد في الوقت الحالي
مؤشرات أداء القطاعات وخطط التوسع والتنویع على البنیة التحتیة الخاصة بالأنشطة صاحبة
الإختصاص، لرفع وتیرة الطلب على العقارات التجاریة والصناعیة بالدرجة الأولى، وبالتالي
الانعكاس إیجابیاً على وتیرة الطلب على تلك السكنیة والاستثماریة حتماً.
وأصبح واضحاً أن مستوى التعاون بین الاقتصادات الخلیجیة فیما بینھا بات فعّالاً، وكذلك
التطور المسجل على العلاقات التجاریة مع الخارج، وھو ما ساھم في أن تصبح محط أنظار
المستثمرین والشركات الصناعیة والتجاریة الكبرى، لما تحملھ الأنشطة المتنوعة فیھا من
مقومات نمو جیدة على كافة الأصعدة المالیة والاقتصادیة وتمتعھا بتركیز استثماري حكومي
وخاص.
وأشار التقریر الأسبوعي لشركة المزایا القابضة إلى أن الجاذبیة الاستثماریة تتصاعد مع
ارتفاع القیمة الإجمالیة للسوق الخلیجیة التي تجاوزت قیمتھا 5.1 تریلیون دولار، مع العلم أن
أھمیة القطاعات المكملة وبشكل خاص القطاع الصناعي تتعاظم كونھ داعماً مباشراً للنمو
ومكون رئیسي في تنشیط قطاعي الصناعة والتجارة على المستوى الإقلیمي بشكل خاص، إذ
یستحوذان على نسب متصاعدة من الناتج المحلي الإجمالي لیساھمان فیھ بقیمة 6.59 ملیار
دولار لدول الخلیج.
وأكد التقریر على وجود المزید من فرص النمو والتوسع وتطویر القدرات التنافسیة ضمن
منظور التكامل على مستوى قطاعات النقل والتجارة واللوجستیة، بجانب توفر مكونات القطاع
الصناعي، الذي یعتبر ردیف لھذه القطاعات. فیما یؤكد تقریر المزایا على أن تطویر مستوى
التنسیق والتطویر الاستثماري من شأنھ أن ینعكس مباشرة على وتیرة النشاط العمراني بدءاً
من البنیة التحتیة مروراً بتوسع المدن ووصولاً إلى رفع مستویات الطلب على المشاریع
السكنیة والاستثماریة المساندة، حیث أثبتت التجارب السابقة والقائمة لدى الاقتصاد الإماراتي
بشكل خاص ھذا الطرح، لتصل قیمة التبادل غیر النفطي بین الاقتصادین السعودي والإماراتي
إلى 2.29 ملیار دولار مع نھایة العام 2018 ،وبزیادة بنسبة %35 مقارنة بالعام 2017 ،
الأمر الذي یعكس حجم النشاط والفرص ومؤشرات النمو في المستقبل .
وأوضح التقریر أن أھمیة ودور وتأثیر القطاع الصناعي واللوجستي على وتیرة النشاط المالي
والاقتصادي جاء بناءً على مراحل تطور وتنوع عدیدة في الإمارات، إذ تُظھر مؤشرات الأداء
للقطاع تأثیره المباشر على زیادة الطلب على الوحدات العقاریة الصناعیة خلال الفترة الحالیة
والقادمة. ومع التطور التقني المسجل والمطبق على كافة مراحل الشحن والنقل والتوصیل
شھدت القطاعات المختلفة مستویات كفاءة استثنائیة، وباتت أكثر قدرة على التعامل مع العقبات
ذات العلاقة بالمعلومات والتخزین ونقاط الاختناق. وأیضاً من المرجح ارتفاع نسب مساھمة القطاع اللوجستي ضمن ھذا التقییم في الناتج المحلي الإجمالي حتى %8 بحلول العام 2021 مع الأخذ بعین الإعتبار أن إنتاج القطاع وصل إلى 220 ملیار درھم في نھایة العام 2018 .
وذكر التقریر حجم التنوع الذي یتمتع بھ القطاعین الصناعي واللوجستي، وما تحملھ الفترة
الحالیة والمستقبلیة من استثمارات ضخمة ومشاریع متنوعة تأتي ضمن الإصلاحات
الاقتصادیة الشاملة التي تنفذھا المملكة العربیة السعودیة على القطاعات الاقتصادیة لتحفیز
الاستثمار المحلي والخارجي، بھدف زیادة مستویات استثمارات وتملك الشركات الأجنبیة، وما
یتبعھ من خلق فرص عمل كبیرة في القطاع الخاص، إذ تستھدف توفیر 340 ألف وظیفة في المجالات اللوجستیة بشكل خاص، وتعزیز الناتج المحلي بشكل عام لیصل إلى 220 ملیار ریال، وزیادة قیمة الصادرات لتصل إلى تریلیون ریال بحلول العام 2030 .
وبحسب التقریر فإن مؤشرات الأداء تعطي دلالات تفید بأن یصل قیمة القطاع اللوجستي في
المملكة إلى 25 ملیار دولار مع نھایة العام الحالي، حیث تسیطر على ما نسبتھ %55 من
قطاع الخدمات اللوجستیة على مستوى منطقة الخلیج، التي جاءت كنتیجة مباشرة لحجم
الاستثمارات القائمة والمنفذة على البنیة التحتیة ذات العلاقة بقطاع النقل وتتجاوز 100 ملیار
دولار.
وبیّن التقریر أن القطاع الصناعي على مستوى دول المنطقة یشھد المزید من الاستثمارات
والطلب على المستویات المحلیة والإقلیمیة والعالمیة، فیما تنسجم ھذه المؤشرات مع وتیرة
النشاط المسجل والمستھدف للقطاع اللوجستي، ویعود ارتفاع الطلب على العقارات الصناعیة
لدى اقتصادات المنطقة لزیادة الإیرادات وارتفاع الطلب على المساحات التجاریة والصناعیة بما فیھا المستودعات، وذلك من قبل الشركات وأصحاب المشاریع ذات العلاقة، حیث تتجاوز نسب الإشغال لدى كثیر من مواقع الأسواق نسبة %90 .
وفي سیاق متصل، لفت التقریر إلى أن القطاع الصناعي یستمد جاذبیتھ من الدعم الحكومي
المخصص لأصحاب المشاریع الصناعیة على اختلاف أحجامھا، مع تسھیل الإجراءات أمام
المستثمرین الأجانب، مشیراً إلى تباین مستوى المعروض بین سوق وآخر، إذ تشھد بعض
الأسواق انخفاض المعروض نتیجة التركیز على العقارات السكنیة والضیافة خلال السنوات
الماضیة، في حین یشكل ارتفاع السیولة لدى المستثمرین وتراجع الفرص الاستثماریة كماً
ونوعاً، دافعاً نحو ارتفاع الطلب على العقارات الصناعیة.
ورجح التقریر أن تشھد الساحة الاستثماریة مسارات جدیدة تبعاً للتغیرات المسجلة على معدل